الخميس 4 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 15 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

تنظيف الكبد: حقيقة أم وهم؟ وطرق حماية الكبد

فيديو 15:3424 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارلا يوجد مشروب سحري لتنظيف الكبد؛ فالكبد ينظف نفسه إذا أبعدنا عنه السموم والدهون، مع الماء والمشي وأعشاب داعمة، والحذر من الصيام القاسي والخرافات.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
تنظيف الكبد بين العلم والوهم | الطب الآمن 15:34

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوعاً كثر فيه الكلام وحدثت فيه بعض التجاوزات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو «تنظيف الكبد»: هل هو حقيقة أم وهم؟ وهذا ما تتعرف عليه الحلقة.

الفرق بين العلم والوهم

يوضح الدكتور أمير صالح أن عنوان الحلقة هو «تنظيف الكبد: حقيقة أم وهم؟»، وأن الفرق بين العلم والوهم أن العلم تقف وراءه أبحاث علمية أو أحاديث نبوية تقول إن هذه الوسيلة تحقق هذا الهدف.

أما أن يخرج أحدهم ويقول: اشرب ماء بالخل في الصباح لتنظف الكبد، فهذا وهم، ولا يوجد بحث علمي واحد يقول ذلك. ويطلب الدكتور من المشاهدين أن يسمعوا كلامه إلى آخره قبل الإجابة عن هذه الأسئلة، لأنه مهم وبه يحافظ الإنسان على صحته وحياته.

أهمية الكبد ووظائفه الحيوية

ويصف الدكتور الكبد بأنه «الجندي المجهول» الذي ينظم وظائف الجسم ونحن لا ندري؛ فهو يقوم بعملية التمثيل الغذائي للنشويات والدهون والبروتينات.

ويصفّي الكبد السموم، أي ينقي الدم منها؛ فأي طعام فيه بكتيريا أو أملاح معادن ثقيلة أو دهون زائدة ينقيه الكبد، كما يكسّر الأدوية والكيماويات التي قد نتعرض لها.

كيف يتعامل الكبد مع السموم والكيماويات والدهون؟

وكثير من الناس لا يعرفون أننا قد نتعرض للكيماويات عن طريق اللمس؛ فالفلاح الذي يضع الكيماويات للزرع قد تلمس يداه هذه المبيدات فتصل إلى الكبد، فيقوم الكبد بدوره في تطهير الجسم منها وتكسيرها.

ويحوّل الكبد الدهون إلى طاقة، فيستفيد الإنسان منها حيوية ومجهوداً، وينتج بروتينات حيوية للجسم، أي عناصر بروتينية مهمة تفيد في بناء الأنسجة والأعصاب والعضلات؛ ولذلك لا تستقيم الحياة إلا بوجود كبد سليم.

الكبد ينظف نفسه… فما الذي يؤذيه؟

وما دام للكبد هذه الوظائف الكبيرة، فكيف نحافظ عليه؟ يذكر الدكتور معلومة مهمة: أن الله سبحانه وتعالى جعل الكبد ينظف نفسه، فليس معقولاً أن ينظف الجسم كله من السموم ولا ينظف نفسه، لكنه يحتاج منا أن نمده بغذاء جيد.

فلا يصح أن تفطر في الصباح على المقليات والمحمرات فيتعب الكبد، ثم تعطيه في الظهر كيماويات وأدوية من مسكنات ومضادات التهاب فيتأثر، ثم في الليل تأكل شطيرة زبدة بالمربى، فتظل تضيف الدهون إلى طعامك.

وهنا يشتكي الكبد ويرسل لك رسالة يقول فيها: لقد تعبت؛ فيبدأ التدهن وتتغير إنزيماته وترتفع، وتشعر بالوخم والخمول والتعب والنوم بعد كل لقمة حتى أمام الناس. فاعلم أن الكبد يرسل لك رسالة: ارحمني فقد كثرت الدهون. ويذكر الدكتور أيضاً أن شرب الخمور، المنتشر في الغرب والعياذ بالله، من الأشياء المدمرة للكبد.

لا يوجد مشروب سحري لتنظيف الكبد

ويضع الدكتور قاعدة: لا يوجد شيء اسمه مشروب سحري يشربه الإنسان فينظف الكبد. ويقول ذلك لأن بعض الزملاء والأفاضل — بارك الله فيهم وأرشدنا وإياهم إلى الصواب — يتحدثون عن «المشروب السحري لتنظيف الكبد».

فمن يأكل خطأ ويتعاطى السموم ويتعرض لها باستمرار ثم يظن أن مشروباً سينظف ذلك كله فهو مخطئ؛ بل لا بد أن نغلق «محبس» السموم والدهون والقلق والتوتر.

خطورة الأطعمة المصنعة والغنية بالدهون

فالكبد يحتاج إلى راحة من السموم، أي الابتعاد عن الأكل المصنع والأكلات مجهولة المكونات والأشياء المحشوة مثل السوسيس والسجق، أو «اللفّة» التي تشتريها من المحل فتجدها لحماً مليئاً بالدهون.

وكذلك الأكلات التي يوضع فيها الدهن والكبدة والفشة ولحمة الرأس، فيأكل الإنسان دهوناً لا يستطيع الجسم استيعابها؛ ويذكر الدكتور أننا خارجون من عيد وكثير من الناس بدأوا يشتكون. ويدعو الله أن يعافينا من شرب الكحوليات أو التعرض لها، فضررها ليس جسدياً فقط بل روحي وإيماني أيضاً، فهو ضرر خطير على جميع المستويات.

التغذية الصحية الضرورية لصحة الكبد

والجسم يحتاج إلى تغذية سليمة، أي الاهتمام بالأشياء الطبيعية من خضروات وفواكه، وأن يكون الأكل مسلوقاً أو مشوياً، فهذا هو الطبيعي؛ لا أن نعمل الصواني ثم نضع فوقها في النهاية الجبن الموتزاريلا وغيره فنزيد كمية الدهون، ثم نقول إننا نحافظ على الكبد.

فهذا لا يصح، وحتى ملعقة الزبدة التي تضعها أمهاتنا — بارك الله فيهن وحفظهن — على المحشي وهو يتشرب ممنوعة، لأنها ترفع نسبة الدهون في الدم.

هل توجد أعشاب داعمة للكبد؟

ويجيب الدكتور بأن هناك أعشاباً داعمة للكبد، وهذه حقيقة تؤيدها أبحاث، ويذكر أن الأبحاث العلمية التي يستند إليها في إعداد الحلقات موجودة في نهاية الحلقة.

نصائح عملية لحماية الكبد

وعن الوسائل التي تساعد الكبد حتى لا يشتكي — والوقاية خير من العلاج — يذكر الدكتور أولاً شرب الماء: من ثمانية إلى تسعة أكواب في اليوم، ويمكن الزيادة قليلاً في الصيف بسبب العرق، فمن يعرق بغزارة ينبغي أن يشرب أكثر.

لأن الجلد والغدد العرقية تصبح كأنها «كلية ثالثة» تصفّي، ولا نريد أن يحتفظ الجسم بالأملاح؛ فاشرب من ثمانية إلى تسعة أكواب، وفي الصيف عشرة. وثانياً الابتعاد عن السكريات والدهون المصنعة، مثل الزيت المهدرج الذي يسمى السمن النباتي.

وكذلك علبة الجبن المكتوب عليها «خالية من اللبن»، فإذا سألت: مم صُنعت؟ قيل لك: من مكسبات ودهون؛ والمفروض أن الجبن مصنوع من اللبن، فإذا وجدت على العلبة «خالية من اللبن، دهون نباتية» فهذه دهون مصنعة ضارة فابتعد عنها.

المشي والتمارين حتى لمن يشكو من ركبتيه

وأخيراً المشي نصف ساعة على الأقل يومياً. ومن لا يستطيع المشي لأن رجليه أو ركبتيه تؤلمانه، فيعرض الدكتور تمريناً يؤديه وهو جالس: يمسك زجاجتي ماء ويحركهما، ويحرك قدميه وهو جالس دون أن يحمّل على ركبتيه. فإذا قيل لأحدهم: امشِ، فقال إن ركبتيه متعبتان، يقول له الدكتور: لا تمشِ، ولكن مارس التمارين وأنت جالس.

ولا تستسلم للنوم والراحة بحجة أن ركبتيك تؤلمانك؛ فعندك مفاصل كثيرة في الجسم: في القدم والكتف والفخذ والظهر والكوع واليد، ويمكنك أن تمسك كرة وتعصرها، وكل ذلك ينشط الجسم ويحسن الكبد.

فالخلاصة: أولاً شرب الماء، وثانياً الابتعاد عن السكريات والدهون، وثالثاً المشي نصف ساعة على الأقل.

أعشاب مفيدة لصحة الكبد

ويسأل كثير من الناس عن الأعشاب المفيدة، فيذكر الدكتور الكركم، مع التنبيه إلى إضافة قليل من الفلفل الأسود إليه، لأن «الكركمين» يحتاج إلى مادة «البيبرين»؛ ويكرر ذلك ليحفظه المشاهدون: ضع الكركم على الأكل ومعه قليل من الفلفل الأسود، فهذا من أفيد الأشياء للكبد.

ومنها شوك الجمل، ويسمى أيضاً حليب الشوك، ويُحضّر مثل القهوة: نصف ملعقة صغيرة على كوب ماء ويُغلى، صباحاً ومساءً.

رسالة إلى العطارين

وشوك الجمل معروف عند العطارين، ويوجه الدكتور كلمة للإخوة العطارين ألا يرفعوا سعر ما يُذكر في الحلقات، بل يبيعوه بسعره الحقيقي، والله هو الرزاق؛ فبعضهم ينتظر أن يذكر الدكتور شيئاً في الحلقة، فيذهب إليه الناس لثقتهم به فيرفع السعر.

وقد بدأ الناس يشتكون من ذلك للدكتور، فيقول للعطارين: الرحمة؛ نكسب، ولكن بالمعقول، فيبارك الله في هذا المكسب. ومن الأعشاب الثالثة الهندباء البرية، وتسمى الشيكوريا أو السريس، والزنجبيل أيضاً مهم جداً للكبد.

هل الحجامة مفيدة للكبد؟

ويسأل سائل: هل الحجامة مفيدة للكبد، وهل ورد في الأبحاث العلمية ما يقول إنها تنقي الكبد أو تنظفه؟ فيجيب الدكتور: نعم، بشرط أن تُعمل بشكل صحيح؛ فالجلد يُخرج إنزيمات تسمى «نيتريك أوكسايد سينثيز»، أي الإنزيمات المحفزة لأكسيد النيتريك.

وأكسيد النيتريك موسع جيد للأوعية الدموية، فيدفع دماً نقياً إلى الكبد ويسحب الدم الذي فيه شوائب وسموم؛ وهذه أول فائدة، وهي تنشيط الدورة الدموية على مسار الكبد. وفي الطب الصيني، إذا حدث ضيق أو خلل في مسار الكبد فإن الحجامة على هذا المسار تفتح قنوات الطاقة الخاصة بالكبد فيتحسن جداً.

تحذير من الخرافات المنتشرة عن تنظيف الكبد

ويحذر الدكتور من الخرافات العشبية، ومنها شرب الخل على الريق، وخاصة خل التفاح؛ فخل التفاح مفيد، لكن شربه على الريق لعلاج الكبد خرافة.

ومنها ما يسميه بعضهم «الديتوكس» لمدة ثلاثة أيام: ماء بالليمون فقط دون أكل، يُحلّى بقليل من العسل، وهذا لم يرد فيه أي بحث، وهو تأليف من بعض الناس.

حقيقة الصيام القاسي ومخاطره

وهناك ما يسمى «الصيام القاسي»، ويحذر منه الدكتور خاصة من تجاوزوا الأربعين والخمسين، وينصح بالالتزام بالصيام النبوي، صيام النبي صلى الله عليه وسلم، من الفجر إلى المغرب.

أما النوع المنتشر الآن من مجموعة تحب أن تخالف ما في الدين، فيقولون إن «الصيام القاسي» يجعل الجسم يحرق الدهون المختزنة، وهذا لا يحدث، بل بالعكس يحدث تدمير للعضلات ولمخزون الطاقة داخل العضلة (ATP). فلا تعمل الصيام القاسي، بل نصوم الصيام النبوي: الاثنين والخميس، والأيام الثلاثة القمرية، فلا بأس بذلك.

تحذير من الأعشاب مجهولة المصدر

ويحذر الدكتور من الأعشاب المجهولة، كأن يبيع لك أحدهم شيئاً ويقول إنها أعشاب من الصين تنقي الكبد؛ فمن أراد فليأخذ ما ذُكر: الكركم مع الفلفل الأسود، وشوك الجمل، والهندباء البرية، أو الزنجبيل، أما أن يأخذ أعشاباً لا يعرف اسمها، أو يُقال له اسم صيني أو هندي ثم يتبين أنها مجهولة المصدر، فلا يأخذها أبداً.

نصائح ختامية للحفاظ على صحة الكبد

ويقول الدكتور في ختام هذا الجزء: إذا كنت تحب كبدك — وكلنا ينبغي أن نحب أكبادنا — فاحمه، ولا داعي لأن تبهر الناس بمشروب أخضر؛ فبعض الناس يظهرون ومعهم أكواب من مشروبات خضراء ويقولون إنهم يشربونها لتنظيف الكبد.

وهذا وهم وضحك على الناس من أجل المشاهدات، فيقول له الدكتور: اتقِ الله، فلا شيء من هذا؛ فالكبد يحتاج إلى منظومة كاملة لعلاجه. ويختم بالدعاء أن يشفي الله كل مريض ويعافي كل مبتلى، ويستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى