الجمعة 27 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 9 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

أسباب المغص وأنواعه وعلاجه ومتى يكون خطيراً

فيديو 35:508 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارأنواع المغص وأسبابه من الزائدة وحصوات الكلى والمرارة والتسمم ونزيف المعدة، وأدويته ونصائح منزلية وأطعمة مناسبة وعلامات الخطر التي تستدعي الطوارئ.
أسباب المغص وأنواعه وكيفية علاج المغص  | الطب الآمن 35:50

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح عَرَضاً وليس مرضاً، ويوضح أن العرض الواحد قد يتشابه في أمراض مختلفة، وأن هذا الموضوع في غاية الأهمية لأن المريض يأتي إلى الطبيب بعرض أو مشكلة، وليس بتشخيص جاهز.

العرض الواحد قد تكون له أسباب كثيرة

ويضرب الدكتور مثالاً قبل الدخول في الموضوع: كثير من الناس يشكو من تنميل في الذراع، وقد يكون سبب هذا التنميل في الفقرات العنقية، وقد تكون المشكلة في خلف المخ، وقد تكون في الأوعية الدموية التي في الذراع، وقد تكون والعياذ بالله أوراماً؛ فالعرض الذي يظهر واحد وهو التنميل، لكن أسبابه كثيرة جداً.

ولذلك فإن كثيراً من المرضى الذين يسألون بالهاتف أو في القنوات الفضائية ويقولون إن عندهم العرض الفلاني، لا يكون ذلك تشخيصاً، لأن العرض قد تكون أسبابه كثيرة جداً. وفي هذه الحلقة يتناول الدكتور عَرَضاً شائعاً يحاول كثير من الناس علاجه في البيت والتغلب عليه دون الذهاب إلى طبيب أو مستشفى.

لكن هذا العرض قد يكون شديداً ويُلزم صاحبه بالذهاب إلى الطبيب أو إلى الطوارئ في المستشفى أو الإسعاف، لأن المشكلة قد تكون كبيرة جداً. وهذا العرض هو المغص: أعراضه وأسبابه وعلاجه.

تعريف المغص وأنواعه كما يصفها المرضى

يعرّف الدكتور المغص بأنه آلام مع تقلصات في البطن، تختلف من مكان إلى مكان، وقد تكون أسبابها متعلقة بالجهاز الهضمي أو بالأجهزة المحيطة بالجهاز الهضمي.

ولذلك يختلف نوع المغص: فواحد يقول إن عنده تقلصات تشبه شد عضلة الرجل، وآخر يقول إن عنده حرقاناً في فم المعدة، وثالث يقول إن أمعاءه تتقطع، ورابع يشكو من انتفاخ كأن في بطنه بالونة، وخامس يقول إن بطنه تؤلمه بمغص مؤلم فيجري إلى الحمام.

وآخر يقول إنه لا يستطيع حتى إخراج الريح، وآخر يقول إن الألم متركز في الجهة اليمنى من البطن قريباً من الفخذ، وآخر يقول إن الألم يضرب في بطنه ويمتد إلى ظهره، وامرأة تقول إن الألم يأتيها قبل الدورة وأثناءها حتى تشعر أن روحها تخرج.

وآخر يقول إن المغص يصاحبه رغبة في القيء، وآخر يقول إنه عندما يتقيأ تنزل نقطتان من الدم مع القيء، وآخر يقول إن بطنه تؤلمه فيدخل الحمام فيجد إسهالاً، ورابع يقول إنه عندما يدخل الحمام ينزل بعض الدم أو يجد لون البراز أسود.

وآخر يقول إنه يأتيه مغص شديد ويريد التبول فلا يستطيع أو ينقطع البول، وآخر يقول إن الألم بدأ ينزل إلى الخصية ويشعر بألم شديد. ويؤكد الدكتور أن كل هذه أنواع من المغص، وأن المغص ليس كله شيئاً واحداً.

لا تستهن بالمغص: متى تذهب إلى الطبيب؟

وكثير من الناس، خصوصاً في الريف، بمجرد أن يسمعوا عن المغص يقولون: اشرب كوباً من النعناع أو اليانسون أو الكراوية وستتحسن، بينما قد تكون المشكلة أكبر من ذلك بكثير.

والملاحظة الأولى التي يتمنى الدكتور أن تكون معلومة لدى الجميع: إذا استمر المغص أكثر من يوم فلا بد من اللجوء إلى الطبيب مباشرة، حتى لو كان مغصاً بسيطاً.

فبعض الناس يستهين ويقول إن عنده جرثومة المعدة وهي التي تسبب المغص، أو يقال عن طفل إن عنده طفيليات أو ديدان فيسكت الناس. لكن جرثومة المعدة إذا لم تُعالج قد تؤدي والعياذ بالله إلى السرطان، ولذلك ينصح الدكتور بالأخذ بالأسباب: العلاج والتحاليل.

فالتحاليل تبين هل تحسنت الحالة أم لا. وقد يكون العلاج سهلاً وبسيطاً، وسيشرحه الدكتور بالتفصيل، وهذا هو دور البرنامج أن يقدم أشياء آمنة وسهلة، لكنه جاء في هذه الحلقة ليحذر من أن بعض الناس يستهينون بأنواع من المغص قد تأتي بنتائج سيئة.

من أسباب المغص: الزائدة الدودية وارتجاع المريء

ويوضح الدكتور أن العلاج قد يكون طبياً وقد يكون جراحياً. فإذا قال المريض إن الألم بسيط وإن عنده انتفاخاً عادياً فقد يكون الأمر بسيطاً، لكن إذا بدأ الألم يتركز في منطقة معينة من الجسم وأصبح ألماً حاداً يصرخ منه المريض، فقد يكون التهاباً في الزائدة الدودية.

ويذكر أنه لا يحب تسميتها «الزائدة»، بل يسميها المصران الأعور، لأن الله لم يخلق شيئاً زائداً، بل خلق كل شيء بقدر سبحانه وتعالى. وقد يكون السبب حرقة في المعدة وارتجاعاً في المريء، فيقول المريض إن عنده حرقاناً كأن ناراً تخرج في صدره.

وعند حدوث ارتجاع المريء يبدأ حمض الهيدروكلوريك، وهو الحمض الهاضم الموجود في المعدة، في الخروج إلى أعلى؛ ففي فتحة المعدة بين المريء والمعدة صمام، وهذا الصمام قد يضعف.

وعندما يضعف يحدث الارتجاع فتصعد الحموضة إلى أعلى، وبعض الناس وهم نائمون قد تصعد الحموضة حتى تخرج من الأنف، فيشعر أن مادة حمضية تكوي الأنف وتخرج منه، وقد يتقيأ نتيجة هذا الارتجاع.

وقد يقول المريض إن عنده ألماً كالتقطيع متركزاً في المنطقة التي تحت القفص الصدري في المنتصف، ويصفه بأنه ألم شديد، فيُسأل: هل يزول هذا الألم إذا أخذ شيئاً مثل مضادات الحموضة، هل تحسن أم لا؟

الألم المرتبط بالأدوية

وبعض الناس يقول إن الألم مرتبط بدواء معين، ولا بد من فهم السبب؛ فيقول إنه عندما يأخذ علاج المفاصل أو الركبة أو ألم الظهر أو غضروف الظهر يشعر بألم في معدته، وهنا يحدث الربط بين الألم الناتج عن الحموضة أو التهاب المعدة وبين الدواء الذي يتناوله.

أشهر الأدوية المستخدمة في المغص

ومن أشهر الأدوية التي قد توصف في هذه الحالة الأدوية الطاردة للغازات، وأشهرها عندنا الفحم الفعال. فبعض الناس يقول إن بطنه تنتفخ بعد الأكل كأن له كرشاً وهو ليس عنده كرش، فبمجرد أن يأخذ أقراص الفحم يتحسن.

أو يأخذ مغلي الشمر فيتحسن، أو يأخذ أشياء مهضمة فيتحسن؛ فنعرف بذلك أن السبب ضغط الغازات، حيث يتحول القولون إلى ما يشبه البالونة فيضغط على الأعضاء الداخلية في الجسم ويسبب مشكلة.

فقد يضغط على الحجاب الحاجز فيؤثر على التنفس، فيجلس المريض ولا يستطيع أن يأخذ نفسه، وأحياناً يضغط على الحجاب الحاجز في اتجاه القلب فيعطي أعراضاً تشبه الذبحة، فتجد المريض ممسكاً بقلبه باستمرار ويشعر بضيق كأن صدره يُطبق عليه، مع وجع في كتفه وفي خده.

ثم يظهر أن السبب هو القولون، فيُعطى أدوية طاردة للغازات أبسطها الفحم الفعال. كما تُعطى مضادات التقلصات التي تحسن المغص جداً، وتحسن أيضاً آلام الدورة الشهرية عند الفتيات اللاتي لديهن مشكلات معها.

وإذا صاحب المغص إسهال فقد تُعطى أدوية مطهرة للأمعاء ومعها مضاد للإسهال. وبعض الناس يقول إنه لم يدخل الحمام منذ أربعة أيام وعنده مغص، فقد يأخذ بعض الأدوية الملينة التي تساعد على دخول الحمام بشكل طبيعي، وقد تُعطى أدوية مسكنة تساعد قليلاً.

تحذير من الأسبرين ومضادات الالتهاب مع المغص

وعند الحديث عن المسكنات يطلب الدكتور أن يكتب الجميع هذه النقطة: من عنده مغص يبتعد عن الأسبرين وعن مضادات الالتهاب غير الكورتيزونية، وهي الأدوية التي نأخذها لالتهاب المفاصل والعضلات وخشونة الفقرات، مثل الإندوميثاسين، وهو لا يريد ذكر أسماء الأدوية.

لكن أغلب البيوت فيها أدوية مثل الإيبوبروفين والأسبرين بأسمائه المختلفة، فلا نأخذها مع المغص لأنه قد يكون هناك التهاب في المعدة أو التهاب في الاثني عشر أو ارتجاع في المريء، فتزيد هذه الأدوية المغص.

وإذا لم تأتِ الأدوية بنتيجة واستمر المغص أكثر من أربع وعشرين ساعة فقد تكون هناك مشكلة كبيرة.

الحالات الخطيرة: التهاب الزائدة والتسمم الغذائي

ومن أهم المشكلات التي يُخاف منها، وربما أعد الدكتور الحلقة خصيصاً لها، التهاب الزائدة أو المصران الأعور، فمشكلته أنه يحتاج إلى تدخل سريع وتشخيص جيد وتحاليل في المعمل، مثل تحليل سرعة الترسيب، ثم يفحص الطبيب ليحدد هل الالتهاب موجود أم لا، وهل يحتاج المريض إلى تدخل جراحي أو دوائي.

وقد تحدث مشكلة كبيرة جداً أيضاً هي التسمم الغذائي، ونراها كثيراً في الأعياد والمناسبات عندما يبدأ الناس في الأكل خارج البيت بكميات كبيرة، ومع ارتفاع درجة الحرارة، وبعض المطاعم تكون وسائل التبريد عندها غير جيدة فلا تستطيع تبريد الطعام.

فقد يكون الطعام بائتاً منذ يوم أو يومين، ثم تُقدَّم الساندويتشات والطلبات في المحل، ونحن لا نلاحظ ذلك بسبب المضافات التي تغير الطعم واللون والرائحة، وهي موجودة الآن في صناعة الغذاء على مستوى العالم.

ولا يتهم الدكتور دولة بعينها، فالعالم كله الآن فيه مضافات تسمى مغيرات الطعم واللون والرائحة، وتضاف إلى كثير من الأطعمة، فإذا كان في الطعام شيء فاسد لا يشعر به الإنسان، بينما لو كان الطعام على طبيعته لعرف ذلك.

ففي البيوت تقول الأم: شم هذا الطعام، فالبامية نسيناها خارج الثلاجة فتغيرت رائحتها وصار طعمها لاذعاً؛ فاللون والرائحة والطعم هي التي تعرّفنا إن كان الطعام فاسداً.

لكن في بعض الساندويتشات لا نشعر بذلك، فقد وُضعت عليها البهارات والشطة والفلفل، فيأكلها الإنسان ويشعر أن الساندويتش حار وكفى. وبعد أن يأكل عدة ساندويتشات من عربات الطعام من الكبدة والسجق والأشياء الدسمة، يعود إلى البيت فيصيبه مغص حاد وإسهال حاد ورغبة في القيء أو قيء.

وهذه أعراض تسمم لا تحتمل التهاون، ولا يصح أن يبقى في البيت حتى يصاب بالجفاف، فالجفاف يحدث نتيجة فقده للسوائل، وقد يحتاج هنا إلى تعليق محاليل. ولا يصح أن يقول أحد: ننتظر ونسقيه كوب شاي أو نعمل له كوب قهوة ونزيد البن فيه.

فهذا الكلام خطأ طبياً، بل نحتاج إلى الطوارئ، وقد نحتاج إلى تعليق محاليل لتعويض الجسم عما فقده من سوائل.

المغص الكلوي وحصوات الكلى

ومن الآلام الحادة أيضاً ما يحدث نتيجة حصوات الكلى. فالحصوات قد لا تبقى في الكلى، بل تتحرك إلى الحالب فتسبب مغصاً شديداً جداً هو المغص الكلوي، ويعرفه كثير من الناس فيقول المريض إنه يمسك جنبه من الخلف. ونراه أكثر في الصيف لأن الناس يعرقون كثيراً.

فيصبح البول مركزاً جداً، وليس كما في الشتاء؛ فبسبب العرق يفقد الجسم كثيراً من مائه، فنجد لون البول أصفر غامقاً، وأحياناً تكون له رائحة بسبب الأملاح الموجودة فيه.

ويوجه الدكتور تحذيراً لكثير ممن عندهم حصوات، وخصوصاً العاملين في الشمس وفي البناء، الذين يجدون ملابسهم مملحة عند عودتهم إلى البيت، فلو كان يلبس قميصاً غامقاً يجده وقد ابيض من الأملاح.

ويقول إن هذا يحدث ونراه جميعاً، ومن يحدث له ذلك يجب أن يشرب كميات كبيرة جداً من الماء، وأن يتابع تحليل البول لمعرفة نسبة الأملاح، وأن يعمل أشعة تلفزيونية على الكلى والجهاز البولي، لأن الحالب قد تتحرك فيه حصوات صغيرة.

وهذه تشكل مشكلة؛ فبعض الناس يقول إنه عمل سونار بالموجات فوق الصوتية فلم يظهر حصوة، لكن الطبيب يقول إنه يرى رملاً، وكلمة «رمل» هي مبادئ تكون الحصوة.

فالحصوة عبارة عن رمل يتجمع شيئاً فشيئاً حتى تتكون حصوة بشكل بلوري معين، فتبدأ تؤلم النسيج الذي حولها وتسبب ألماً شديداً، وهو ألم ميكانيكي أي ضغط ميكانيكي، أو تسد مجرى البول فتسبب مشكلات كبيرة جداً. ومن نعم الله أن الحصوة تأتي ومعها شيء من الألم حتى ننتبه، ولو لم يكن فيها ألم لظلت تكبر حتى يصبح حجمها كبيراً جداً.

وأحياناً نجد أكياساً مائية على الكلى، ويشتكي منها كثير من الناس، وقد تسبب هذه الأكياس مغصاً كلوياً شديداً.

وكان يقال قديماً إن فلاناً عنده «كريزة» الكلى، أي مغص شديد يجعله يخبط في الأرض ولا بد أن يُعطى حقنة مسكن؛ فلا ننتظر، بل لا بد من العلاج الفوري والسريع لهذه الحالات.

حصوات المرارة

ومن الحالات التي يكون فيها الألم حاداً جداً حصوات المرارة. ويوضح الدكتور أن حصوات المرارة تتكون نتيجة التهاب في المرارة ونتيجة كثرة الدهون.

فالدهون والصفراء أو ما يسمى الأملاح الصفراوية تكوّن حصوات في المرارة، ويُخشى أن تسد القنوات المرارية.

وأول العلاج الجيد والسليم والمناسب لهذه الحالة أن نوقف الدهون، فأبسط شيء لمريض عنده حصوة في المرارة ألا يأكل دهوناً. ولذلك فإن كثيراً من الناس بعد العيد يذهبون إلى أطباء الباطنة.

فيقول أحدهم إنه أكل الريش المشوية وكان فيها بعض الدهون فأكلها، وهو غير معتاد على ذلك، وكانت المرارة قد وصلت إلى مرحلة من الاستقرار، ثم فجأة في العيد أراد أن يأكل كمية من الدهون، فأكل الدهون ثم صينية الرقاق التي لا بد أن تكون موجودة.

والرقاق عُمل باللحم المفروم، واللحم المفروم حتى يكون طيب الطعم يكون نصفه أحمر ونصفه دهن، فيأكل كمية كبيرة من الدهون، ويخرج من العيد ممسكاً بالمرارة من آلام مبرحة، وهي ما يسمونه «كريزة المرارة» أو آلام المرارة، وهي أيضاً تحتاج إلى تدخل طبي سريع.

نزيف المعدة وثقب المعدة

ومن الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي أيضاً المغص الشديد جداً في المعدة أو في فم المعدة ومعه نزيف، فنجد المريض يتقيأ شيئاً من الدم.

وعند حدوث نزيف المعدة قد تكون المعدة والعياذ بالله قد حدث فيها ثقب، فقد يكون عند الإنسان التهاب فيتساهل، ويأخذ مضادات حموضة وغيرها وهو عنده قرحة أو التهاب، فيأخذ شيئاً يسكّن الألم.

ثم فجأة يقول إن الفلفل الحار عند الشباب، فقد جاء به مع السمك السنجاري، وأخذ الرجل الفلفل وأكلوه معه، ويتخيل الشباب أن هذا من القوة والرجولة، فنراهم كثيراً يأتون إلى الطوارئ وهم يتقيؤون دماً.

فيفحص الطبيب بالمنظار فيجد ثقباً في المعدة، والسبب أنه أراد أن يظهر أمام أصحابه أنه قوي ويحب الفلفل الحار، فأمسك الفلفل وأكل نصفه وهو حار جداً، وتماسك أمامهم ثم صرخ بعدها من الألم.

ويبدأ القيء بالدم، ولا يدري أن المغص الذي أصابه سببه الشطة، حتى يعرف أن هنا مشكلة كبيرة تحتاج إلى تدخل جراحي لإغلاق الثقب، أو على الأقل تدخل طبي سريع.

خمسة أسباب للمغص تستدعي الذهاب إلى المستشفى

ويلخص الدكتور الأسباب الخمسة التي تحدث عنها: التهاب حاد في الزائدة الدودية أو المصران الأعور، والتسمم الغذائي، وحصوات الكلى والجهاز البولي، والتهاب المرارة، ونزيف المعدة؛ فهذه الخمسة من أشد الأسباب التي تجعل المغص يستلزم الذهاب إلى المستشفى.

ماذا يحدث في الطوارئ؟

وأول ما يصل المريض إلى المستشفى يعلّق له طبيب الطوارئ محاليل لتعويض السوائل المفقودة، وثانياً يعطيه داخل المحاليل أدوية مضادة للتقلصات لتخفيف الألم، وثالثاً مضادات حيوية إذا كانت هناك التهابات شديدة جداً كمن عنده التهاب الزائدة، ورابعاً قد يحتاج إلى نقل دم إذا كان قد نزف من معدته.

ولذلك يأخذ الطبيب على الفور عينة من الدم للتحليل السريع؛ فكل الأقسام ممتازة ونحتاجها، لكن قسم التحاليل الطبية في الطوارئ يعتمد عليه طبيب الطوارئ اعتماداً كبيراً، ومعه الأشعة؛ فالمريض قد يُعمل له أشعة رنين أو غيرها.

أما التحليل فيبين مستوى الدم، فيعرف الطبيب إن كان المريض قد حدث عنده انخفاض في الدم، ومع وسائل التشخيص الأخرى من قياس الضغط والنبض يستطيع أن يعرف إن كان للنزيف أثر فيحتاج إلى نقل دم. وأحياناً يدخل المريض وهو يتقيأ قيئاً مستمراً.

وأحياناً لا يكون القيء نتيجة التسمم، فقد نرى امرأة حاملاً عندها ما يسمى القيء المصاحب للحمل.

ففي الشهور الأولى قد نجد المرأة تتقيأ باستمرار ولا تستطيع أن تأكل شيئاً على الإطلاق ولا حتى تشرب الماء، فتذهب إلى الطوارئ حيث تأخذ مع المحاليل مضادات للقيء.

وقد يجد الطبيب مع التحليل أن هناك التهاباً، أو يجد ثقباً، فيدخل المريض إلى عمليات الطوارئ: عملية لاستئصال المصران الأعور، أو عملية لإغلاق الثقب، أو عملية لإزالة الحصوة التي سدت مجرى البول.

أو عملية لإزالة المرارة لأنها سدت القناة المرارية؛ وكل ذلك وارد ويحدث.

الطب الآمن يضع الأمور في نصابها

ويؤكد الدكتور أن هذا هو العلاج الأمثل والعلاج الآمن، أي الطب الآمن؛ فقد كان في نقاش مع بعض الإخوة الذين قالوا: نحن نعتمد على الأعشاب، فقال لهم: لا، فلا بد أن يقول الإنسان الحق، والله تعالى يقول: «وقل الحق من ربكم».

فكونه متخصصاً في العلاج التكميلي ويحبه لا يعني أن يهمل الجانب الطبي أو يتغاضى عنه في بعض الحالات.

فالمقصود ألا نعرّض المريض للخطر، ولذلك نضع الأمور في نصابها الحقيقي: إذا كان المريض يحتاج إلى عملية فلا بد أن يعملها.

ويوجه الدكتور كلمة لكل طبيب يراه ويسمعه: ضميرك وأنت تعالج المريض، استشعر أن من تعالجه أحب الناس إليك، كأنه ابنك؛ فهل تعطي ابنك الأعشاب فقط ولا تعمل له تحليلاً ولا أشعة، وتقول له: خذ هذه الأعشاب ولا تستأصل المصران الأعور الملتهب؟

أو تترك الثقب في المعدة كما هو؟ بل استشعر أنك أنت نفسك من يُعالَج. ويرى الدكتور أن كثيراً من الإخوة يضعون المريض أحياناً في خطورة ومخاطرة في العلاج حين يقولون له إنهم يريدون وسائل بديلة.

لكن أحياناً يكون الحل الوحيد أمامنا هو الجراحة واللجوء إلى الطوارئ واتخاذ اللازم من تعليق المحاليل إذا كان المريض يحتاج إليها.

علاج الطوارئ في البيت

ويذكر الدكتور أن من الأشياء الطيبة التي منّ الله بها علينا أثناء محنة وباء كورونا أنه ظهر فكر راقٍ جداً عند أطباء الطوارئ، وهو أن يُعلَّق المحلول للمريض في البيت، فيقال له: لا داعي لوجودك في المستشفى.

لأن فيها عدوى عالية، فقد يُعدى بالفطر الأسود أو بكورونا أو بأمراض أخرى، فنحتاج إلى تعليق المحلول وعمل اللازم، ويكون هناك ممرضة أو طبيب مرافق يتابع ويغير المحلول. وهذا يخفف الضغط على المستشفيات ويخفف المصاريف الباهظة.

وهي المصاريف التي تتحملها الدولة في المستشفيات الحكومية، أو يتحملها المريض في المستشفيات الخاصة والاستثمارية؛ فأصبح هناك فكر جديد بأن البيت يمكن أن يؤدي جزءاً من العلاج، وهو ما يمكن تسميته علاج الطوارئ داخل البيت.

وذلك عن طريق تعليق المحاليل، أو استخدام موسع الشعب بجهاز النيبولايزر الذي يوضع فيه المحلول لتوسيع الشعب في البيت، أو حتى الأكسجين داخل البيت؛ فكل ذلك خفف المعاناة، وأصبحت الأسرة تتحمل أكثر، لكن لصالح المريض والصالح العام، فالبيت يمكن أن يقوم بهذا.

لكن إذا وصلت المسألة إلى الجراحة فلا بد من المستشفى ولا بد من الطوارئ.

نصائح منزلية لمن يعاني من المغص

ثم يقدم الدكتور نصائح منزلية لمن يعاني من المغص.

أولاً: الابتعاد عن الطعام الصلب؛ فمن عنده مغص لا يُقدَّم له ساندويتش بفتيك أو ساندويتش آخر، فهو يعاني من مغص، فليبتعد عن الأطعمة الصلبة.

فلينسَ الساندويتشات قليلاً مع المرض. ثانياً: الراحة التامة؛ فمن كان عنده مغص وأخذ علاجاً لا بد أن يرتاح، لا أن يصر على الذهاب إلى العمل. ثالثاً: شرب السوائل بكثرة.

ففي الشتاء تكون السوائل دافئة، مثل الشمر واليانسون والكراوية والنعناع والبابونج وإكليل الجبل أي الروزماري، فكلها مشروبات مريحة، وكذلك الحلبة، ويمكن تحليتها بقليل جداً من العسل فتكون مفيدة.

وفي الوقت الآخر يشرب المشروبات بدرجة حرارة الغرفة، أي ليست ساخنة، فيترك المشروب حتى يبرد ثم يشربه.

وينصح الدكتور بتقليل السكريات في المشروبات، ويقول إنه شخصياً يُبعد السكر عن المريض الذي يعاني، فإما بالعسل أو بدون تحلية.

قربة الماء الدافئ والحمام الدافئ

ومن الأشياء الطيبة للمغص الذي يسمى مغص القولون، لمن يعرف أن عنده قولوناً وشُخّص بذلك، أو لمن عندها آلام قبل الدورة أو أثناءها، أو لمن يعاني من التهاب في المثانة ويأخذ علاجه: استخدام قربة الماء الدافئ، فهي من الأشياء الجميلة المسكنة.

وقد تساعد على الإخراج لمن عندهم إمساك، لكن لا نستخدم الماء الساخن جداً، فكل شيء له حدّان ويحتاج إلى عقل؛ فلا توضع القربة الساخنة على الجلد مباشرة، بل تُلف بفوطة ثم توضع على البطن، فتسهّل وتساعد على تخفيف الألم قليلاً.

الابتعاد عن الشاي والقهوة والتدخين

ومن النصائح الابتعاد عن الشاي والقهوة والتدخين، ويشمل ذلك التدخين السلبي؛ فكثير من الناس يدخنون بجانب المرضى، ويقول الدكتور لمن يريد ثواب زيارة المريض: إياك أن تجلس بجانب مريضك وفي يدك سيجارة.

فأنت بذلك لا تنال ثواباً بل تجلب له الضرر وتؤذيه، وقد تأخذ في ذلك معصية؛ فابتعد عن التدخين خصوصاً عند المرضى وخصوصاً الأطفال، فالطفل يصيبه المغص وتجد أباه بجانبه يدخن. ومن البلاء الشديد الذي نراه الآن أن بعض الأمهات أصبحن يدخنّ، ونسأل الله أن يهديهم.

تجنب الأطعمة الحارة والمخللات

فالجميع يهتدي بالبعد عن التدخين. ومن النصائح أيضاً تجنب الأطعمة الحارة؛ فلا يأتي شخص بكيس رقائق البطاطس الحارة جداً.

فأنت عندك مغص وتأكل كيس الرقائق الحار، فهذا لا يصح؛ فلا بد من الابتعاد عن الأطعمة الحارة والحريفة التي فيها بهارات شديدة.

والابتعاد عن المخللات؛ فبعض الناس يقول إن المخلل أساسي بالنسبة له، ويقنع نفسه بذلك وتسيطر عليه هذه الفكرة، فيأتي إلى البيت والطعام كثير ما شاء الله، لكن ذهنه منشغل بالمخلل.

فيسأل: أين طبق الباذنجان المخلل؟ وأين الفلفل المقلي؟ وأين الطرشي؟ فقد أقنع نفسه أن حياته لا تستقيم بدونه.

لكن عند حدوث المغص تُمنع المخللات والحوادق. وفي بعض الأحيان، وخصوصاً عند الرجال الذين عندهم مشكلات سواء حصوة أو مغص ناتج عن الجهاز البولي التناسلي، يحتاج المريض إلى حمام دافئ يجلس فيه في ماء دافئ.

وهذا يحسن المغص الموجود جداً. وبالنسبة لشرب السوائل فنحن نحتاجه، وكذلك العصائر.

تنبيهات لمن عندهم أملاح في الكلى

ويمكن أخذ العصائر مع الحرص على أمر مهم: من عنده مشكلة أملاح في الكلى، أي أملاح يوريت أو حمض البوليك العالي،

فليبتعد عن الشاي والقهوة والمشروبات الغازية والأشياء التي فيها حمض البوليك، وليبتعد عن الشعير، فبعض الناس يظن أن من عنده حمض البوليك يشرب الشعير، وهذا غير صحيح.

أما الأوكسالات فهي موجودة في البقدونس، فمن عنده أملاح الأوكسالات عالية لا يأخذ البقدونس،

وكذلك المشمش والفراولة والسبانخ، فكل ذلك يزيد عنده الأملاح؛ فنوع السوائل يختلف بحسب نوع الأملاح الموجودة.

أطعمة مناسبة لمن عنده مغص

ومن الأطعمة الجميلة جداً للمغص، وهي للصغار والكبار كما ذكر الدكتور في حلقات سابقة وكلمه عنها كثير من الناس،

شوربة الأرز أو الأرز المسلوق، فهي من أفضل الأطعمة لمن عنده مغص، فيعمل شوربة أرز ويضع عليها ليموناً خفيفاً، ولا يزيد الليمون ما دامت المعدة ليس فيها شيء.

أما إذا كان المغص بعيداً عن المعدة وفي الأمعاء فشوربة الأرز ممتازة والأرز المسلوق ممتاز.

ويمكن معها البطاطس المسلوقة مع الجزر لمن كان عندهم إسهال وبدؤوا يتحسنون، فيعملون بطاطس مهروسة بالجزر.

ومعها الثوم النيء؛ فالدكتور ينصح الناس بالثوم النيء، ويقول إنه أفضل بعشرات بل مئات المرات من الثوم البودرة.

فبعض الناس يقول إنه يستخدم الثوم البودرة ولا يستخدم الثوم الطازج النيء، والثوم النيء أفضل وفيه فوائد عظيمة جداً، ويذكر الدكتور أنه من أفضل الأطعمة التي تسلّك الأوعية الدموية التي حدث فيها تكلس أو تدهن.

الفواكه المناسبة مع الإسهال

ومن الفواكه، وخاصة إذا كان هناك إسهال، الموز،

فالموز والتفاح من الأشياء القابضة التي تحسن، وكذلك الجوافة بعد إزالة البذور. أما من عنده إسهال فلا يذهب إلى البطيخ لأن الإسهال سيزيد، وكذلك عصير البرتقال قد يزيد الإسهال.

أما الموز والتفاح والجوافة فهي ممتازة جداً، ويمكن عملها عصائر وشربها فتحسن الإسهال.

الخبز المناسب والتدرج في الأكل

وعند حدوث المغص فأفضل نوع من الخبز هو الخبز الكامل، أي الذي فيه الردة، مثل الخبز البلدي، وليس الدقيق الأبيض الصافي.

ويُفضل أن يكون محمصاً، فيذكر الدكتور أن معهد التغذية يقول إن الخبز المحمص من أفضل أنواع الخبز التي تؤكل لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي.

ويتدرج المريض في الأكل: عصائر وسلطة وخضار وخبز، ثم يبدأ في أخذ

الدجاج المسلوق؛ فشوربة الدجاج من الأشياء الممتازة الطيبة التي اعتاد كثير من الناس شربها.

لكن للدكتور ملاحظة بسيطة جداً في شوربة الدجاج: أولاً إذا كان المريض عنده كوليسترول أو دهون أو تدهن على الكبد أو مشكلة في المرارة،

فيُنزع الجلد قبل سلق الدجاجة. وثانياً يُستحب أن تكون الدجاجة طازجة، لا دجاجة محفوظة في الثلاجة منذ شهرين،

فلا يصح أن تُطبخ لمريض يعاني من المغص، فهذا ليس هو العلاج. ثم يضع الدكتور عنواناً آخر: أين الخطر في المغص؟

علامات الخطر في المغص

من علامات الخطر الألم المفاجئ، كأن يكون الإنسان طبيعياً ثم فجأة يأتيه مغص شديد، والألم الذي يزداد سوءاً، أي كان موجوداً ثم بدأ يزيد.

والألم المستمر لساعات طويلة، فإذا استمر أكثر من أربع وعشرين ساعة فالطوارئ فوراً. والألم الذي ينتشر في الصدر،

فإذا بدأ الوجع يمتد إلى الصدر والرقبة والكتف فليسرع إلى المستشفى أيضاً، لأن هذا الألم الشديد قد يكون ألم ذبحة صدرية.

وصعوبة التنفس، بأن لا يستطيع أن يأخذ نفسه، والقيء، كأن يبدأ المغص ويبدأ القيء معه.

والقيء الممزوج بالدم، والبراز الممزوج بالدم، وعدم القدرة على التبرز أو التبول.

وعدم القدرة على إخراج الغازات، وحدوث أعراض الجفاف كأن تجد ريقه ناشفاً وجسمه منهكاً، والألم في كيس الصفن عند الرجال.

والألم والنزيف عند النساء؛ فكل هذه العلامات تستدعي الإسراع إلى المستشفى لأن فيها خطورة شديدة. ويختم الدكتور بالدعاء أن يمن الله علينا وعليكم بالصحة والعافية،

ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، ويلقي السلام.

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى