العلاج الطبيعي للسمنة وأفضل التمارين لحرق الدهون وإنقاص الوزن
17:16 في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ويتناول موضوع العلاج الطبيعي ومرض السمنة.
السمنة أم الأمراض
يوضح الدكتور أمير صالح أن كثيراً من الناس يتساءلون: هل السمنة مرض؟ فيجيب بأنها ليست مرضاً فقط، بل هي أم الأمراض. ويبدأ بأرقام صادمة، لأنه يحب أن يستند إلى الإحصائيات، فهي أعداد رُصدت بعناية ودقة.
أرقام وإحصائيات عن السمنة في العالم وفي مصر
فأكثر من مليار شخص في العالم، أي أكثر من ألف مليون إنسان، يعانون من مرض السمنة، ولو كان سكان العالم الآن نحو ستة مليارات ونصف فهذا يعني أن قرابة سدس سكان العالم يعانون من السمنة والبدانة.
ويذكر أن كثيراً من الناس يقولون له إنه يتكلم معهم كأنه جالس بينهم، فيقول إن الكلام إذا خرج من القلب وصل إلى القلب، ولا يريد كلاماً متكلفاً. وفي مصر تبلغ نسبة البالغين، أي من سن الثامنة عشرة فما فوق، المصابين بالسمنة 44.3%.
أي أن 44.3% من المصريين البالغين يعانون من السمنة والبدانة.
كيف تحسب مؤشر كتلة الجسم؟
ولكي يعرف الإنسان هل هو سمين وبأي درجة، لا يكون الحكم بالشكل، بل بحساب مؤشر كتلة الجسم: نأخذ الوزن بالكيلوجرام، 80 أو 90 أو 100 كيلو مثلاً، ونقسمه على مربع الطول بالمتر.
فإذا كان طولك 1.8 متر مثلاً نقسم الوزن على مربع 1.8، فإذا كانت النتيجة من 25 إلى 30 فوزنك زائد، وإذا زادت على 30 فأنت سمين، وإذا زادت على 40 فأنت شديد السمنة، وهذا ما يسمى مؤشر كتلة الجسم.
محيط الخصر وأخطر أنواع السمنة
لكن العلماء قالوا إن هناك عوامل أخرى تتحكم في هذا، مثل السن، فالصغير ليس كالكبير، والرجال غير النساء، فأخذوا مقياساً آخر هو محيط الوسط: يُقاس عند السرة بشريط القياس، فإذا زاد عند الرجال على 102 سم فالشخص سمين.
ويقول الدكتور إنه يتخيل بعض المشاهدين يطلبون الآن شريط القياس ليقيسوا؛ فإذا زاد القياس عند السرة على 102 سم عند الرجل البالغ فهو سمين، وإذا زاد عند المرأة على 88 سم فهي سمينة.
ويؤكد أن السمنة في منطقة البطن بالذات من أخطر أنواع السمنة، لأن لها تأثيراً ضاراً على الكبد وعلى القلب، فهي الشحوم المحيطة بالأجهزة الداخلية في جسم الإنسان.
دور العلاج الطبيعي في علاج السمنة
أما دور العلاج الطبيعي في السمنة فأوله تحسين اللياقة؛ فقد وجد العلماء أن البدناء جميعاً لياقتهم قليلة وعضلاتهم ضعيفة ومجهودهم قليل، فإذا صعد أحدهم السلم نهج، وإذا حمل حقيبتين لم يستطع أن يمشي خطوتين وطلب أن يجلس.
والسبب أنه كأنه يحمل شخصاً آخر معه؛ فالمفروض أن يكون وزنه مثلاً 60 أو 65 كيلو ووزنه 130، فكأنه شخص وزنه طبيعي يحمل شخصاً على كتفه. ولذلك فدور العلاج الطبيعي أن نقوي العضلات الضعيفة، ونقلل آلام الركب والظهر لأن هذا الوزن حمل عليها، ونحسن التوازن.
فقد وجدت أبحاث أن البدناء الذين وزنهم زائد يكون توازنهم مختلاً؛ فإذا طلبت من أحدهم أن يقف على رجل واحدة تجده يتعثر، وأكثر الناس سقوطاً هم أصحاب الوزن الثقيل، فهم يتزحلقون بسهولة لأن مركز الثقل عندهم مختل.
كيف تؤثر السمنة على جودة الحياة؟
ومن دور العلاج الطبيعي أيضاً زيادة كفاءة القلب حتى يقوى على المجهود، وفي النهاية تحسين جودة الحياة. ومعنى جودة الحياة أن يكون الإنسان قادراً على أداء دوره دون أن يحتاج إلى من يساعده، نافعاً لنفسه ولأسرته وللمجتمع، يؤدي وظيفته وعمله وينتج ويبدع، لا أن يكون عالة على المجتمع جالساً في غرفته.
نمط الحياة الخاطئ وخطر قلة الحركة
ويذكر الدكتور أننا جميعاً ابتُلينا بابتلاء «الدليفري»؛ فحتى الإنسان الذي كان يمشي خطوتين ليحضر طعامه لم يعد يمشيهما، بل يطلب الهاتف ويطلب الطعام، فيأتي عامل التوصيل مسرعاً بالدراجة النارية، والشركات تتنافس في توصيل الطعام بسرعة.
ويعرضون على الهاتف وجبات وأشياء مغرية، فيطلب بيتزا وفطيرة ومشروباً غازياً لترين أو ثلاثة، ثم يرسل الطلب ويدفع بالبطاقة، حتى البقشيش يُدفع بها، فلا يقوم حتى الخطوتين اللتين كان سيقومهما.
بل يطلب من ابنه أن يفتح الباب لأنه جالس طوال الوقت، فيأتون بالأكياس أمامه، فيأكل البيتزا ذات الرائحة الجميلة والجبن، ويبلعها بالمشروب الغازي أياً كان نوعه، ثم يأكل المقرمشات وهو جالس.
وهذا النمط يسمى أسلوب حياة خاطئاً، ولذلك فدور العلاج الطبيعي هو تحسين جودة الحياة: أن أكون نشيطاً، وأبدأ أتحرك وأبذل مجهوداً وأعمل.
كيف تبدأ رحلة إنقاص الوزن؟ التدرج
ويسأل كثير من البدناء: كيف نبدأ؟ فيجيب الدكتور بأن العلاج يكون على مراحل؛ فلا يصح أن يقال لمن يريد أن ينقص وزنه: اذهب إلى النادي وامشِ 45 دقيقة، وكُل في الوجبة كذا، وثلاث ملاعق أرز وملعقة بازلاء، فلا أحد يستطيع ذلك، ولا بد من شيء اسمه التدرج.
المرحلة الأولى: المشي وتمارين التنفس والإطالة
في المرحلة الأولى يطلب الدكتور المشي من 10 إلى 15 دقيقة فقط في اليوم، وهذا سهل، ويمكن للمرأة ربة البيت أن تمشيها في البيت ولا مشكلة، فتضبط الساعة وتمشي 10 دقائق، ويتمنى أن يُسجَّل ذلك.
وبعد أن نرتاح من العشر دقائق أو الربع ساعة نعمل تمرينات تنفس عميق، وهي التي يكررها الدكتور كثيراً في الحلقات: شهيق من الأنف وزفير من الفم.
ثلاثة أنفاس في المرة، ثماني مرات في اليوم؛ ثلاث مرات مع الوجبات وخمس مرات مع الأذان. والهدف من تمرينات التنفس وصول الأكسجين إلى العضلات وأن يكون الجسم في حالة يقظة ونشاط.
وثالثاً تمرينات إطالة للعضلات، ويمكن مشاهدة طريقتها على يوتيوب: إطالة عضلة السمانة، والعضلة الخلفية للفخذ، والعضلة الأمامية للفخذ، وغيرها. وهذه هي المرحلة الأولى وتُمارس يومياً في الأسبوع الأول من بداية التأهيل أو علاج السمنة.
المرحلة الثانية: تمارين المقاومة والتوازن
وفي الأسبوع الثاني يصبح المشي الذي كان 15 دقيقة 30 دقيقة، ويرتفع حتى 45 دقيقة.
ونعمل تمارين مقاومة، أي ضد ثقل، كأن نضع كيساً فيه أرز أو رمل على الرجل ونرفعه، فهذا ضد مقاومة وليس رفعاً للرجل فارغة. ونعمل تمرينات توازن، كأن نميل ونحن جالسون للأمام ونحاول الحفاظ على التوازن، ثم نقوم ونقف على رجل واحدة، وتمرينات التوازن كثيرة ويمكن مشاهدتها على قناة الدكتور أمير صالح.
المرحلة الثالثة: الكارديو وتقوية العضلات
وبعد البقاء على المرحلة الثانية أسبوعاً آخر أو 10 أيام نبدأ المرحلة الثالثة، وفيها تمرينات هوائية تسمى «الكارديو» بأوزان خفيفة لكن لوقت أطول، ويمكن الذهاب إلى النادي مع إفهام المدرب هناك.
أو الذهاب إلى عيادة وإفهام طبيب العلاج الطبيعي بالوصول إلى المرحلة الثالثة من التأهيل البدني للسمنة وهي التمرينات الهوائية، مع تمرينات تقوية تكون من يومين إلى ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، لا أكثر، حتى لا تتعب العضلات.
ويحسب الدكتور ما يسميه حسبة التمرينات الأسبوعية: من 150 إلى 300 دقيقة في الأسبوع من التمرينات متوسطة الشدة، مثل الرفع بزجاجتي ماء وتحريكهما، على ألا يقل المجموع عن 150 دقيقة في الأسبوع.
أهمية الالتزام وتسجيل خطة التمارين
ويطلب تسجيل ذلك، فمن يريد إنقاص وزنه لا بد أن يسير في طريق واضح بإرادة وبورقة وقلم وجهد، لا أن يمشي اليوم خمس دقائق وغداً عشراً ثم يرجع إلى خمس أو سبع، فهذا ما يسميه «نظام عدم النظام».
أما النظام الجيد فيكون فيه كل شيء مسجلاً في وقته ومحدداً، مع تمرينات المقاومة المهمة جداً في المرحلة الثالثة.
التغذية الصحية ودورها في علاج السمنة
ويشمل العلاج الطبيعي أيضاً أموراً مهمة منها النظام الغذائي. ويذكر الدكتور أن الناس اليوم يتكلمون كثيراً عن الأغذية، هذا ضار وهذا نافع، لكنه يدعو إلى الاعتماد على ما هو مبني على براهين علمية؛ فالخضار مفيد جداً لما فيه من فيتامينات مفيدة لجسم الإنسان، والمهم الاهتمام بغسله.
وينبه إلى أن بعض الأنظمة التي قالت: لا تأكلوا الخضار ولا الدجاج، كانت تتكلم في الحقيقة عن نوعية الطعام.
المبيدات والهرمونات وتأثيرها على الغذاء
فإذا غيّر أحدهم التركيبة الغذائية للدجاج ووضع له أعلافاً وهرمونات فهذا ضار بطبيعة الحال، ومن يضع للأرض كيماويات ويحقن البطيخ فهذا أيضاً ضار. أما الخضار في الماضي فكان يُزرع بأشياء طبيعية، حتى الأسمدة كانت طبيعية، فيخرج الخضار برائحته وطعمه.
أما الآن فيُلقى في الأرض شوال من النترات وغيرها، فتكبر المحاصيل في وقت سريع، فالفلاح يريد أن ينتج الفدان ضعف ما كان ينتجه أو ثلاثة أضعافه، وهذا لا يصح لأنه بدأ يضع هرمونات وكيماويات ومضادات حيوية يأكلها النبات.
ثم يقال في النهاية: لا تأكلوا النبات! والدكتور يقول: بل نأكل النبات، لكن ننصح أخانا الفلاح أن يتقي الله، فالمبيدات مقننة ومخصصة لإبادة الحشرات، والمغذيات الزراعية مقننة، وعندنا مراكز للبحوث الزراعية لا بد أن نرجع إليها.
الزراعة الذكية واختيار المحاصيل
ومن الناس الذين يسعد الدكتور برؤيتهم من يسمى «المزارع الذكي»؛ فهو يعرف بعضهم ممن ينزل مرة كل شهر إلى مركز البحوث الزراعية ليعرف أحدث ما عندهم من تقاوي وأنواع خضار.
ويعرف رجلاً مثقفاً متعلماً، يدعو الله أن يزيده ويكرمه، يسعى إلى أعلى إنتاجية لا بالكمية، فيسأل عما هو مطلوب عالمياً، فقيل له إن البردقوش مطلوب فزرعه، وفي الموسم التالي سأل مركز البحوث الزراعية عما هو مطلوب للتصدير.
فقيل له إن ريحان الطعام مطلوب فزرعه؛ فهو لا يزرع زراعة تقليدية كالباذنجان والكوسة، بل يزرع محاصيل مخصصة. وللدكتور صديق زرع السواك، وهو محصول غير تقليدي لكن إنتاجيته بفضل الله عالية ومكسبه جيد، ويذكر الدكتور هذه الأفكار ليستفيد منها الناس.
تعديل نمط الحياة والمتابعة الطبية
ويؤكد الدكتور أنه لا بد من نظام غذائي صحي معه نشاط بدني متكامل ومنتظم، لا تمرينات اليوم وتركها غداً، مع تعديل نمط الحياة: ترك السهر بالليل والجلوس على المقهى ومشاهدة المباريات، والنوم مبكراً ثماني ساعات، والاستيقاظ مبكراً لبدء اليوم من جديد بنشاط وحيوية.
ولا بد من المتابعة الطبية، لأن بعض الأمراض تكون سبباً في السمنة، مثل كسل الغدة الدرقية والدهون على الكبد، فهذه يجب أن تُعالج، حتى لو بعلاجات متكاملة أو تكاملية ببعض الأعشاب التي تكون مفيدة جداً.
أخطاء شائعة تعيق خسارة الوزن
ومن الأخطاء الشائعة: أولاً الاعتماد على الأدوية لإنقاص الوزن. وثانياً التوقف عن الرياضة عند الوصول إلى الوزن الطبيعي، والصحيح الاستمرار حتى يتحول النسيج الدهني إلى نسيج عضلي. وثالثاً ممارسة تمرينات عنيفة، كمن يذهب إلى النادي ويبالغ. وآخرها إهمال تمارين المقاومة التي فيها وزن، فلا بد من عمل هذه التمرينات لأنها مفيدة جداً.
النصائح الذهبية للحفاظ على الوزن والصحة
ويقدم الدكتور نصائح ذهبية يتمنى أن تُسجَّل: عدم الجلوس أكثر من ساعة، فيمكن الجلوس نصف ساعة أو ثلث ساعة ثم القيام والتحرك، واستخدام السلم بدلاً من المصعد، وشرب الماء بوفرة، والنوم ثماني ساعات على الأقل.
وفي ختام الحلقة يسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علماً، ولا يطلب من المشاهدين تفعيل الجرس أو الإعجاب أو المشاركة، بل يطلب منهم الدعاء له بظهر الغيب.
اقرأ أيضاً
- 0:00المقدمة: السمنة أم الأمراض▸ تشغيل
- 0:32إحصائيات السمنة في العالم وفي مصر▸ تشغيل
- 1:40حساب مؤشر كتلة الجسم▸ تشغيل
- 2:27محيط الخصر وسمنة البطن▸ تشغيل
- 3:36دور العلاج الطبيعي في السمنة▸ تشغيل
- 5:33نمط الحياة الخاطئ وقلة الحركة▸ تشغيل
- 7:38المرحلة الأولى: المشي والتنفس والإطالة▸ تشغيل
- 9:14المرحلة الثانية: المقاومة والتوازن▸ تشغيل
- 10:03المرحلة الثالثة: الكارديو والتقوية▸ تشغيل
- 11:43التغذية الصحية وجودة الغذاء▸ تشغيل
- 15:16نمط الحياة والمتابعة الطبية▸ تشغيل
- 16:00أخطاء شائعة ونصائح ذهبية▸ تشغيل









