الحجامة وعلاج ضعف الذاكرة: أسباب النسيان وكيف تعمل الحجامة
12:03 في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والحمد والصلاة على رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويوضح أن موضوع الحلقة يشغل كثيراً من الناس، وكان يشغل في الماضي فئة معينة هي كبار السن، أما الآن فقد بدأ صغار السن أيضاً يعانون من هذه المشكلة، وهي ضعف الذاكرة.
ويتحدث الدكتور عن دور الحجامة في علاج ضعف الذاكرة، وكيف تعمل الحجامة على استعادة الذاكرة المسلوبة التي تغيرت بفعل أشياء قد تكون ملوثات، أو عوارض، أو نظاماً غذائياً خاطئاً، أو نظام نوم خاطئاً، أو التعرض لصدمات نفسية أو لصدمات وإصابات في الرأس.
ما معنى الذاكرة؟
ويوضح الدكتور أن الذاكرة كما يقول العلماء هي استرجاع معلومات من الماضي: أسماء وأماكن وطرق وشوارع ونظم، وأي شيء اختزنه المخ من قبل. فمخ الإنسان يشبه تماماً ذاكرة جهاز الكمبيوتر، أو ذاكرة الكمبيوتر تشبه مخ الإنسان، فهي تحتوي على كم معين من المعلومات.
فإذا استطاع الإنسان أن يستحضر المعلومة بسرعة كبيرة، في أقل من الفيمتوثانية، ولم يحدث عنده تأخر في استقبالها، فالذاكرة تعمل في أحسن صورة. أما عندما ترى صديقاً غاب عنك سنة أو سنتين فتتذكر اسمه، فهذا دليل على عملها. وأما أن تضع شيئاً في البيت وتحرص على وضعه في مكان آمن ثم تنسى المكان، فهنا حدثت مشكلة في الذاكرة.
وكذلك عندما تكون قد اعتدت على قراءة شيء وتحاول استرجاع المعلومة فلا تجدها، أو كنت تحفظ جزءاً من كتاب الله عز وجل فتجد أن الآيات تفلتت منك ولا تستطيع استحضار الآية، فهنا توجد مشكلة؛ لأن الذاكرة هي استرجاع المعلومة.
وهذه المعلومة قد تكون اسماً أو طريقة أو نظاماً كتابياً أو عنواناً أو شارعاً أو أشياء كثيرة، والذاكرة تسترجعها وقت الطلب. فإذا حدث تأخر في استرجاعها، فهذا التأخر يعني أن الإشارات العصبية التي تتحكم في مركز الذاكرة قد حدث فيها بعض الخلل.
أي أن الإنسان يطلب الآن من المركز معلومة، وقد كان معتاداً أن تأتيه مباشرة، أما الآن فتحتاج المعلومة وقتاً حتى تصل.
فهنا توجد مشكلة. وأحياناً يحدث ما يُعرف بـ«البلوك» أو انسداد الذهن، أي أن المعلومة غير موجودة إطلاقاً.
فتُمسح، ويقول الشخص إنه يشعر أن ذاكرته مُسحت بممحاة. فكيف مُسحت؟ وماذا حدث؟ لقد حدثت مشكلة كبيرة. فما هذه المشكلات؟ وكيف تحدث؟ هذا هو موضوع الحلقة: أسباب ضعف الذاكرة.
السبب الأول: ضعف وصول الدم إلى المخ
أول سبب هو ضعف الارتواء الدموي للمخ؛ فخلايا الذاكرة المسؤولة في المخ لها مركز يتحكم فيها، وهو مثل غرفة الأسرار أو غرفة المعرفة أو غرفة المعلومات.
وهذه الغرفة مليئة بالملفات والمعلومات، ويصلها الدم حتى تظل في حالة من النشاط والحيوية. فماذا لو بدأت كمية الدم تقل لأسباب معينة؟
أول هذه الأسباب تصلب الشرايين، شرايين المخ، وكان يُرى قديماً عند كبار السن؛ فيدخل عليه الحفيد فيسأله: من أنت؟ ابن من؟ فيقول: أنا ابن ابنك يا جدي، فيقول: نعم والله، أنت ابن فلان، فيبدأ في استرجاع المعلومة لكنه يحتاج إلى من يذكّره بها.
وكان ذلك عند كبار السن، لأن الشريان الذي كان يغذي هذه المنطقة تصلب، فبدلاً من أن يكون مرناً يسمح بمرور الدم رقراقاً فياضاً، يصبح الدم الذي يصل قليلاً ويمر في أنابيب ضيقة.
لزوجة الدم والجلطات الصغيرة
هذا في كبار السن، أما عند صغار السن فقد لا يكون السبب تصلب الشرايين، بل زيادة لزوجة الدم، كمن عنده زيادة في الكوليسترول والدهون الثلاثية.
وهذه الدهون الثلاثية تجعل الدم الواصل لزجاً، أي ثقيلاً. وقد يكون عند الشخص بعض المشكلات، مثل كثير من الأخوات اللاتي يتناولن أقراص منع الحمل.
فتحدث عندهن جلطات صغيرة في الشعيرات الدموية الدقيقة جداً، وهي جلطات لا تؤدي إلى أن يصاب الإنسان بشلل أو يفقد النطق أو تحدث له مشكلة حركية كبيرة.
لكنها جلطات صغيرة جداً، فمركز الذاكرة الذي كان يتغذى بمئة شعيرة دموية مثلاً يصبح يتغذى بسبعين، ثم بعد قليل بستين؛ لأن الشعيرات الدموية بدأت تُغلق نتيجة هذه الجلطات. فما معنى هذه الجلطات؟
يوضح الدكتور أنها نتيجة حدوث تخثر في الدم، بسبب أقراص منع الحمل والهرمونات التي يتناولها الناس، فقد تؤدي إلى ذلك.
إصابات الرأس المتكررة وأهمية الخوذة
وفي بعض الحالات قد يحدث للأخت انسداد كامل في وعاء كبير يؤدي إلى شلل نصفي. ومن الأسباب أيضاً كثرة الصدمات في الرأس، وقد رأينا ذلك في الملاكم الشهير محمد علي كلاي.
فعندما لعب الملاكمة وضُرب كثيراً في رأسه بدأ يحدث عنده نزف بسيط وجلطات صغيرة جداً، ومع الوقت أصابت منطقة سببت له الشلل الرعاش. وكذلك قد يتعرض أي شخص لخبطات كثيرة في الرأس.
ولذلك يحذر الدكتور إخوانه وأحبابه العمال الذين يعملون في المواقع وقد يتعرضون لضربة من خشبة، والعاملين في المعمار، أن يحرصوا على ارتداء الخوذة، فالخوذة في غاية الأهمية لأنها تحرسهم.
الصدمات النفسية والغضب
فهي تحميهم من الصدمات والإصابات، وبفضل الله تقيهم كثيراً من المشكلات. وليست الخبطات وحدها هي السبب، فبعض الناس تحدث عندهم صدمات نفسية.
ومعنى الصدمات النفسية أن يحدث للشخص موقف يغضبه، فتجده ينفعل ويصرخ، فيحدث ارتفاع مفاجئ في الضغط.
فيحدث عنده تماماً مثل الخبطة أو الإصابة المباشرة للرأس، أي إصابة نفسية مباشرة، فتبدأ إصابات تؤثر على الذاكرة. وكثير من الناس ذوي الشخصيات الانفعالية كذلك.
فهم أناس طيبون قلوبهم طيبة ومحترمون، لكن مشكلتهم أن انفعالهم عالٍ؛ فإذا غضب أحدهم سمعت صوتاً عالياً وصراخاً، ثم يهدأ، وفي النهاية قلبه طيب، لكن مشكلته الغضب. وقد جاء صحابي إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال له: يا رسول الله، أوصني بموعظة تنفعني في حياتي، فقال له: «لا تغضب». فلم يكتفِ الصحابي بهاتين الكلمتين وطلب المزيد: زدني يا رسول الله.
فكرر الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب» ثلاث مرات. ولماذا؟ لأن الغضب أساس مشكلات الدنيا.
ويضرب الدكتور مثلاً: لو قُدّر لك أن تذهب لترى السجون الممتلئة بمن ارتكبوا بعض الجرائم.
فتسألهم، لقال لك 99% منهم: ساعة غضب حدث كذا؛ ساعة غضب ضربت، وساعة غضب فعلت، وساعة غضب شتمت، فالغضب هو الذي أوصلهم إلى هذا المكان. ونحن نريد أن نعرف أسباب المشكلة، ومن الأسباب الأخرى تعاطي بعض الأدوية.
وكذلك نقص العامل الثامن أو العامل التاسع في الدم، الذي قد يؤدي إلى نزيف، أو مرض الهيموفيليا الذي يؤدي إلى عدم وصول الدم إلى مركز الذاكرة.
كيف تعالج الحجامة ضعف الذاكرة؟
وبعد الفاصل يعود الدكتور للحديث عن ضعف الذاكرة وكيفية علاجه بالحجامة، فيوضح أن الحجامة من أحسن الأساليب العلاجية النبوية والعلمية والعالمية والحديثة، لا أنها علاج قديم فقط؛ لأن الإنسان مهما تناول أدوية لتنشيط الدورة الدموية المخية.
فلا تستطيع أن توصل الدم إلى الشعيرات الدموية الدقيقة، لأن الله جعل في المخ ما يُسمى «الحاجز الدموي الدماغي»، أي موانع تمنع وصول الدم ومكوناته إلى المخ.
إلى المخ بسهولة، حتى لا تدخل إليه بسهولة أي عناصر سامة أو ضارة؛ فمن رحمة الله أن جعل فيه موانع طبيعية للحماية. فكانت الحجامة طريقة لتسليك هذه الشعيرات الدموية التي توصل الدم إلى المخ، فتسلكها وتوصل الدم.
ويذكر الدكتور أن الجلد في موضع الحجامة يكوّن إنزيماً اسمه «نيتريك أوكسايد سينثيز»، وهذه الإنزيمات الثلاثة تكوّن أكسيد النيتريك، وهو موسع جيد للأوعية الدموية الدقيقة التي توصل الدم إلى المخ. ولذلك عندما يسأل أحدهم عن أسلم علاج، يقول له: نعم، هناك بعض الأعشاب مثل الجنكة.
الأعشاب المساعدة ومدة الحجامة
ومثل عين الجمل والكاجو، وهي أمر جيد، لكن الحجامة معها هي أساس العلاج، مرة في الشهر لمدة ثلاثة أشهر متتالية. ويذكر أن أغلب من جربوا الحجامة على الرأس يقولون إنهم شعروا بتحسن كبير جداً، وزاد تركيزهم.
وتحسن نومهم، ورجعت لهم الذاكرة مرة أخرى، وبدؤوا يرون الصورة أمامهم بوضوح، وكأنه كانت على أعينهم غشاوة.
فأزال الله سبحانه وتعالى هذه الغشاوة بعمل الحجامة. وفي ختام الحلقة يتوجه الدكتور بالشكر لله عز وجل أن أعانه على هذا الوقت وأتاح له فرصة الحديث، ويسأله أن يشفي كل مريض وأن يعافي كل مبتلى، ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، ويلقي السلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اقرأ أيضاً
- 0:00المقدمة: ضعف الذاكرة عند الكبار والصغار▸ تشغيل
- 1:00ما معنى الذاكرة؟▸ تشغيل
- 3:29ضعف وصول الدم إلى المخ وتصلب الشرايين▸ تشغيل
- 4:32لزوجة الدم والجلطات الصغيرة▸ تشغيل
- 5:51إصابات الرأس وأهمية الخوذة▸ تشغيل
- 6:46الصدمات النفسية والغضب▸ تشغيل
- 8:32الأدوية ونقص عوامل التجلط▸ تشغيل
- 9:12كيف تعالج الحجامة ضعف الذاكرة؟▸ تشغيل
- 11:01الأعشاب المساعدة ومدة الحجامة▸ تشغيل
- 11:33الختام▸ تشغيل










