الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

الإخلاص في الدعاء: قصة شفاء شاب بعد حادث سير خطير

فيديو 8:08216 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارقصة شاب تعرض لحادث سير سبب كسوراً ونزيفاً في المخ، وتوقف تحسنه رغم كثرة الدعاء، حتى فهم معنى الإخلاص في الدعاء وأن الله هو الشافي والأسباب وسائل.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
حادث مروع يقلب حياة شاب ناجح رأساً على عقب... الإخلاص في الدعاء |برنامج فإني قريب 8:08

في هذه الحلقة من برنامج «فإني قريب»، وهو برنامج يدفع الإنسان إلى القرب من الله والدعاء عند اشتداد المحن، يروي الدكتور أمير صالح قصة شاب عمره ثمانية وعشرون عاماً يعمل في إحدى الشركات الاستثمارية الكبرى، وله مكانة مرموقة، وفيه قوة وفتوة وجمال.

حادث سير يقلب حياة شاب ناجح

خرج الشاب ذاهباً إلى عمله، فركن سيارته وأخذ يعبر الشارع، فإذا بسيارة مسرعة تصدمه، فأصيب بكسور في رجليه وكسور في يديه ونزيف في المخ، ودخل العناية المركزة.

ويذكر الدكتور أن هذه قصة تتكرر كثيراً، فهذا صدمته دراجة نارية، وذاك كذا. ويحكي الشاب أنه عندما أفاق من الغيبوبة التي كان فيها شعر أن مستقبله قد ضاع.

الاستيقاظ من الغيبوبة وبداية رحلة العلاج

وجد رجليه قد أُجريت لهما عمليات وهو في الغيبوبة لا يشعر، ويديه معلقتين، وظهره مثبتاً. وفرح الأطباء جداً عندما عاد إليه الوعي، وقالوا له: الحمد لله، أكرمك الله، فهذا حادث سير يحدث كثيراً، لكن الله نجاك.

فلما قالوا له إن الله نجاه بدأ يشكر الله على هذه النعمة ويدعو. ومرت أسابيع، أسبوع واثنان وثلاثة، فعاد الوعي تماماً وأصبح بخير، لكن المشكلة كانت في التركيز.

وكان كلامه مضطرباً، فأحياناً يريد أن يتكلم فيجد لسانه ثقيلاً بسبب النزيف الذي كان على المخ. فأخذ يدعو الله أكثر وأكثر، ومر شهر، وأجرى عملية ثانية لأن في رجله شريحة ومسامير، ثم عملية رابعة، وهو يدعو كثيراً، لكنه شعر أن العلاج توقف عند مرحلة ولم يعد يتحسن.

اكتشاف سر الإخلاص في الدعاء

وفي هذه المرحلة صار يجلس يشاهد القنوات، ولم يعد يشاهد الأغاني والأفلام، بل بدأ يلجأ إلى الله بالدعاء. فوجد في إحدى القنوات الفضائية أحد المشايخ يقول إن أهم شيء في الدعاء هو الإخلاص، فاستغرب: ما الإخلاص؟

ثم وجد الآية: «فادعوا الله مخلصين له الدين»، فقال: نعم، مخلصين. وكان الشيخ يبسط المعنى قائلاً: المخلص هو الذي يدعو الله ولا يدعو معه أحداً، ولا يطلب من أحد غيره، ولا يعتقد أن أحداً سينفعه إلا الله سبحانه وتعالى؛ فإن كنت تريد مالاً فاعلم أن العمل والمال لن يعطيك إياه إلا الله، وإنما يجعل لك وسيلة.

وإن كنت مريضاً فاعلم أن الطبيب سبب. ويقول الشاب إن هذا اللفظ كان كأنه طَرقة في رأسه، فادعوا الله مخلصين. وأخذ يقول: يا رب، لقد دعوت كثيراً لكن الإجابة لم تأتِ.

كيف يكون الدعاء خالصاً لله وحده؟

ويوضح الدكتور أمير صالح أن كثيراً من الناس الذين يشاهدون الحلقات يسألون هذا السؤال: أنا أدعو كثيراً ولا يتحقق شيء. فيجيب: هل تدعو مخلصاً؟ فادعوا الله مخلصين.

هل تدعو الله ولا تدعو معه أحداً، وأنت متوكل عليه مئة في المئة؟ ليس خمسين وخمسين، ولا ثلاثين وسبعين، فلا توجد نسب والباقي للأسباب؛ بل لا أرى إلا الله عز وجل ولا أرى الأسباب، فالأسباب سخّرها الله لي وجاء بها إليّ وهيأها لي.

قصة جراح القلب: الشفاء بيد الله

ولذلك يحكي الدكتور خالد الجبير قصة جراح قلب مشهور قال إنه كان سيجري عملية لرجل موصى عليه، فنظر فوجد عنده استسقاء ومشكلة في الكبد، فقرر ألا يجري له العملية، وصرفه وقال له: تعال غداً ليحجزوا لك. وكان ذلك في دولة بالمغرب. وفي اليوم التالي كانت قائمة العمليات فيها ثماني أو عشر عمليات فأجراها.

وفي اليوم الذي يليه مر على المرضى الذين أُجريت لهم العمليات، فوجد الرجل صاحب البطن المنتفخ قد أُجريت له العملية، مع أنه كان قد صرفه. فالله هو الذي يشفي: «وإذا مرضت فهو يشفين».

فقد جاء الرجل وكان هناك مريض آخر موصى عليه، فظن الأطباء أن الموصى عليه هو هذا الرجل، فأدخلوه وجهزوه للعملية وفتحوا، والطبيب لا يرى من المريض إلا الجزء من القفص الصدري الذي سيفتح فيه، فعمل في القلب. فالرجل كان قد خاف، لكن «وإذا مرضت فهو يشفين».

تغيير طريقة الدعاء وبداية التحسن

ويقول الشاب إنه وهو جالس وجد الآية: «فادعوا الله مخلصين له الدين»، فعرف أن الإخلاص أساس الدعاء، فغيّر طريقة دعائه، وصار يدعو متوجهاً إلى الله ويبكي. فسبحان الله العظيم، جاء طبيب العظام يقول له إن التئام العظم عنده سريع، بعد أن كان متوقفاً.

ويعلق الدكتور: أليس جسمنا في يد الله وهو الذي يتحكم فيه؟ وقال له الطبيب إن المخ لا يوجد فيه ارتشاح ولا شيء، ويقول الشاب إنه صار يجد تركيزه أعلى، وعاد كلامه طبيعياً، وتحسن إدراكه ووعيه.

الله هو الشافي والأسباب وسائل

وهنا أدرك أن الله هو الذي شفاه، وأن الأسباب سببها له رب العزة سبحانه وتعالى. ويؤكد الدكتور أن الدعاء لم يكن كلمات، بل كان تسليماً لله عز وجل.

ومرت الأيام وجاء الطبيب كالعادة يتعجب من الحالة. ويقول الدكتور إنها رحلة بدأت بابتلاء شديد لكن الله حفّها برحمات عظيمة، فلا تنظر إلى المحنة كمحنة، بل انظر إلى المنح التي حولها؛ فقد ردك الله إلى دينه رداً جميلاً.

رسالة أمل: الدعاء باب لا يُغلق

شفاك الله وعدت كما كنت، لكن عدت بيقين وأمل، وعدت وقلبك راضٍ، وعدت وقد جربت تجربة. فعندما تصاب بأي محنة فهناك باب لا يُغلق أبداً هو باب المولى عز وجل، ولذلك لا تفتروا عن الدعاء: ادعوا لأنفسكم، ولأولادكم، ولأسركم، ولزملائكم في العمل، واجعلوا حياتكم متوجهة إلى الله.

فالدعاء قمة العبادة، لأنك تعلم أن لك رباً قادراً لا يعجزه شيء، ولذلك عندما تطلب منه أصعب الأشياء فهي على الله هينة. ويختم الدكتور بالصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والدعاء: اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى