قصة طفل فقد النطق بعد وفاة أمه وعودة الكلام إليه بالدعاء
6:23 في هذه الحلقة من برنامج «الدعاء وقصص الشفاء» يروي الدكتور أمير صالح قصة طفل مرّ بأزمة، ويوضح أن الأزمات التي تصيب الأطفال تكون أصعب كثيراً من التي تمر بالكبار، لأن الطفل لا يتحملها.
صدمة وفاة الأم
كان الطفل في السادسة من عمره، طبيعياً جداً، يعيش سعيداً في أسرته، ثم توفى الله أمه في حادث، ففقدها فجأة.
وعندما عرف بوفاتها ورآها وقد أحضروها إلى البيت، وكان طفلاً مميزاً يفهم ويدرك في سن السادسة أن أمه ماتت وأنها أصيبت في حادث، أصيب بصدمة عصبية.
فقدان القدرة على النطق
امتنع الطفل بعد الصدمة عن الكلام، لا بإرادته، بل لعدم قدرته على النطق. فحاولوا معه أطباء علاج النطق، وجلسات التخاطب، وذهبوا به إلى أطباء الأنف والأذن والحنجرة ليروا هل الحنجرة تعمل أم لا.
فكان كل شيء طبيعياً، لكن الطفل حزين لا يتكلم أبداً ولا يقول أي كلمة؛ إذا أراد شيئاً بكى كأنه رضيع صغير، أو ذهب وأحضر الشيء الذي يريده بنفسه.
وكان الأب يمر بمأساة؛ ففقد زوجته، ومرض ابنه بعدم النطق، وكان الأمر شديداً جداً عليه.
وما إن أفاق من صدمة موت زوجته حتى قضى ما يعادل تسعة أشهر يبحث لابنه عن علاج، يأخذه إلى المستشفيات ويجري له كل الفحوص؛ فحص النطق وفحص السمع، فالسمع جيد، لكنه لا يستطيع الكلام. ففكر الأب أن يعمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
اللجوء إلى الحجامة والدعاء
فقرر أن يعمل له حجامة، لعل الله يقسم لهذا الطفل الكلام. فجاء إلى الدكتور في زيارة وأخبره أن الطفل لا يتكلم وحكى قصته، فتأثر الدكتور جداً بهذه القصة والمأساة، فأن يفقد الطفل أمه في هذه السن المبكرة أمر محزن.
فتوجه الدكتور إلى الأب وسأله: أين أنت من هذا الابتلاء؟ هل تدعو له؟
فقال: والله إنني أدعو لزوجتي أن يغفر الله لها ويرحمها، فقال له الدكتور: بل ادعُ لابنك بالشفاء، فنحن جميعاً نريد أن ندعو الله، لأن أمر الشفاء بيد الله عز وجل، فإذا أذن الله لابنك بالشفاء انتهى الأمر.
فقال الأب إن كبار الأطباء يقولون إنهم لا يعرفون السبب وإنه سيعيش هكذا، فقال له الدكتور: لا يوجد شيء اسمه «سيعيش هكذا»، لأن سيدي وسيدك النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما جعل الله من داء إلا وله دواء». وقال له: تعالَ نرفع أيدينا إلى الله عز وجل وندعو.
فبدأوا يدعون: يا رب، يا حنّان يا منّان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، اشفِ هذا الولد، اللهم اشفه وعافه.
وكان اسم الولد «وليد»، ولعله يتذكر الدكتور الآن ويشاهد الحلقة، فكانوا يدعون: اللهم اشفِ وليداً يا رب، اللهم اشفه، اللهم اشفه.
نطق الطفل أثناء الحجامة
وظلوا يدعون في هذا الأمر، ثم قالوا للأب إنهم سيعملون الحجامة، والولد لا يفهم ما الحجامة، فأدخلوه إلى الجلسة.
وبمجرد وضع الكأس وعمل تشريط خفيف جداً نطق الولد، ولكن للأسف نطق بالشتم، لأنه تألم فشتمهم، فابتسموا وقالوا: لا بأس. ومن فرحة الأب قال له: اشتم يا حبيبي، فقال له الدكتور: لا، لقد منّ الله عليه بالشفاء، فلا نعوّده الشتم، بل نعوّده أن يقول كلاماً طيباً.
وبعدها، الحمد لله، نطق وليد، وبعد يوم أو يومين نظر الدكتور إلى ما أمام العيادة.
أطفال المدرسة على باب العيادة
فوجد مدرسة أطفال من الصم والبكم واقفة أمام العيادة، لأن وليداً كان في هذه المدرسة في السنة الأولى، فجاؤوا جميعاً يقولون: نريد أن نتعالج كما تعالج وليد، وأن يكتب الله لنا الشفاء. فقال لهم الدكتور: لا، هذا كان فضلاً من الله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء، ولكن نعم، إذا لجأنا إلى الله بالطريق نفسه وصلنا إلى النهاية نفسها.
لأن عند الله سبحانه وتعالى خزائن الرحمة، ينزل على هذا رحمات وعلى ذاك رحمات بقدر، وما علينا إلا أن نسأل.
أكثِر من الدعاء وألحّ فيه
ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام لسيدنا معاذ: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». فلنجعل قصة وليد درساً لنا جميعاً، ونقول: اللهم اشفنا وعافنا.
ويقول الدكتور لكل مريض يسمع الحلقة: لا تكتفِ بدعوة بسيطة، بل أكثر من الدعاء، فالله أكثر، وأطِل في الدعاء، وألحّ فيه في كل وقت، واسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنّ عليك بالشفاء.
فالله سبحانه وتعالى إما أن يدّخر لك هذه الدعوة، أو يعجّلها لك، أو يدفع بها عنك أذى. ويسأل الدكتور الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علماً.
ثم يختم مستودعاً المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، على أمل اللقاء في حلقة جديدة من «الدعاء وقصص الشفاء».










