الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

قصة شفاء من ورم في المخ بالدعاء والأخذ بالأسباب

فيديو 8:47229 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصاررجل اكتُشف عنده ورم متشعب في المخ مهدد للسمع والبصر، فجمع بين الدعاء واليقين بأن الله أكبر والبحث عن أفضل طبيب، فنجحت العملية وشُفي.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
ورم كبير ولكن الله أكبر | برنامج فإني قريب 8:47

في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب» يحكي الدكتور أمير صالح قصة رجل مصري يعمل في المملكة العربية السعودية، عمره تسعة وأربعون عاماً، ويعمل في عمل إداري.

أعراض غريبة وتنميل مفاجئ

فهو مدير أحد فروع إحدى الشركات الكبرى، وفي أحد الأيام بدأ يشعر بتنميل في وجهه، وبدأت رؤيته تصبح مشوشة، تذهب وتعود، ولم يكن يهتم بالأمر كثيراً.

ثم بعد قليل وجد أن الرؤية بدأت تتأثر أكثر، وبدأ يشعر أن التنميل كأنه نار مشتعلة في وجهه، فذهب إلى الطوارئ.

اكتشاف ورم في المخ

ويقول إنه في البداية ظل يستمع إلى سورة البقرة والرقية الشرعية، وكان يشعر بارتياح مع القرآن لكن الألم مستمر، لأن الأمر عضوي، فذهب إلى طبيب مخ وأعصاب، فقال له: لا بد من عمل أشعة رنين على المخ، فعملها، فوجدوا ورماً متشعباً في المخ.

وكان الورم واصلاً إلى العصب الخامس أو جذع المخ، ومؤثراً على عصب العين ومركز الرؤية، فبدأ يشعر بالقلق؛ ورم في المخ، والدنيا أصبحت تدور حوله: ماذا أفعل؟

تحذير الأطباء: خطر فقدان السمع والبصر

فقال له أحد الأطباء في المملكة: الورم متشعب، ويمكننا إزالته، لكن الاحتمال كبير جداً أن تفقد حاسة السمع والإبصار، فلن ترى ولن تسمع.

فشعر أن الأمر مخيف، فقيل له: استشر، فأشار عليه بعض الأطباء أن يذهب إلى ألمانيا ليرى بعض الأطباء هناك، فسافر بالفعل إلى مدينة فرانكفورت، فكانت الإجابة نفسها: ورم متشعب متعدد.

والعملية شديدة الخطورة؛ ويوضح الدكتور أن عمليات المخ يصنفها الأطباء إلى شديدة الخطورة وخطيرة ومتوسطة وبسيطة، وقالوا له إن عمليته شديدة الخطورة.

الرؤيا: مفتاح الحل من أخيه

وظل يسأل ويبحث، فرأى في المنام أخاه الذي يعيش في سويسرا، وفي الرؤيا قال له أخوه: خذ، البس هذه النظارة. فلما استيقظ تساءل: ما معنى أن ألبس النظارة؟ فذهب وقصّ الرؤيا على أحد من يؤوّلون الرؤى.

فقال له: استشر أخاك، أي اجعل أخاك هو عينيك التي تبصر بها. فاتصل بأخيه في سويسرا وقال له: رأيتك في الرؤيا وأستشيرك في أمر عينيّ، عندي ورم كذا. فقال له أخوه: عندنا طبيب في سويسرا يجري هذه العملية، وهو متخصص فيها.

العملية الجراحية وبداية الأمل

فسافر إلى سويسرا، فقال له الطبيب: سنجري العملية، وقد تخرج منها ببعض المشكلات، لكننا لن نزيل الورم كله، بل نزيله ونترك أجزاء بسيطة حول الأعصاب، ويمكن بعد عشر سنوات أن نزيلها مرة أخرى إذا كبرت.

فوافق وقال: جيد، ما دام هناك أمان على العصب البصري وعصب السمع. وأُجريت العملية وخرج منها بفضل الله، ونجحت، لكنه شعر بتشويش خلف أذنه وبجوارها، في الجانب الذي أُجريت فيه العملية.

وعن هذا التشويش الشديد خلف أذنه قال له الطبيب إنه سيزول إن شاء الله خلال أسابيع مع تحسن الحالة، وبالفعل بدأ التشويش يقل.

سر القوة: الدعاء واليقين بأن الله أكبر

ويقول إنه خلال هذه الفترة — وهذا هو الشاهد — كان يستخير الله ويسأله بالدعاء في كل مرة أن يشفيه. ويقول إنه عندما قال له الأطباء في السعودية وفي فرانكفورت بألمانيا إن العملية شديدة الخطورة تذكر أن الله أكبر منهم.

فعندما قال له أحدهم: الورم كبير، تذكر أن الله أكبر من الورم، وعندما قيل له: العملية كبيرة، تذكر أن الله أكبر.

ويقول إن تذكّره أن الله أكبر جعل باب اللجوء إلى الله مفتوحاً، فكان يسأل الله في كل لحظة: يا رب منّ عليّ بالشفاء العاجل، يا رب يا رب يا رب.

ويقول إن الطبيب الذي أجرى العملية، وهو من أفضل عشرة أطباء جراحة مخ في العالم، خاصة في الأورام، جاءه وقال له: حالتك نادرة جداً، وأنا أزيل الورم شعرت أنها ليست يداً واحدة، بل أيادٍ كثيرة تساعدني ونحن نخرج هذا الورم. ويقول الرجل إنه شعر بفرحة، وأن يد الله فوق أيديهم.

فعندما قال «الله أكبر» يقيناً من قلبه مدّ الله سبحانه وتعالى له يد العون وساعده، ووفّق هذا الطبيب، وهدى أخاه أن يوجهه إلى إجراء العملية عند هذا الطبيب.

درس مهم: الجمع بين الدعاء والعلاج

ويقول إن باب الرحمة مفتوح دائماً، وعلينا أن نقف عند الباب حتى يُفتح، فلا تغلق الباب وتقول: لا فائدة. بل استخر واستشر واسأل وتعلّم، وابحث عن أفضل طبيب، ولا تقل: سأكتفي بالدعاء فقط.

فهذا الأخ يضرب لنا مثلاً كبيراً جداً، مثلاً لمن يعقلها ويتوكل، مثل الدعاء مع الدواء؛ فهو لم يأخذ الدعاء وحده ويقول: لن أتعالج، بل تعالج وأخذ بالأسباب.

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التداوي

وهذا ما أمرنا به النبي عليه الصلاة والسلام؛ فقد كان يأخذ بالأسباب في المرض، وكان يمكنه أن يرفع يده فقط ويقول: يا رب اشفني، فيشفيه، فالنبي مستجاب الدعوة، وهو أحب خلق الله إلى الله، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ بالدواء.

وأُحضر له الطبيب، وأجرى الحجامة، وجاؤوا له بالحارث بن كلدة يعالجه، كما يذكر الدكتور. فكل الأسباب أُخذت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يشرّع لا للأمة فقط بل للعالم كله أن نتداوى: «تداووا عباد الله، ما جعل الله من داء إلا وله دواء، علمه من علمه وجهله من جهله».

فالدواء موجود، لكن هناك طبيب لا يعرفه — ولا نريد أن نقول طبيب جاهل، بل جاهل بهذا العلاج — وهناك طبيب يعرفه، وهناك طبيب موفّق، أي أن الله يجري الشفاء على يديه؛ فأحياناً تذهب إلى طبيب فيقال لك: هذا الطبيب الله مسدّد خطاه، فيقول المرضى: نُشفى عندما نذهب إليه.

الشفاء التام وعدم عودة الورم

ويذكر الدكتور قولاً ينسبه إلى الإمام ابن تيمية: لو أن الطبيب صدق مع الله لشُفي المريض قبل أن يأتيه. ويسأل الدكتور الله سبحانه وتعالى أن يتم الشفاء على هذا الأخ.

ويذكر قبل الختام أن الرجل ذهب إلى الطبيب بعد سنوات من العملية ليرى هل زاد الجزء الذي تُرك من الورم، فوجد أن الورم لم يزد قيد أنملة، وشُفي تماماً بفضل الله وكرمه ومنّه. ونعلم جميعاً أنه إذا كان المرض كبيراً فإن الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى