الجمعة 27 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 9 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

العلاج الطبيعي لمرضى السكر: التمرينات والغذاء والعناية بالقدم

فيديو 40:4363,698 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارخطة مريض السكر: الدواء والغذاء والحالة النفسية والعلاج الطبيعي، مع تمرينات يومية، والدعم الأسري، ومشروبات مفيدة، والعناية بالقدمين والعيون.
علاج طبيعي لمرضى السكر  | الطب الآمن 40:43

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوعاً يمس كثيراً من الأسر، فمن النادر أن نجد أسرة في المجتمع المصري، بل في المجتمع العربي بنظرة أوسع، ليس فيها مريض مصاب بمرض السكر.

مرض السكر ليس له سن

يوضح الدكتور أن مرض السكر قد يصيب طفلاً عمره شهور، أو طفلاً في سنواته الأولى قبل دخول المدرسة، أو تلميذاً في المرحلة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، وقد يصيب شاباً أو عروساً قبل الزواج، أو رجلاً في الأربعينات أو امرأة في الخمسينات، أو كبار السن بعد الستين؛ فهذا المرض ليس له سن محددة.

فقد نجد طفلاً بعد شهور من ولادته تظهر عليه الأعراض، فيذهب أهله به إلى المستشفى ويحللون له فيجدون عنده سكراً من النوع الأول. ولذلك فموضوع هذه الحلقة هو العلاج الطبيعي لمرضى السكر.

هل يوجد علاج طبيعي لمرضى السكر؟

يتساءل بعض الناس عن معنى العلاج الطبيعي، فالجميع يتخيل أنه تمرينات وكهرباء وصالة رياضية، أو جري، أو مشي بعكاز، أو تحريك الكتف على عجلة، وأنه خاص فقط بالمصابين بإصابات العظام، أو جراحات العمود الفقري، أو جراحات تغيير المفاصل، أو الأمراض العصبية كشلل الوجه أو الشلل النصفي، حيث يحتاج المريض إلى علاج طبيعي يؤهله للعودة إلى حياته الطبيعية.

ويؤكد الدكتور أن هناك علاجاً طبيعياً لمرضى السكر، ويطلب من كل مشاهد أن يسجل بعض المعلومات التي ستفيده بإذن الله في علاج نفسه إن كان مريضاً، أو أحد أفراد أسرته أو زملائه في العمل، لأن الموضوع يمس الناس جميعاً، ونادراً ما نجد أسرة خالية من مريض بالسكر.

نوعا مرض السكر

يذكر الدكتور أن السكر نوعان: النوع الأول يصيب الأطفال، ومنشؤه فشل في البنكرياس، حيث تكون هناك مشكلة في خلايا تسمى «جزر لانجرهانز» الموجودة في البنكرياس، وهي التي تفرز مادة الإنسولين؛ فقد يولد الطفل بتشوهات في هذه الخلايا، أو يولد وهي غير موجودة أصلاً، أو يكون عنده فشل فيها.

أما النوع الثاني فيصيب الناس بعد سن معينة، وأغلب المرضى في الأربعينات، ويكون فيه ضعف أو عدم تفاعل، أو خلل في نسبة الإنسولين الذي يكسر السكر، فتقل نسبته، فيظل السكر في الدم مرتفعاً لضعف نسبة الإنسولين.

إهمال المرض وأعراضه الخطيرة

وكثير من الناس يهمل، فيقول إنه ليس عنده سكر، وحين يحلل ويُقال له إنه مريض بالسكر يعاند ولا يريد أن يأخذ الدواء ولا أن يواجه الحقيقة، حتى تظهر عنده الأعراض.

وقد تكون هذه الأعراض في غاية الخطورة: فيشعر بمياه بيضاء في عينيه وأن الرؤية لم تعد واضحة، وتبدأ يده في الارتعاش، ويحدث تنميل في الأطراف وآلام في المفاصل، ويضعف التركيز والقدرة، ويأتيه العرق في أي وقت، وأحياناً يحدث له هبوط مفاجئ لانخفاض نسبة السكر.

أو يشعر أنه لم يعد مركزاً، فارتفاع السكر قد يؤدي إلى غيبوبة سكرية، أو يلاحظ أن للبول رائحة مميزة غريبة بعض الشيء تُسمى رائحة الكيتون، أي الأجسام الكيتونية، فيقول إن رائحة البول كانت عادية ثم صارت فيها رائحة أخرى.

والمريض الذي يعاني من هذه الأعراض مجتمعة أو منفصلة تبدأ يده في الارتعاش، فيقع منه فنجان الشاي، وترتعش يده بالسكين وهو يقطع، أو لا يجد عنده جهداً ولا طاقة؛ وهنا تكون هناك مشكلة لا بد من مواجهتها، فالجسم لا يستطيع إفراز الإنسولين بالكمية الكافية التي تكسر السكر فترتفع نسبته في الدم.

العوامل الوراثية والوقاية ممكنة

ويقول بعض الناس إن عندهم عوامل وراثية، فوالده كان مصاباً بالسكر وجده ووالدته كذلك، فيظن أنه معرض بدرجة كبيرة جداً للإصابة بالسكر من النوع الثاني. ويوضح الدكتور أنه بالرغم من وجود عوامل وراثية فإن الوقاية ممكنة، ويضع تحت هذه العبارة عشرين خطاً، والتعامل مع المرض يكون سهلاً إذا فهمناه.

ويكرر الدكتور هذه العبارة لكثير من الناس حتى لا يستسلموا؛ فكل من عنده أب أو أم مصاب بالسكر يقول: «مكتوب عليّ أن يأتيني السكر وأعيش هكذا»، والصحيح أن الوقاية ممكنة لأن هناك عوامل أخرى إذا اهتممنا بها، مثل ممارسة الرياضة؛ وهنا يأتي دور العلاج الطبيعي ببرنامج يومي.

الحجامة الوقائية ومرضى السكر

ومن هذه الوسائل ما يسمى بالحجامة الوقائية؛ ويذكر الدكتور أنهم عملوا دراسة دكتوراه في كلية العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة عن دور الحجامة مع مرضى السكر من النوع الثاني، وكانت النتائج في غاية الأهمية، ولا يريد أن يقول مذهلة، بل في غاية الأهمية، وهي أن المريض الذي يعمل الحجامة بانتظام مرة كل شهر ينضبط السكر عنده، وخصوصاً السكر التراكمي.

والسكر التراكمي هو التحليل الذي يُعمل كل ثلاثة أشهر لنعرف هل كان السكر خلال هذه المدة تحت التحكم أم كان خارج نطاق التحكم، أي سكراً عالياً وغير منضبط. فهناك وسائل نستطيع أن نقي بها أنفسنا من المرض، وإذا جاء المرض يمكن التعامل معه.

الخطة العلاجية لمريض السكر: الدواء أولاً

ويحتاج مريض السكر إلى خطة علاجية، ومنها خطة من العلاج الطبيعي: كيف يتحرك، وكيف يمشي، وكيف يجلس، ونظام النوم ونظام الأكل. ولا بد أن تشمل الخطة أربعة عناصر، أولها الدواء، ويصفه طبيب الأمراض الباطنية أو طبيب السكر والغدد بما يناسب سن المريض ونسبة السكر عنده ووزنه.

ومن المهم جداً أن يناسب الدواء محيط البطن؛ فقد يكون الشخص وزنه زائداً لكن ليس عنده كرش، فيكون له نوع من أدوية السكر يختلف عن المرضى البدناء الذين عندهم كرش وترهلات في الجسم. ومرضى النوع الثاني يأخذون الدواء أقراصاً، وهي أنواع كثيرة ولا بد من مراعاة نسبها.

الغذاء المناسب لطبيعة الجسم

والعنصر الثاني هو الغذاء، ويجب أن يتناسب مع طبيعة الجسم؛ فبعض الأجسام يجعلها السكر نحيفة، فيكون الوزن أقل من الطبيعي، وهذا له نظام غذائي خاص يحتاج فيه إلى أطعمة فيها بروتينات وسكريات إلى حد ما، أو نستبدل السكريات بالفواكه، فنأخذ سكر الفركتوز بدل الجلوكوز والسكروز الموجود في السكر المنزلي، ونضيف الخضروات.

ومع الحبوب الكاملة يصبح المريض في حالة من النشاط والحيوية ولا ينزل وزنه. أما المريض البدين المصاب بالسكر فله نظام غذائي يختلف عن النحيف؛ إذ لا بد أن نعطيه أطعمة عالية البروتين وعالية الألياف مثل الخضروات والفواكه.

ونمنع عنه الفواكه العالية السكر، وهي أربعة نحبها جميعاً خصوصاً في الصيف: التين والعنب والمانجو والبلح، فهذه الأربعة لها ضرر مباشر. فإذا قال المريض إنه يحب التين جداً، يقول له الدكتور: تذوقه ولكن لا تكثر منه، فلا داعي أن يأكل كيلو ونصفاً.

وإذا قال إنه يحب العنب جداً، فالعنب يرفع نسبة السكر، فليجعل كميته قليلة. فالقاعدة: لا للحرمان؛ لا نحرم أنفسنا من شيء، لكن بكميات قليلة جداً، مع الوعي أثناء الأكل بأن هذا قد يؤثر علينا، فيكون عندنا وعي غذائي.

الحالة النفسية وأثرها على السكر

والعنصر الثالث هو الحالة النفسية؛ فالسكر له علاقة مباشرة بالحزن والانفعال والعصبية، ولها تأثير كبير جداً، وكذلك الحزن الشديد والإحباط؛ فمن يقول إنه فقد الأمل يُقال له: بمجرد أن فقدت الأمل ارتفع عندك السكر، فعش بالأمل.

ومن يقول إنه حزين يقول له الدكتور: لا تحزن، ومن عنده عصبية يقول له: لا تغضب. وقد يقول قائل إن هذا مجرد كلام سهل، فيجيب الدكتور: حاول واجتهد أن تنظر إلى الجانب الإيجابي في حياتك وإلى السعادة التي أنت فيها، ومن يقول إن عنده مشكلات نقول له: انظر إلى من مشكلاته أكبر.

ويذكر قول أحد المفكرين المتأملين: كنت أسير حافياً حزيناً لا أجد حذاءً ألبسه، فإذا بي أرى رجلاً مقطوع الساق، فحمدت الله أن لي ساقاً أسير بها. فالمعنى أن ينظر الإنسان إلى ما عنده ويفرح بما أعطاه الله، فمن يمشي حافياً أفضل ممن ليست له رِجل؛ وهذه هي النظرة الإيجابية للحياة.

العلاج الطبيعي لمريض السكر

والمرحلة الرابعة في العلاج، وهي موضوع الحلقة، العلاج الطبيعي لمريض السكر؛ فالعناصر هي الدواء والغذاء والحالة النفسية والعلاج الطبيعي. وكثير من الناس يظن أن العلاج الطبيعي لمن عنده مفصل نليّنه أو ضعف في عضلة نقويها، فماذا سيفعل مع السكر؟

وهذا سؤال يسأله كثيرون، حتى بعض الطلبة يسألون: لماذا يوجد قسم للعلاج الطبيعي للأمراض الباطنة والغدد؟ ولماذا نعالج مريض السكر ومريض الضغط؟ فيجيب الدكتور: نعم يُعالَج، لأنك تعطيه برنامج تمرينات يومياً.

جدول تمرينات يومي صباحاً ومساءً

ويؤكد الدكتور على كلمة «يومي»، ويطلب من كل مريض سكر أن يعمل لنفسه جدولاً من السبت إلى الجمعة، يكتب فيه «صباحاً» و«مساءً»، ويضع علامة صح في الخانة عندما يؤدي التمرين؛ لا أن يتمرن مرة ثم يتمرن مرة أخرى بعد ثلاثة أو أربعة أيام، فإذا سألته هل تتمرن قال نعم، وهو يترك بين التمرين والآخر ثلاثة أو أربعة أيام.

والمطلوب تمرينات صباحاً ومساءً، ونوعها تمرينات عامة، أي تشغّل الجسم كله، وليست مخصصة لعضو معين أو طرف معين، بل للجسم كله دون أن ننسى مفصلاً من المفاصل.

ويبدأ بتحريك اليد والأصابع، ثم الرسغ، ثم الكوع رفعاً وخفضاً، ويتخيل أنه يلعب الملاكمة وحده، ويمسك يده ويحركها في دوائر ودوائر عكسية. ويوضح الدكتور أنه يؤدي التمارين أمام المشاهدين حتى لا تكون لأحد حجة بأنه لا بد أن يذهب إلى صالة رياضية أو مركز علاج طبيعي.

فيمكن أداء تمرينات علاج طبيعي منزلية، وزيارة طبيب العلاج الطبيعي مرة في الشهر كما يزور المريض طبيب الغدد والسكر، وطبيب العلاج الطبيعي سيعلمه تمارين كثيرة جداً، قد تكون عشرين أو ثلاثين تمريناً، يؤديها بانتظام ويومياً صباحاً ومساءً.

الحركة في مواجهة الحياة الكسولة

ووجد الباحثون أن من يؤدي التمرينات اليومية بانتظام يكون السكر عنده منتظماً أكثر ممن يعيش ما يسمى الحياة السهلة أو الكسولة؛ ويسميها الدكتور باسمها الصحيح، فبعض الناس يسمونها حياة الرفاهية، وهي ليست رفاهية بل كسل.

فتجد الشخص كسلان جالساً لا يتحرك ولا يبذل مجهوداً، والريموت كنترول في يده، فإذا شعر بهبوط طلب طبقاً من المحشي أو الكشري، ثم يقول إنه لا يستطيع التحكم في السكر؛ والسبب أنه تخلى تماماً عن العامل الأول وهو الحركة، وأصبح يعيش بسياسة الريموت كنترول، فكل شيء عند أطراف أصابعه ولا يريد أن يبذل مجهوداً، ولا بد من الحركة.

تمرينات الدورة الدموية والتنميل

والأمر الثاني أن تمرينات الدورة الدموية مهمة جداً خصوصاً لمرضى السكر؛ فحين يحرك الدكتور أصابع يديه يسأله بعضهم عن السبب، فيوضح أنه يحركها ليوصل الدم إلى النهايات العصبية في أطراف اليدين وأطراف القدمين، حتى تصل كمية الدم الكافية إلى النهايات العصبية.

فمن يعانون من التنميل يقول أحدهم إنه يشعر كأنه يمشي على وسائد من الإسفنج، أو كأنه يلبس شبشباً من الإسفنج، وهذا في منتهى الخطورة؛ والخطر هنا الذي يجب أن ننتبه إليه جميعاً أن الأعصاب إذا تلفت يفقد الإنسان أهم حاسة وهي حاسة اللمس في أطراف يديه ورجليه.

فلو داس، والعياذ بالله، على عقب سيجارة أو على زجاجة فقد يؤثر ذلك عليه. ولذلك نقول إن التمارين تنشط الدورة الدموية، لأن كثيراً من مرضى السكر تكون الدورة الدموية الطرفية عندهم ضعيفة.

أي أن الدم يصل بصعوبة إلى الأطراف، سواء القدمين أو اليدين، وعندما تتحسن الدورة الدموية المتجهة إلى النهايات العصبية نشعر بتحسن شديد جداً بفضل الله عز وجل، فيرجع الدم إلى اليدين ويبدأ الإحساس في العودة.

أهمية حاسة اللمس

وحتى لا نفقد أهم حاسة وهي حاسة اللمس؛ فبعض الناس يستهين بها، ويوضح الدكتور أنها مهمة جداً، فهي التي تمكنك من معرفة الشيء الساخن أو البارد حين تمد يدك إليه، وتجعل الحركات البسيطة ممكنة، كإدخال الخيط في الإبرة.

وحاسة اللمس أو الإحساس الطرفي تمكّن الإنسان من التمييز بين الأشياء، فيستطيع وهو مغمض العينين أن يعرف العملة المعدنية من الورقية، وأن يميز نوع الملابس ناعمة أو خشنة، وساخنة أو باردة، وأن يعرف شكل الشيء: هذا قلم وهذا شيء مربع؛ كل ذلك بالإحساس.

ففقدانها فقد لنعمة كبيرة جداً، ويستطيع الإنسان أن يحافظ عليها ببعض التمرينات البسيطة، وهي تمرينات علاج طبيعي للأطراف، فلا يتغافل الإنسان عن هذه النعمة.

تمرينات للحفاظ على قوة العضلات

وهناك أيضاً تمرينات علاجية يومية تحافظ على قوة العضلات، لأن مريض السكر إذا أهمل عضلاته تضعف أسرع من الإنسان العادي، فيصاب بضعف في العضلات، خصوصاً العضلات المقاومة للجاذبية، وأشهرها العضلة الأمامية للفخذ؛ فإذا ضعفت أدت إلى خشونة الركبة والآلام.

العلاج الطبيعي الوقائي

وبعد الفاصل يكمل الدكتور الحديث عن العلاج الطبيعي لمرضى السكر، موضحاً أنه لا ينبغي أن ننتظر حتى تحدث خشونة المفاصل أو الآلام، بل نعمل علاجاً طبيعياً وقائياً قبل أن تحدث الخشونة، وقبل ضعف العضلات، وقبل التنميل وفقد الإحساس.

وقبل حدوث الالتهاب والخشونة في مفاصل الرقبة، وقبل أن يأتي الدوار والزغللة والصداع في مؤخرة الرأس نتيجة الفقرات العنقية، وقبل آلام الظهر وعرق النسا نتيجة الضغط على الفقرات القطنية، وقبل تيبس مفصل الكتف الذي يجعل المريض لا يستطيع رفع ذراعه.

فإذا سأل: ما علاقة السكر بذلك؟ فالجواب أنه أهمل تحريك مفاصله فترة معينة، فبدأ يحدث تيبس وتآكل في المفاصل، والتهاب في الأوتار المحيطة بالمفصل. ولذلك فالعلاج الطبيعي كوقاية في غاية الأهمية.

خلاصة: هل يمكن الوقاية من السكر؟

والوقاية خير من العلاج، وإذا حدث التعب فالعلاج الطبيعي موجود ليساعد المريض. ويعود الدكتور فيذكّر بالأشياء التي لا ننساها لمريض السكر، ويجيب عن سؤال: هل يمكن الوقاية من مرض السكر من النوع الثاني؟ فيقول: نعم يمكن الوقاية منه.

فلا يصح أن يقول أحد: والدي عنده سكر إذن سيأتيني، فهذا غير صحيح. وأهم العوامل التي تساعد على ظهور السكر السمنة، ويمكن التغلب عليها، فإذا استطعنا تقليل الوزن فبفضل الله لا يأتي السكر. وثانياً أن يكون نمط الغذاء جيداً، وثالثاً في حالة ظهور السكر لا بد من أخذ الدواء المطلوب.

وهو الدواء الذي يصفه الطبيب المعالج، سواء طبيب الغدد والسكر أو طبيب الأمراض الباطنية، ورابعاً أن تكون الحالة النفسية جيدة جداً، وآخر شيء العلاج الطبيعي سواء للوقاية أو للعلاج.

الدعم الأسري لمريض السكر

ويتمنى الدكتور أن تدرك كل أسرة أن هذا المرض لا يخص فرداً واحداً من أفرادها، بل يحتاج إلى ما يسمى في الخارج «الدعم الأسري»، أي أن نتعاون مع المريض؛ فإذا كان يتمرن لا يتمرن وحده، بل يتمرن الزوج مع زوجته، أو الزوجة مع زوجها، أو نتمرن مع أولادنا، وهذا مفيد جداً.

ومن الدعم الأسري ألا نأتي بالأطعمة الضارة جداً ونتفنن في إحضارها أمام مريض السكر في البيت؛ فلا يصح وهو يعلم أن السكريات ممنوعة عليه وأن سكره يرتفع جداً، أن يأتي أحد أفراد الأسرة كلما عاد إلى البيت بالبسبوسة والجاتوه والعصائر المصنعة في العلب، أو يطلب المياه الغازية أمامه.

فبذلك نُشعره بالحرمان، ومن أراد أن يأكل هذه الأشياء فليأكلها خارج البيت، حتى لا نؤذي مشاعر المريض، وإلا اضطر المريض أن يأكل مثلهم ويقول: لماذا أحرم نفسي وأنا أراهم يأكلون حولي؟

والزوجة الذكية العاقلة إذا كان زوجها مصاباً بالسكر تعمل له نظاماً غذائياً وتطبقه على البيت كله، والأمر الآن صار سهلاً، فيمكنها أن تبحث على الإنترنت عن الأنظمة الغذائية المفيدة لمرضى السكر والأنظمة الضارة فتبتعد عنها، وهذا سيفيد الأولاد أيضاً.

وليس في ذلك حرمان، فالله أعطانا تعدداً في الغذاء نختلف به عن سائر المخلوقات؛ فهناك مخلوقات تأكل الخضرة والأعشاب فقط، وأخرى تأكل اللحوم فقط، أما البشر فمنّ الله عليهم بنعمة تعدد الغذاء: لحوم وأسماك وخضروات وفواكه وحبوب، فلا نحصر أنفسنا في الأشياء الضارة ونترك المريض يأكل وحده.

ومن الدعم الأسري ألا نوصل المريض الذي معنا في البيت إلى الحزن، وألا نعيش دائماً في حالة من الإحباط والضيق والشجار والصوت العالي، بل نحاول أن نهيئ له المناخ الجيد، خصوصاً أن مريض السكر يكون سريع الاستثارة بطبيعة المرض، فيغضب بسرعة.

لكن لا ينبغي أن يتخذ ذلك حجة فيقول إن الدكتور قال ذلك ولذلك يغضب؛ بل نسير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوصي الصحابي رضي الله عنه: «لا تغضب»؛ فنمسك مشاعرنا بقوة، ونخفض أصواتنا، ونحاول ألا نندفع بالمشاعر الغاضبة.

والدعم الأسري مهم أيضاً في الحركة، فيمكن أن ننزل نتمشى كل يوم نصف ساعة بين المغرب والعشاء، ونذهب للصلاة ونمشي، ويمشي معه أحد الأولاد، فهذا يعطيه شعوراً بالتحسن بأن الأسرة تشاركه.

مشروبات مهمة لمرضى السكر

وبالإضافة إلى ذلك هناك بعض المشروبات المهمة لمرضى السكر؛ ينصح الدكتور بالابتعاد قليلاً عن الشاي والقهوة، وتناول مشروبات تساعد على تقليل السكر في الدم، ويطلب من المشاهدين أن يكتبوها: مغلي ورق الزيتون وهو مهم جداً، ومغلي ورق التوت.

ويمكن غلي ورقتين لمن يريد أن يشربهما سريعاً، أو نقعهما ثلاث أو أربع ساعات لمن لا يستعجل. وحشيشة الليمون مهمة جداً لمريض السكر. وينبه الدكتور إلى أن هذه المشروبات لا تُشرب كلها في يوم واحد، بل يأخذ المريض شيئاً في الصباح وشيئاً في الليل.

والبصلة المشوية مهمة، والحلبة لها فوائد عظيمة جداً، أهمها أنها تحافظ على السكر، وتمد الجسم بالحديد والنشاط والحيوية، لأن الحلبة من النباتات الغنية بعناصر يحتاجها مريض السكر كثيراً.

ومن الأشياء المهمة أيضاً اليانسون النجمي، فهو مهم جداً، ومن خصائصه أنه مضاد للبكتيريا والفيروسات؛ ومريض السكر قد تصيبه الالتهابات أكثر، وقد يتعرض للعدوى البكتيرية والفطرية والفيروسية أكثر من غيره لأن جسمه يكون أكثر عرضة لها.

فعندما يتناول اليانسون النجمي يكون وقاية، وفي الوقت نفسه مخفضاً للسكر. وإذا لم يكن مريض السكر مصاباً بالضغط فيمكنه أن يتناول القرفة بالليمون، فهي مفيدة جداً له أيضاً، مع عدم إهمال المشي نصف ساعة، والتمرينات العامة صباحاً ومساءً.

العناية بالقدمين وقص الأظافر

ويهتم مريض السكر جداً بأصابع القدمين، ويكون قص الأظافر بحرص شديد، لا بسرعة وإهمال؛ فالإحساس عنده يكون ضعيفاً بعض الشيء، والقص الجائر خطأ لأنه قد يسبب جرحاً، وجرح مريض السكر خصوصاً في القدمين والأطراف لا يلتئم جيداً.

ولذلك لا بد أن يكون القص بعناية شديدة، وأن تكون للمريض قصافة خاصة به، وأن نعرضه باستمرار على طبيب الجراحة لينظر في القدم حتى لا تكون هناك فطريات بين الأصابع.

علاج الفطريات بين أصابع القدم

ويطلب الدكتور من كل من عنده مريض في البيت، خصوصاً كبار السن، أن يخلع المريض جوربه الآن وينظر بين أصابعه، فإذا وجد فطريات بيضاء فلا بد من علاجها فوراً. ويصف طريقة سريعة: نغلي القرنفل مع العرقسوس ونعمل منهما كمادات بين الأصابع.

ويكون ذلك بقطنة نظيفة ننظف بها بين الأصابع، وبفضل الله تزول الفطريات بمغلي القرنفل والعرقسوس.

الحذاء المناسب لمريض السكر

ومع الاهتمام بالقدمين نهتم بالحذاء الذي يلبسه مريض السكر؛ فلا يكون الحذاء ناشفاً، بل لا بد أن يكون نعله طرياً، وثانياً ألا يكون وزنه ثقيلاً حتى لا نحمّله جهداً، فيكون خفيفاً، وثالثاً أن يكون مبطناً من الداخل حتى لا تصطدم القدم بالأرض مباشرة، بل يكون كأن هناك وسائد داخل الحذاء.

وكثير من مصانع الأحذية الآن تصنع ما يسمى الحذاء الطبي الخفيف لمرضى السكر، في مصانع عالمية، وفي مصر مصانع كثيرة لذلك، والدول العربية مليئة بها، حتى لا يرتدي مريض السكر الحذاء العادي.

ويحذر الدكتور من الحذاء الضيق من الأمام؛ فكثير من الناس يلبسون حذاءً بمقدمة مدببة يضغط على الأصابع، وهذا الحذاء لا نريده؛ فالاهتمام بالحذاء أمر مهم.

الملابس القطنية

والملابس الملاصقة لجسم مريض السكر لا بد أن تكون قطنية، مع الابتعاد عن الملابس المصنوعة من النايلون، خصوصاً عند السيدات، لأنها تسبب الالتهابات؛ أما الملابس القطنية الملاصقة للجلد فتمتص العرق وتمنع الالتهاب وتمنع تكوّن الفطريات.

متابعة العيون وقياس السكر في البيت

وينصح الدكتور المريض بمراجعة طبيب العيون باستمرار، لأن العيون من أشد أعضاء الجسم تأثراً بالسكر؛ فإذا قال المريض إنه يشعر أن رؤيته لم تعد قوية وأنه يحتاج إلى تغيير نظارته، فبمجرد أن يشعر بذلك يسرع إلى الطبيب، لأنه قد تحدث بعض المضاعفات الناتجة عن السكر دون أن ندري.

وكذلك المتابعة بالتحاليل؛ فكثير من الناس يشترون أجهزة كثيرة للبيت، لكن أهم جهاز لمريض أو مريضة السكر هو جهاز قياس السكر في الدم بوخزة في الإصبع، ليقيس السكر يومياً.

وإذا قال بعضهم إن الشرائط غالية، يقول الدكتور: صحتك أغلى، فلا تقارن بين غلاء الشرائط وغلاء الصحة؛ وفّر في أي شيء آخر من كماليات البيت واشترِ هذا الجهاز، لأنه سيحدد لك هل سكرك تحت السيطرة.

فالسيطرة على السكر مبكراً تكون قبل أن يسيطر عليك السكر؛ فإما أن يسيطر عليك فيأخذك في طريق المرض والتعب والإجهاد، وإما أن تسيطر عليه فتعيش حياة طيبة سعيدة.

ختام الحلقة

ويختم الدكتور بالدعاء أن يشفي الله كل مريض، وأن يعافي كل مبتلى، وأن يعلمنا ما جهلنا، وأن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفع الناس أجمعين، ثم يصلي ويسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويودع المشاهدين.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى