الأحد 14 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 25 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

أمراض الخريف: أسبابها وطرق الوقاية والعلاج الطبيعي

فيديو 25:23234 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارلماذا يكثر الخمول والبرد والاكتئاب الموسمي وآلام المفاصل في الخريف؟ نصائح للتدفئة والغذاء وفيتامين ج، ووصفة لقشرة الشعر، وعلاج الكتمة الصدرية.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
أمراض الخريف: نصائح طبية للوقاية والعلاج الطبيعي | الطب الآمن 25:23

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوعاً مهماً يواكب الوقت الحالي، وهو أمراض الخريف. وقد يتساءل كثير من الناس: هل للخريف أمراض خاصة به؟ فيجيب الدكتور بنعم؛ فللصيف أمراض وللشتاء أمراض وللخريف أمراض وللربيع أمراض، لأننا مرتبطون ككيان بمنظومة المكان والزمان.

لماذا يمرض الإنسان في الخريف؟

يوضح الدكتور أمير صالح أن هناك أماكن في الأرض يمرض فيها الناس بأمراض معينة، وفي أزمنة معينة يمرض الإنسان بأمراض معينة، فهناك أمراض للصيف وأخرى للشتاء. وأمراض الخريف قلّما يتحدث عنها أحد، لذلك يحاول توضيحها، ويبدأ بما يشكو منه أغلب من يأتون إلى العيادة في هذه الأيام.

فكثير من الناس يقولون إنهم يشعرون بالهمدان والخمول والكسل، ولا يقدرون على المشي أو بذل أقل مجهود، وإذا بذلوا مجهوداً بسيطاً أرادوا النوم مدة، ويقوم أحدهم من النوم جيداً، لكن بمجرد أن يتحرك في البيت ربع ساعة أو نصف ساعة يشعر بإجهاد عجيب جداً.

الخريف مرحلة تجديد وانتقال

ويذكر الدكتور أن كثيراً من الناس لا يعرفون أن الله سبحانه وتعالى خلق منظومة للتجديد؛ فكما يسقط ورق الشجر في الخريف ليتجدد جسم الشجرة بأوراق جديدة، يحدث في جسم الإنسان الأمر نفسه: عملية تجديد وإحلال، خلايا تموت وخلايا تُبنى. وقد جعل الله هذا الفصل مرحلة انتقالية بين صيف شديد الحرارة وشتاء شديد البرودة.

وفي المراحل الانتقالية تحدث المشكلات دائماً، حتى على مستوى تطور الإنسان؛ فمرحلة المراهقة بين الطفولة والشباب تحدث فيها مشكلات نفسية وجسدية، وكذلك مرحلة الوقار بين الرجولة أو الأنوثة المكتملة والسن الذهبي أو سن كبار السن، فهذه مرحلة انتقالية تظهر فيها أمراض معينة.

والفكرة التي يريد الدكتور إيصالها أن الخريف مرحلة انتقالية بين فصلين حار وبارد، فيُصاب فيها الإنسان؛ فعندما تقصر ساعات النهار وتبدأ الشمس في الاختفاء خلف السحاب وتصبح السماء غائمة، يأتي شعور بالاكتئاب والكسل والخمول والرغبة في النوم وعدم القدرة على الحركة، وكل هذه المشاعر التي تحدث في هذا الوقت من أمراض الخريف.

البرد والإنفلونزا بسبب تقلب الحرارة

ويشرح الدكتور أن الإنسان في الخريف يكون بين مرحلتين؛ كان يلبس ملابس بنصف كم وينام بها، ثم يتغطى ببطانية فيعرق قليلاً، ويقوم عند الفجر وهو عرقان فيجد البرد، ويدخل الحمام فيأخذ شيئاً من البرد، فيبدأ احتقان الحلق والعطس ويصاب بالبرد والإنفلونزا والسعال والكحة.

وذلك لأننا لم نعد في وقت اللبس الشتوي ولا الصيفي، بل بين النوعين؛ فوقت الظهر والعصر يكون الجو دافئاً، فينزل الإنسان بملابس خفيفة ولا يعرف أنه سيعود ليلاً، وفي الليل تنخفض درجة الحرارة وتأتي البرودة وتيارات الهواء فيأخذ لفحة برد.

لذلك ينصح الدكتور كل الناس في هذا الفصل الجميل: عند الخروج أنت وأولادك وزوجتك، ليكن مع كل واحد جاكيت ولو كان خفيفاً، يلبسه بمجرد أن يبرد الجو، لأن هناك تبايناً في درجة الحرارة بين النهار الدافئ والليل البارد، وهذه نقطة مهمة.

تغيير نوعية الغذاء في الخريف

ومن الأمور المهمة أيضاً اختلاف نوعية الغذاء؛ ففي الصيف تعودنا على طعام أغلبه خفيف كالشوربة حتى لا نشعر بالحر، أما مع دخول الخريف وبرودة الجو فنحتاج إلى كمية أكبر من الطعام وإلى طعام سعراته الحرارية أعلى. ولو بقينا على النظام الغذائي الصيفي الخفيف سنجد أنفسنا نشعر بالوخز، وتبدأ في الليل الحاجة إلى الوجبات الساخنة أو الدافئة التي كان أجدادنا يعدونها باستمرار.

ويحكي الدكتور أنه كان يراجع مع أخواته البنات الأكلات التي كانت والدته رحمها الله تعدها في فصل الخريف، ومنها ما يسمى «السخينة»، وهي خبز جاف مقطع مع دقيق وسمن وسكر، وتُعمل باللبن، وتكون وجبة مسائية للأطفال تمنح البدن طاقة وحيوية وفيها كالسيوم.

ويذكر أن هذه الوجبات لم تعد موجودة اليوم، وصرنا نذهب إلى المحلات ونشتري، بينما كانت الأم تستثمر الخبز المحمص القديم في البيت وتحافظ عليه وتتقي الله فيه لأن الحياة كانت صعبة، فكانت تتفنن في وجبات مثل السخينة وغيرها.

وحتى إذا لم يوجد الخبز كانت تعمل بالدقيق أكلة اسمها «سد الحنك» في فصل الخريف. ويوضح الدكتور لإخواننا في الخليج والمغرب العربي أن الحنك هو الفم، وهي كلمة عربية سليمة، ومنها تحنيك المولود بأن نضع تمرة في فمه كما ورد في السنة المشرفة. وكانت «سد الحنك» أكلة من الدقيق والسمن والسكر تؤكل غالباً في المساء بمجرد أن يبدأ الجو في البرودة.

التسمم الغذائي في الخريف

ويبين الدكتور أن أمراض الخريف ليست فقط الإنفلونزا والزكام وحساسية الأنف والرشح وأمراض الرئة مثل الكتمة الرئوية أي الربو الشعبي والكحة، بل يظهر أحياناً التسمم الغذائي، ويأتي نتيجة خدعة: أن الجو يبرد في الليل، فتقول الأم إنها لن تضع الطعام في الثلاجة، بعد أن كانت تضعه فيها في الصيف.

فإذا تُرك الطعام خارج الثلاجة وطلع الصبح ودفئ الجو قليلاً نشطت فيه البكتيريا وحدث التسمم. لذلك ينصح بالمحافظة على الغذاء ووضعه في الثلاجة حتى لا نعرّضه للبكتيريا مع اختلاف درجة الحرارة.

العدوى الفطرية وقشرة الشعر

ومن أمراض الخريف أيضاً العدوى الفطرية. فالأخت تلبس حجابها خارج البيت، لكنها في البيت تكون مكشوفة الرأس، ثم في الخريف تقول إنها تريد التدفئة فتلبس ما يغطي رأسها، وكثير من الإخوة يلبسون الطاقية أو «الكاسكيت» الذي يلبسه الشباب لتدفئة الرأس، ومع تدفئة الرأس ودفء الجو قليلاً تنشط الفطريات وتسبب قشرة الشعر المنتشرة التي نراها كثيراً في الخريف.

وعلاج ذلك أولاً تهوية فروة الرأس، وثانياً استخدام شامبو فيه نسبة عالية من النعناع أو زيت النعناع لأن زيت النعناع قاتل للفطريات.

وصفة غسول لعلاج قشرة الشعر

ويذكر الدكتور وصفة يحب أن يعملها لعلاج قشرة الشعر، وهي غسول للشعر: ملعقة كبيرة من الحلبة، وملعقة كبيرة من القرنفل، وملعقة كبيرة من العرقسوس، ولا بأس بإضافة ورقتين من النعناع أو ملعقة صغيرة من ورق النعناع، وتُغلى في ثلاثة لترات من الماء.

ويكرر المقادير: الملعقة الكبيرة من الحلبة والقرنفل والعرقسوس وملعقة صغيرة من النعناع تُغلى في ثلاثة لترات ماء، ثم تُصب في زجاجة من الزجاج، وأثناء الاستحمام نستخدمها غسولاً لفروة الرأس؛ يضعها في بخاخة ويرش فروة الرأس ويدلكها، ثم يستخدم الشامبو المضاد للقشرة، فلن يرى قشرة الشعر بعد ذلك بإذن الله.

وبعد ذلك ينصح بعدم كتم الرأس في البيت؛ فلبس الطاقية في الخارج مستحب، كأن تكون قد استحممت أو توضأت ونازل للصلاة فلا مشكلة، لكن أن تبقى بها في البيت والجو دافئ وتعرق وتظل لابسها فلا، بل حاول تهوية فروة الرأس لأن الشعر يحتاج إلى التهوية ليتحسن.

الاكتئاب الموسمي وأسبابه

ومن أمراض الخريف التي بدأ الناس يلاحظونها كثيراً هذه الأيام ما يسمى «الاكتئاب الموسمي»؛ فيقول المريض أو المريضة إنه يصيبه في الخريف اكتئاب يستمر معه حتى دخول الشتاء. وسببه أولاً عدم التعرض لأشعة الشمس، فالشمس والغيوم تؤثر في الحالة المزاجية، وكلما كان الجو غائماً تجد الإنسان مقبوضاً ونفسيته متأثرة.

وثانياً تغير الوقت؛ فالنهار قصير والليل طويل، وقِصر اليوم يجلب الاكتئاب. وثالثاً كثرة النوم، فكثرة النوم تجلب الاكتئاب؛ فمن عمره ثلاثون أو أربعون سنة يكفيه أن ينام سبع ساعات أو ست ساعات، ومن هو أكبر قليلاً يحتاج ثماني ساعات.

الابتعاد عن التفكير السلبي

وبعض كبار السن يقولون إنهم يتمنون أن يستطيعوا النوم لأن عندهم أرقاً ويفكرون كثيراً، فينصحهم الدكتور بالابتعاد عن التفكير السلبي، كأن يظل الإنسان يفكر في الأولاد، وفي ابنته التي على خلاف مع زوجها، وفي ابنه الذي سافر وتركه، وفي أخيه الذي أخذ منه شيئاً، وأخته التي خدعته، وخالته التي تكلمت عليه من ورائه، وعمته، فتكثر الأحزان.

بل يبتعد عن التفكير السلبي، ويقول إذا استيقظ من نومه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور»، فيحمد الله أنه ما زال حياً، ثم يذكر نعم الله عليه: الحمد لله أنا أمشي، الحمد لله أنا أتكلم، الحمد لله أدخل الحمام وحدي، فيبدأ يومه بالحمد فيجد نفسه متفائلاً.

ثم يفكر في الأشياء التي سيفعلها إن شاء الله، ويقول: الوجع الذي في ركبتي سيخف بإذن الله، فيكون تفكيره إيجابياً. فكثير من الناس تفكيرهم سلبي؛ بمجرد أن تؤلمه ركبته قليلاً من الخشونة يقول إنه سيصبح مثل أخيه الذي غيّر المفصل وما زال متعباً، فيستحضر الأمثلة السلبية ويطبقها على نفسه.

وإذا غضبت البنت قليلاً مع زوجها قال إنها ستُطلّق مثل ابنة عمها أو ابنة خالها، والصحيح أن تقول إنه خلاف بسيط وإن شاء الله يوفق الله بينهما، وأن تنظر إلى الحياة بإيجابية، لأن الله يقول: «أنا عند ظن عبدي بي».

علاج الاكتئاب الموسمي بدون دواء

ولذلك يوضح الدكتور أن الاكتئاب الموسمي يمكن علاجه بدون دواء. فبعض الناس بمجرد أن يكتئب يذهب فوراً إلى طبيب فيكتب له مضادات اكتئاب يستمر عليها، ثم يأتي الشتاء فيقول إنه تحسن قليلاً لكنه لا يقدر على ترك الدواء لأنه تعوّد عليه. والصحيح أن يعتمد على الله ثم على أشياء بسيطة سيتحدث عنها للتغلب على هذه الظواهر الخريفية.

زيادة آلام الظهر والروماتويد في الخريف

ومن الأشياء المتعبة أيضاً أن الآلام تزداد في الخريف؛ فالمرضى الذين لم يأتوا إلى العيادة منذ سنة يبدؤون في المجيء: ألم في الظهر منذ أسبوع بعد لفحة برد عند النزول مبكراً في الصباح، أو يقول أحدهم إن الغضروف عاد إليه بعد أن عولج، لأن المكان الذي فيه إصابة قديمة يتأثر جداً بالبرودة مع اختلاف درجة الحرارة.

ونجد أن الخريف من أسوأ الفصول على مرضى الروماتويد؛ فيقول أحدهم إن أصابعه منتفخة، ويقوم من النوم وهي حمراء لا يستطيع ثنيها، ويبقى ساعة حتى يستطيع ثني أصابعه، ولا يقدر على الإمساك بها، والطبق يقع من يده، وعنده ألم في الكوع والقدمين والركبتين، فمريض الروماتويد يشتكي أشد الشكوى في الخريف.

كيف نعالج أمراض الخريف؟ الشمس والتدفئة

ثم يسأل الدكتور: كيف نعالج كل هذه الأعراض والأمراض التي تأتي في الخريف؟ وهنا دور الطبيب الذي يربط بين المناخ والزمان والمكان والمرض. فأولاً ينصح المريض أو المريضة بالتعرض لأشعة الشمس؛ فإذا وجدنا الشمس طالعة فلنخرج ونقف أو نجلس قليلاً في الشمس، لأن ذلك ضروري لجسمنا ولحالتنا النفسية والجسدية.

وإذا سأل مريض الروماتويد عن آلام مفاصله فينصحه بتدفئة نفسه ولبس ملابس دافئة ثقيلة، وإن استطاع أن يلبس في يديه قفازاً من القطن أو الصوف فجيد، لكن لا يلبسه فترة طويلة حتى لا يسبب التهاباً بين الأصابع أو عند العُقل.

فيتامين ج (فيتامين سي) والغذاء في الخريف

وبعد الملابس الدافئة يأتي النظام الغذائي: الإكثار من فيتامين «ج» وهو فيتامين «سي». ويحكي الدكتور أنه قال لأحد تلاميذه «فيتامين ج» فقال إنه أول مرة يسمع عن فيتامين اسمه «ج»، فأوضح له أن «ج» في اللغة العربية هو «سي» في اللغة الإنجليزية، لأن الناس يتحدثون كثيراً عن فيتامين سي.

وأين يوجد؟ فالله يوجد الفاكهة والخضار التي تناسب حالتنا الصحية من أجل البرد والزكام والحساسية، فنهتم بأكل البرتقال الذي يمدنا بفيتامين «ج»، وشرب الليمون، واليوسفي الجميل جداً في هذا الفصل، فقد أوجده الله في هذا الوقت ليمد الجسم أولاً بالسوائل المليئة بفيتامين «ج».

ومن الأنظمة الغذائية أيضاً طبق السلطة، ويكون فيه الفلفل الأخضر أو الفلفل الملون، فالفلفل مليء بفيتامين «ج» ومفيد جداً، ومليء بالأملاح والمعادن، وفيه المغنيسيوم الذي نحتاجه جميعاً. فطبق السلطة وشوربة الخضار، ويا حبذا لو عليها عصرة ليمون، من أجل الحلق والأنف، فتجد نفسك في حالة طيبة باستمرار.

تنظيف أنف الأطفال والتدفئة أثناء النوم

ومع الأطفال الصغار ينصح بتنظيف الأنف وإزالة ما فيه من مخاط ليتنفسوا ونفتح لهم مجرى التنفس، بالماء الدافئ، وعمل نقط لهم من القسط الهندي، وهو من الأعشاب التي تفيد في حالات البرد.

وبعد التنظيف والشرب والأكل الصحي، تبقى التدفئة مهمة جداً؛ فلا تقل وأنت نائم في الليل إنك ما دمت قد أغلقت الشباك فستنام بلا غطاء، وإياك والنوم بدون غطاء، فالنوم بلا غطاء في هذا الوقت يسبب آلاماً مبرحة.

قصة فرد الأمن ونصيحة لمن يعملون ليلاً

ويحكي الدكتور أنه جاءه مريض يعمل في إحدى شركات الأمن، يعمل وردية من الثامنة مساءً إلى الثامنة صباحاً، فدعا له بالأجر، وذكّره بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله»، وقال له أن يوجّه نيته إلى أنه يحرس في سبيل الله، لا مجرد حراسة المنشأة أو الشارع أو المبنى، فقال إنه يريد الأجر من الله، فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده بالجنة بهذا الحديث.

ويروي فرد الأمن أنه كان جالساً في يوم ولم يكن معه المعطف الثقيل لأننا ما زلنا في بداية الخريف، وكان معه غطاء بسيط، فشعر أن الهواء أصابه في ظهره، وحتى يتحرك ليحضر شيئاً يتغطى به لم تكن معه بطانية لأنه لم يستعد للشتاء بعد، فوجد كتفه ورقبته قد تأثرت جداً في ليلة انخفضت فيها درجة الحرارة وهو واقف في الحراسة.

ويقول الدكتور لهؤلاء: جزاكم الله خيراً وبارك فيكم، فأنتم تحمون المؤسسات والمنشآت والبنوك وتقفون في الحراسة ونحن نائمون، والله يأجركم، لكن لا بد من الاحتياط من البرد في الليل. ويدعو إلى العودة إلى المعاطف القديمة الثقيلة التي كان يلبسها المخبرون قديماً، أو التغطي ببطانية لتبقى متيقظاً.

لأنك إذا دفّأت مفاصلك وعضلاتك فلن يصل إليها الهواء ولن تشعر بالألم، أما إذا لم تدفئ نفسك وأصاب البرد جزءاً فيه إصابة قديمة فيبدأ الألم فيه بالزيادة، مثل الرقبة؛ يقول أحدهم إنه قام بحركة قديماً فآلمته رقبته والألم يذهب ويعود، ومتى يعود؟ في الخريف، لأن هذا الفصل فيه تيارات هوائية باردة في الليل تصيب الإنسان.

نصائح للوقاية من أمراض الخريف

ثم ينتقل الدكتور إلى نصائح الوقاية: أولها الاهتمام بنظافة اليدين بانتظام، ولا يقتصر الأمر على اليدين بل اليدين والفم حتى لا يصل الميكروب إلى الحلق والأنف. وإذا سأل أحد: بماذا أنظف الفم؟ فالسواك؛ ليكن السواك دائماً في جيبك واستخدمه في كل وقت، فهو مطهرة للفم مرضاة للرب سبحانه وتعالى.

ومع السواك ينصح بالمضمضة بالقسط الهندي، فهو مهم جداً، وللقسط الهندي فوائد عظيمة لأن النبي أخبر عنه، وهو ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾، وحي من عند الله عز وجل؛ فاستخدموا القسط الهندي غرغرة ومضمضة فتجدون الفم نظيفاً، ويمكن استخدامه في الأنف استنشاقاً لتنظيفه من المخاط الذي قد يسبب مشكلات وحساسية في الحلق أو الصدر.

وينصح بالابتعاد عن الأماكن المزدحمة في هذه الأيام، لأن هذا معه بكتيريا وذاك عنده فيروس وآخر عنده فطريات، حتى لا تنتقل إلينا. كما يجب أن تكون الملابس مناسبة، ملابس قطنية وثقيلة، وما يلامس الجلد يكون قطنياً يمتص العرق، وليس من الأقمشة الصناعية التي تسبب مشكلات.

ويحاول الإنسان أن يأكل الوجبات التي فيها مواد مناعية مثل البصل والثوم، ويشرب شوربة العدس بالليمون، ويتناول «عسل المناعة»، وهو عسل عليه خلطة من غذاء ملكات النحل وحبوب اللقاح والبروبوليس، ملعقة في الصباح وملعقة في المساء، وقاية من هذه الأمراض.

علاج الكتمة الصدرية: الحجامة وبخار القسط الهندي

ثم يتحدث الدكتور عن العلاجات البديلة التي يمكن استخدامها إذا حدثت الكتمة الصدرية أو ما يسمى الأزمة الربوية؛ فالعلاج البسيط أولاً عمل الحجامة لرفع المناعة، وثانياً استنشاق بخار القسط الهندي: نضع ملعقة منه في كوب، ونشم بالفم والأنف البخار المتصاعد منه.

فيدخل بخار القسط الهندي إلى الرئتين فيوسع الشعب الهوائية، وبعدها يبدأ الإنسان في السعال ويُخرج المخاط، فيتعجب من أين جاء كل هذا، وهو كان موجوداً على الرئة وفي الشعب الهوائية، وعندما يتخلص منه يقول إن صدره انفتح وبدأ يتنفس ويتحسن.

تعليم المريض الكحة الصحيحة

ومما يمكن عمله أيضاً للكتمة تعليم المريض كيف يكح؛ ففي العلاج الطبيعي قسم لعلاج الأمراض الصدرية، وإذا ذهبنا إلى مريض أجرى عملية للتو ولا يستطيع أن يكح نقول له: ضع لسانك في سقف فمك، وخذ نفساً عميقاً، وبكل قوتك اكحّ وأخرج كل الهواء.

وإذا كان عنده جرح، كمن أجرت ولادة قيصرية أو من أجرى عملية مرارة أو فتق، فإنه يثبت مكان العملية بمخدة، ثم يضع لسانه في سقف فمه، وليس المقصود أن يضع لسانه في فمه فلا يتكلم، بل ليكح، ويأخذ نفساً عميقاً جداً من الفم ويدفع النفس دفعة واحدة.

فالكحة بهذا الشكل تطهر الرئتين، ولذلك فتعليم المريض الكحة في غاية الأهمية. ويذكر الدكتور أن من أطباء العلاج الطبيعي المتميزين من إذا دخل العناية المركزة وقف له كل الأطباء احتراماً، لأنه يفهم كيف يعالج أمراض الصدر، وكيف يُخرج كل الإفرازات من الصدر حتى يستطيع المريض أن يتنفس.

ختام الحلقة

ويختم الدكتور بالدعاء أن يقينا الله وإياكم أمراض الخريف، وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علماً، ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى