التهاب العصب الخامس: الأعراض والأسباب والعلاج ودور الحجامة
16:36 في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح دور الحجامة في علاج التهاب العصب الخامس.
الفرق بين العصب الخامس والعصب السابع
يوضح الدكتور أمير صالح أن كثيراً من الناس عندما يسمعون كلمة «العصب الخامس» يلتبس عليهم الأمر: هل هو الخامس أم السابع؟ فأحياناً نسمع عن التهاب العصب السابع، وقد تحدث عنه في حلقات كثيرة، وهو التهاب في العصب الحركي لعضلات الوجه.
ومعنى العصب الحركي أن المصاب في العصب السابع لا يقدر أن يرفع حاجبه ولا أن يغمض عينه، ولا يتحكم في الماء بفمه فينزل منه، ولا يستطيع أن يشفط بفمه ولا أن ينفخ، فيكون الجانب المصاب متأثراً في الحركة.
أما العصب الخامس فمختلف تماماً، لأنه هو الذي يعطي الإحساس للوجه وليس الحركة، فالحركة في عصب آخر هو العصب السابع. وهذه تسمى الأعصاب المخية، وهي اثنا عشر عصباً مخياً، يذكر منها الدكتور العصب البصري، والعصب الحائر رقم 10، وتنتهي بالعصب الثاني عشر.
لماذا يُشخَّص التهاب العصب الخامس خطأً؟
ولا يريد الدكتور الدخول في التفاصيل، لكن المشكلة أن كثيراً من الناس يشخصونه خطأً؛ فقد يأتي لأحدهم ألم مبرح في خده فيظن أن ضرسه هو الذي يؤلمه، فيذهب إلى طبيب أسنان قد يكون حديث التخرج وليست لديه خبرة كبيرة، فيسأله عن مكان الألم ويطرق عليه بأداة فيحدث الألم فعلاً.
فيقول له: نخلع الضرس الذي يتعبك، والمريض من شدة الألم يوافق، فيخلع الطبيب الضرس فجأة فيجد أنه ليس فيه تسوس ولا مشكلة. فيذهب إلى طبيب آخر ويقول إن الألم ما زال موجوداً معه إذا غسل فمه بالفرشاة، وإذا وضع يده على وجهه.
والمشكلة أن هذا العصب يصيب النساء أكثر من الرجال؛ فتقول إحدى السيدات إنها عندما تضع أي شيء على وجهها من أدوات التجميل لزوجها تجد آلاماً مبرحة في وجهها وعينها، وصداعاً يأتي في رأسها.
ويزيد الألم مع الأكل، ومع الكلام، ومع المضمضة، ومع استخدام فرشاة الأسنان أو السواك.
التشخيص الخاطئ بالصداع النصفي ونوبات الألم
وعندما تأتي هذه الأعراض ويذهب المريض إلى الطبيب، فإذا كان الألم على العين والرأس في جانب واحد قد يشخصه الطبيب أحياناً على أنه الشقيقة أو الصداع النصفي، فيبدأ المريض في أخذ المسكنات فيتحسن قليلاً، لكن الألم يعود مرة أخرى، ويأتي المرض في صورة هبات أي هجمات.
فتستمر الهجمة بضع ساعات ثم تخف قليلاً، ثم تعود بعد بضع ساعات، وقد يبقى المريض يومين بلا ألم، لكنه عندما يأتي يكون مبرحاً شديداً. ومن شدة الألم نرى بعض هؤلاء المرضى في العيادات وقد خلعوا أسنانهم.
فيقول أحدهم إنه أصبح يذهب إلى الطبيب ظاناً أن الألم من الضرس، فيطلب منه أن يخلعه لأنه لا يحتمل الألم ولن ينتظر عليه، وبعض الأطباء ينفذ ذلك، وبعضهم يحوله إلى طبيب آخر حتى يصل إلى طبيب الأعصاب الذي يشخص الحالة ويقول إنها فعلاً التهاب في العصب الخامس.
من يصاب بالتهاب العصب الخامس؟
ومريض العصب الخامس يكون غالباً فوق سن الخمسين، والتهاب العصب الخامس يصيب النساء أكثر من الرجال؛ فكما أن أمراض القلب تصيب الرجال أكثر من النساء، وهشاشة العظام تصيب النساء أكثر من الرجال، فهناك أمراض تصيب الرجال أكثر وأمراض تصيب النساء أكثر.
أعراض التهاب العصب الخامس
وكثير من المرضى عندما يصفون هذا الالتهاب يقولون إنهم يشعرون بكهرباء تضرب في وجوههم، أو كأن أحداً لسعهم بلسعة نار، وهذا الوصف يفيد كثيراً من الأطباء في التشخيص.
أو يقول المريض إنه لا يحتمل أن يلمس أحد خده، أو إنه عندما يضع اللقمة في فمه لا يحتمل الألم، حتى إن أحدهم يقول إنه نقص ستة كيلوجرامات في شهر لأنه لا يحتمل أن يضع لقمة في فمه؛ فبمجرد أن يأتي الأكل على الجانب الذي فيه العصب يأتي ألم لا يريه الله لأحد.
وكثير من الناس يقولون إنهم يبقون صامتين لا يقدرون على الكلام، فيذهب أحدهم إلى عمله ومظهره العام مكتئب لأن الألم معه طوال الوقت، وإذا كلمه أحد رد بكلمة واحدة ولا يقدر أن يسترسل في الكلام، لأن الكلام بالنسبة له مؤلم.
مكان الألم ومدته
وقد يستمر الألم ثواني، أو دقائق، أو أكثر حسب الحالة. وأكثر الألم يكون في الفك، فيمسك الفك من الناحية المصابة، وكذلك اللثة من الداخل واللسان والشفاه والأسنان، وآلام الأسنان تكون شديدة عند بعض الناس.
وعند بعض الناس، لا كلهم، يأتي ألم فوق الحاجب يصل إلى جانب الرأس. وأكثر من 95% من المرضى يأتيهم الألم في جانب واحد.
ونسبة قليلة جداً يأتيهم في الجانبين، ويكون ذلك نتيجة أمراض خاصة وحالات خاصة، لكن التهاب العصب غالباً يأخذ جانباً واحداً، الأيمن أو الأيسر. ومن حيث مدة الألم فبعض المرضى يقول:
كان التعب يأتيني مرة كل يوم ثم يذهب، والآن أصبح يأتي مرتين في اليوم، ثم بعد فترة ثلاث مرات، حتى يصل المريض إلى أن يقول إنه كل ساعتين يشعر بنوبة تجعله يصرخ صراخاً شديداً. وبعضهم يأخذ أدوية مسكنة قوية، ويصبح غير قادر على النوم من الألم.
الأثر النفسي لالتهاب العصب الخامس
ولا يقدر على الأكل، ويفقد الإحساس بالاستمتاع بالحياة؛ فالتهاب العصب الخامس محنة ومشكلة كبيرة لكثير من المرضى، ويسأل الدكتور الله سبحانه وتعالى أن يخفف عنهم هذا الألم.
وقد تصل الحالة بهم أحياناً إلى اكتئاب شديد وزهد في الدنيا، ويذكر الدكتور أن بعض الناس في الدول غير المسلمة، لا عندنا والحمد لله، يُقبلون على الانتحار نتيجة ألم الوجه.
أسباب التهاب العصب الخامس
ثم يتناول الدكتور أسباب المرض؛ فأول سبب كما يقول العلماء قد يكون مرتبطاً بالسن؛ إذ يحدث نقص في بعض الفيتامينات مثل فيتامين «ب»، ويحدث بعض الالتهابات في الأعصاب، فكما يحدث التهاب في المفاصل والعظام يحدث كذلك في الأعصاب.
فهذا شيء مرتبط بالسن، ولذلك فأكثر الناس عرضة له من هم فوق الخمسين. وقد يكون سببه إصابة في المخ؛ كمن أصيب بجلطة قريبة من مكان العصب الخامس، أو نزيف، أو ورم، فهذه إصابة في المخ.
وقد يأتي نتيجة حادث في الوجه؛ فكثير من راكبي الدراجات النارية عندما يقع أحدهم يسقط على خده فيرتطم العصب، فيقول إنه أفاق وعالجوا له الكدمات التي في وجهه، لكنه بعد ذلك أصبح يشعر بالتهابات شديدة في العصب.
فأحياناً يكون التهاب العصب نتيجة إصابة، وأكثر الإصابات إصابة حوادث الدراجات النارية أو اللكمات.
فبعض الشباب يقولون إنهم سيلعبون الملاكمة ويتدربون عليها، فلا يأخذ أحدهم حذره في بداية التدريب، ولا يلبس الواقي، وهو القناع الذي يحمي الوجه، ولا يلبس القفازات، فيُضرب فيُصاب العصب الخامس ويحدث تنميل في الوجه ويبدأ التأثر.
والإصابات المباشرة والحوادث لا ترتبط بالسن، أما الإصابة التي تحدث نتيجة الالتهاب فتكون مرتبطة بسن فوق الخمسين.
علامات يكتشف بها المريض أنه العصب الخامس
وهناك أشياء يفعلها المريض فيعرف منها أنه العصب الخامس؛ أولها أن يذهب أحدهم إلى الحلاق فيزيل له شعرتين بالفتلة. ويذكر الدكتور أن هذا يحدث في النساء أكثر، فبعض النساء بعد الخمسين وانقطاع الطمث يبدأ يظهر لها شعر في اللحية والشارب.
وتكون هذه بداية اكتشاف الأمر؛ فعندما تزيل الشعر الذي في الشارب أو اللحية تصرخ من الألم المبرح الشديد، فتكتشفه مع حلاقة الشارب أو لمس الوجه. ويقول آخر إنه لم تكن عنده مشكلة، والآن عندما يتوضأ.
ويغسل وجهه بالماء يشعر بكهرباء تنزل على وجهه، أو مع الأكل فيقول المريض إن كل لقمة يأكلها تسبب آلاماً مبرحة في أسنانه، أو مع الشرب فيقول إن أي ماء يأتي على فمه، بارداً أو ساخناً، يسبب ألماً شديداً.
وكذلك فرشاة الأسنان والسواك ووضع الكريم على الوجه؛ فبعض الناس يضع أي كريم وهو يدهن وجهه فيجد الآلام أصبحت شديدة جداً. وبعض الناس يزيد الألم عندهم مع الابتسامة، فبمجرد أن يبتسم يأتيه الألم فيقول: لا داعي للابتسام، وليبقَ الوجه كما هو.
وكثير من الناس يأتيهم الألم مع غسل الوجه في الصباح، أو التعرض لتيار هواء، كمن يركب سيارة ويضرب الهواء وجهه فيتأثر.
العلاج الدوائي لالتهاب العصب الخامس
ثم ينتقل الدكتور إلى علاج العصب الخامس؛ فهناك العلاج الدوائي، فكثير من الأطباء يصفون مضادات الالتهاب، وحقن فيتامين «ب» المركب، وفيتامين «ب» الذي يوضع تحت اللسان، وبعض الأدوية المضادة للتشنجات، وهي موجودة كثيراً.
أو باسطاً للعضلات، وهذا أيضاً موجود عند كثير من الأطباء. وبعض الأطباء يعطون مع هذه الأدوية الكورتيزون، والدكتور ضد هذا، لأن الكورتيزون في سن الخمسين أو ما بعدها تكون أعراضه الجانبية شديدة وقد تؤدي إلى مشكلات كبيرة.
العلاج الجراحي بسكين جاما
ويقترح بعض الناس العلاج الجراحي بما يسمى «سكين جاما» أو «جاما نايف»، وهو أشعة جاما توجَّه إلى العصب فتقطع العصب الخامس، فلا يصل الإحساس الذي في الوجه إلى المخ، فيقول المريض إنه تغلب على الألم بذلك.
الحجامة في علاج التهاب العصب الخامس
ويرى الدكتور أن هذا ليس حلاً جذرياً، وأن هناك علاجات تكميلية وبديلة، أو كما يسميها «أصيلة»، ومنها كما قال الأستاذ أشرف من الصعيد، جزاه الله خيراً: الحجامة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خير ما تداويتم به الحجامة»، و«أمثل ما تداويتم به الحجامة».
ويقول صلى الله عليه وسلم: «الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي». ويقول الدكتور للأستاذ أشرف: صدق الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وهو يصف لنا هذا الدواء لهذا الداء.
طريقة الحجامة لالتهاب العصب الخامس
لكن المعوَّل على الطبيب الماهر الذي سيقوم بالحجامة؛ فالتشريط في الوجه لا بد أن يكون بحذر شديد، بخدوش خفيفة جداً، ولا يُترك الكأس لوقت طويل.
وتكون الخدوش طولية لا عرضية، وفي الوقت نفسه لا يتجاوز عدد الكؤوس خمسة.
فيوضع كأس على الكاهل، وهو على الفقرة العنقية السابعة، ثم نسير مع فروع العصب التي تغطي الوجه: كأس هنا، وكأس بجانب العين، وكأس بجانب الأنف، وكأس بجانب الذقن، وتُعمل الحجامة مرة في الشهر لمدة ثلاثة أشهر. ثم تتوقف الحلقة لفاصل.
العلاج بالإبر الصينية
وبعد الفاصل يعود الدكتور إلى الوسائل العلاجية لالتهاب العصب الخامس، فيذكّر بأن هناك علاجاً دوائياً، وعلاجاً جراحياً باستخدام أشعة جاما أو ما يسمى سكين جاما الإشعاعية، وهناك العلاج بالطب التكميلي أو البديل أو الأصيل.
وأول شيء فيه الحجامة كما قال الأستاذ أشرف. ومع الحجامة يقول بعض الناس إنهم عملوها ولم تأتِ بنتيجة، أو عملوها كما قال الدكتور مرة كل شهر فخففت الألم قليلاً، لكن ما زال هناك ألم بين الجلستين.
فأحياناً لا يستطيع المريض أن يحتمل شهراً ويقول: هل أنتظر الحجامة شهراً آخر؟ فيقول له الدكتور: نعم، وسنعمل وسيلة أخرى، وهي العلاج بالإبر الصينية.
فتُغرز الإبر الصينية على الفروع التي فيها الألم في العصب، ويتحسن المريض جداً. وبعض الناس يقول لهم الدكتور إنهم يحتاجون ما يسمى «ميجا فيتامينز»، أي فيتامينات بكميات كبيرة، وهذا من ضمن الطب التكميلي.
النظام الغذائي لمريض العصب الخامس
ويوضح أن النقص الشديد والحاد في بعض الفيتامينات قد يؤدي إلى هذا الالتهاب، فيصف بعض الفيتامينات بكثرة، ويعطي نظاماً غذائياً مختلفاً.
وهو نظام لا يعطي فيه الأشياء التي تساعد على الالتهاب؛ فلا شطة ولا شيء حار مثل الكاري، ولا أشياء فيها دهون عالية، ولا مقليات ولا محمرات.
ولا حلويات. أما ما يعطيه للمريض فلا بد أن يأكل أكلاً سهل الهضم سهل الامتصاص يحتوي على الحبوب الكاملة، مثل البليلة أو القمح الكامل، ومثل الفريك وبعض البرغل.
والأشياء التي فيها حبة كاملة، أو الذرة الصفراء التي تُباع الآن مسلوقة أو تُشترى وتُسلق، فهذه أشياء مهمة جداً.
علاقة السكر بالتهاب الأعصاب
ومن الطبيعي أن مريض السكر الذي لا يضبط السكر يكون عنده آلام في القدم نتيجة زيادة السكر، لأن زيادة السكر تسبب ما يسمى التهاب الأعصاب الطرفية.
وكذلك التهاب العصب الخامس الذي نتحدث عنه، فالسكر من أسبابه أيضاً؛ فبعض الناس الذين لا يضبطون السكر جيداً يصابون بالتهاب في عصب الوجه، سواء العصب السابع الحركي أو العصب الخامس الحسي. ويذكر الدكتور أن الوقت جرى والأسئلة كانت كثيرة في هذه الحلقة المباركة.
ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا هذه الأوقات ويجعلها في ميزان حسناتنا وحسناتكم، وأن يشفي كل مريض ويعافي كل مبتلى.
وأن يرزقنا وإياكم حسن الخاتمة، وأن يبارك لكم في أوقاتكم وصحتكم وأبنائكم، ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.
اقرأ أيضاً
- 0:03المقدمة▸ تشغيل
- 0:24الفرق بين العصب الخامس والسابع▸ تشغيل
- 1:32التشخيص الخاطئ كألم ضرس أو صداع نصفي▸ تشغيل
- 4:02من يصاب بالعصب الخامس؟▸ تشغيل
- 4:26أعراض التهاب العصب الخامس▸ تشغيل
- 7:14أسباب التهاب العصب الخامس▸ تشغيل
- 9:12مثيرات الألم اليومية▸ تشغيل
- 10:40العلاج الدوائي والجراحي▸ تشغيل
- 11:48الحجامة وطريقتها للعصب الخامس▸ تشغيل
- 14:06الإبر الصينية والفيتامينات▸ تشغيل
- 14:50النظام الغذائي لمريض العصب الخامس▸ تشغيل
- 15:33السكر والتهاب الأعصاب▸ تشغيل










