الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

عرق النسا الكاذب والعضلة الكمثرية: الاختبار والعلاج بالتمارين

فيديو 26:07239 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارعرق النسا قد يكون سببه العضلة الكمثرية لا الفقرات: اختبار FAIR للتفرقة، وتمرين الدقيقة ونصف، ومتلازمة المحفظة، وقصة علاج ثعلبة موضعية.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
عرق النسا والعضلة الكمثرية (عرق النسا الكاذب)  | الطب الأمن 26:07

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح موضوع عرق النسا والعضلة الكمثرية، وقد يتساءل كثيرون لماذا لم يتحدث عن هذه العضلة من قبل، لكن لموضوع الحلقة سبباً جاء من العيادة.

قصة مريض عرق النسا الذي لم تظهر أشعته شيئاً

يحكي الدكتور أمير صالح أن شاباً عمره ثمانية وثلاثون عاماً جاء إلى العيادة يشكو من عرق النسا، ويمشي معوجّاً تقريباً لأنه لا يستطيع فرد رجله من الألم الشديد الذي يمسك الفخذ من الخلف وسمانة الرجل، مع تنميل في أصابع القدم.

وذكر المريض أنه ذهب إلى سبعة أطباء بين أطباء عظام وعمود فقري وأعصاب، وكلهم قالوا إنهم لم يجدوا شيئاً في الرنين المغناطيسي على الفقرات القطنية، فلا غضروف ولا ضيق في القناة العصبية.

لكن أحدهم، وهو من يلومه الدكتور في هذه الحلقة، قال له: «سنفتح ونرى». ويتأثر الدكتور حين يسمع هذه الكلمة: لماذا أفتح ظهر مريض لأستكشف، ومعي وسائل تشخيص كثيرة جداً؟

فمعنا الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية والأشعة العادية، وكلها تبين أشياء كثيرة؛ فإذا جاءت تقارير الأشعة كلها تقول إنه لا يوجد شيء في العمود الفقري ولا في الفقرات القطنية، فأول ما يفعله الدكتور أن ينظر إلى المريض، وقد قال له: تعال نعمل اختباراً اسمه اختبار العضلة الكمثرية.

ما هي العضلة الكمثرية؟

يوضح الدكتور أن العضلة الكمثرية اسمها بالإنجليزية «Piriformis muscle»، وهي تمتد من عظمة الفخذ، عند الجزء الذي يشبه الكرة، إلى عظمة العجز، وهي آخر جزء في العمود الفقري، أي الفقرات العجزية.

ووظيفة هذه العضلة أنها تفتح الرجل إلى الخارج؛ ولذلك أول ما دخل المريض قال له الدكتور: امشِ، فوجد رجله فعلاً متجهة إلى الخارج.

فقد يحدث في هذه العضلة تقلص أو التهاب أو أي شيء يضغط، فتعطي المريض نفس أعراض الغضروف مع عرق النسا؛ أي أن عرق النسا قد لا يكون سببه في الفقرات، بل تكون العضلة الكمثرية هي السبب.

اختبار العضلة الكمثرية (الاختبار العادل FAIR)

ولذلك كان لا بد من عمل اختبار يسمونه «الاختبار العادل» أو «FAIR test». ويذكر الدكتور أن كثيراً من طلبة كليات العلاج الطبيعي يقولون إنهم يتابعون البرنامج ويتعلمون منه، فهو لا يعلّم المشاهد فقط، بل يعلم الطلبة أيضاً.

وفي هذا الاختبار ينام المريض على جنبه السليم؛ فإذا كان عرق النسا في الجهة اليسرى ينام على جنبه الأيمن. ويشرح الدكتور الاختبار حتى يستطيع كل من يشكو من عرق النسا أن يعمله الآن وهو يشاهد الحلقة أو بعدها عند مشاهدتها على قناة الدكتور أمير أو قناة الرحمة على اليوتيوب، ويكتب تعليقه، وسيرد عليه بإذن الله.

فالجنب الذي فيه عرق النسا يكون هو الجنب العلوي؛ فإذا افترضنا أن المشكلة في الجهة اليمنى، ينام المريض على الجنب الأيسر، وتكون الرجل اليسرى السفلية مفرودة.

أما الرجل اليمنى فيكون مفصل الفخذ فيها مثنياً ستين درجة، ومفصل الركبة تسعين درجة، ونازلة على الرجل الأخرى، أي أن الرجل متجهة إلى الداخل، وهو ما يسميه للطلبة الدوران الداخلي (Internal rotation).

وفي هذا الوضع يدفع الدكتور الرجل قليلاً من عند الفخذ، ويرى هل بدأ المريض يشعر بألم وشد في منطقة العضلة الكمثرية، وهنا نكون بعيدين تماماً عن الفقرات.

فإذا بدأ التنميل يزيد في الرجل والألم يزيد في هذا الوضع، نعرف أن هذا هو السبب، ويكون تركيزنا كله على علاج التهاب العضلة الكمثرية، الذي قد يكون له أسباب كثيرة.

تمرين «الدقيقة ونصف» لعلاج التهاب العضلة الكمثرية

ويذكر الدكتور أن بعض المشاهدين يقولون له إنه يتحدث عن المرض كثيراً ولا يعطي تفصيلاً في العلاج، فيعدهم بأن يتحدث اليوم بالتفصيل عن علاج التهاب العضلة الكمثرية الذي يؤدي إلى عرق النسا.

فهناك تمرين اسمه «تمرين الدقيقة ونصف»، ويقول الدكتور إنه ما فعله مريض عنده عرق النسا إلا ارتاح، سبحان الله، في دقيقة ونصف فقط. ويستغرب كثير من المرضى ذلك؛ فيأتي مريض يريد عمل الحجامة، فيعلمه الدكتور تمريناً واحداً يعمله في البيت مدة دقيقة ونصف.

فهذه الدقيقة ونصف تُذهب الألم؛ يصعد المريض على السرير ويعمل التمرين، فينزل ويقول: لماذا أعمل الحجامة وقد شُفيت؟ فيجيبه الدكتور بأن ذلك بفضل الله أولاً، ثم إنه يحتاج إلى تكرار التمرين حتى لا يزيد الألم.

وطريقته أن ينام المريض على بطنه، ويأخذ الرجل المتعبة فيثني الركبة ويخرجها خارج حافة السرير، ويعيد القدم على السرير، فتبقى الركبة مثنية، فيقول المريض: أشعر براحة في هذا العصب الذي كان مشدوداً. فيقول له الدكتور: هذه هي البداية، ونبقى هكذا ثلاثين ثانية.

ويكون المريض في وضع استرخاء، ويمكن وضع فوطة تحت الحوض ومخدة تحت الصدر، وينام هكذا نصف دقيقة، ثم يفرد رجله ويعيد ثنيها، فيُخرج الرجل المتعبة من حافة السرير مع ثني الركبة قليلاً وإرجاع القدم على السرير، فتكون الرجل متجهة إلى الخارج، ويرخي عضلاته تماماً.

الذكر والدعاء أثناء الاسترخاء

ويقول الدكتور إن وضع الاسترخاء هذا يحتاج منا أن نركز في شيء عظيم، وهو الذكر: الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، «اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد»، والتركيز في الدعاء: «اللهم انصر إخواننا في فلسطين، اللهم انصر إخواننا في غزة، اللهم أعزهم بعزك وانصرهم وأمدهم بمددك، وكن لهم يا رب معيناً».

«اللهم عليك بكيد الكائدين وعدوان المعتدين وظلم الظالمين وخيانة الخائنين، اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم ونجعلك في نحورهم». فحين يدعو الإنسان بهذا الدعاء في هذا الوضع يستحضر قوة الله وعظمته، ويستحضر العون لإخواننا المستضعفين.

وبذلك يبعد دماغه وتفكيره عن عرق النسا؛ فنشغل أنفسنا بالدعاء والذكر والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي الوقت نفسه نبعد تفكيرنا عن ألم العصب.

هل تزيد الحالة النفسية الألم؟

ويسأله كثير من الناس، خصوصاً طلبة الدكتوراه عنده: هل تزيد الحالة النفسية الألم؟ فيجيب: طبعاً؛ فكثير من الناس عنده مشكلة بسيطة متعايش معها.

فإذا جاءته مشكلة نفسية وضغوط وزعل وحزن تبدأ المشكلات في الظهور وتزيد الأعراض.

لأن الإنسان وحدة واحدة، كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تمرين رفع الصدر لاستعادة انحناء الفقرات القطنية

ويعود الدكتور إلى الشاب الذي جاء العيادة، فقد أُجري له الاختبار وتبين أن عنده التهاباً في العضلة الكمثرية، فبدأ علاجه بتمرين الدقيقة ونصف، ويستغرب كثيرون أن دقيقة ونصفاً تكفي، لكنه يتحسن بفضل الله.

فبعد وضع الرجل في هذه الحالة نصف دقيقة قال المريض إنه شعر براحة كبيرة، فقال له الدكتور: ارجع ونم على بطنك، وارفع رأسك وصدرك دون أن ترفع الحوض عن السرير، أي أن تبقى عظمة الحوض ملامسة للسرير.

فيرفع بيديه ثم ينزل وينام، ويعد من واحد إلى عشرين؛ يرفع ويعد إلى ثلاثة، ثم ينزل ويعد إلى ثلاثة، عشرين مرة. وبعد أن يعملها يقول المريض إنه شعر أن الشد في العصب قل بنسبة ثمانين في المئة.

ويمكن للمريض بعد أن يرفع جسمه أن يضع يده تحت ذقنه. وهذا التمرين من التمرينات المهمة جداً لاستعادة الانحناء الطبيعي للفقرات القطنية.

تقوية عضلات الوسط (Core) وحزام الظهر

وقد يقول قائل: ألم تقل إن السبب قد لا يكون في الفقرات؟ فيجيب الدكتور: نعم، لكن من عنده ألم عرق النسا لا بد أن نقوي عنده عضلات «الكور»، وهي عضلات البطن والظهر والجانبين، أي حزام الوسط.

فعندما نقوي هذه العضلات لا يحتاج المريض في كثير من الأحيان إلى حزام يلبسه؛ وإنما نُلبس المريض أو المريضة الحزام حين نجد قوة العضلات ضعيفة، أو نجد كرشاً كبيراً، أو ظهراً ضعيفاً، أو وزناً ثقيلاً.

فنقول له: تحتاج أثناء العمل وأثناء السفر وأثناء جلوسك في المواصلات أن تلبس حزاماً يمسك ظهرك حتى تستطيع الحركة؛ فكثير من المرضى يعمل في مكان بعيد ويجلس في الميكروباص فترة طويلة.

وهذه حالة يراها الدكتور كثيراً؛ يقول المريض: جلست في الميكروباص، وعند نزولي لم أستطع فرد ظهري ولا وضع رجلي على الأرض، وكثير ممن يسمعون الآن يقولون إن هذا حدث معهم.

متلازمة المحفظة: خطأ يضغط على العضلة الكمثرية

فماذا يفعل؟ يوضح الدكتور أن الجلوس فترة طويلة أسوأ وضع لمريض غضروف الظهر. أما التهاب العضلة الكمثرية فأسوأ شيء فيه وضع المحفظة في الجيب الخلفي للبنطلون، حتى إنهم سموا ذلك «متلازمة المحفظة» (Wallet syndrome).

وسُميت بذلك لأن المحفظة تضغط على العضلة الكمثرية، فيأتي المريض بعد فترة يشكو؛ وأحياناً يقول الدكتور للمريض: أرني محفظتك، فيجدها في الجانب الذي فيه ألم عرق النسا، فيقول له: احملها في يدك أو ضعها في كيس أو حقيبة، ولا تضعها في جيبك.

فبمجرد أن يفعل ذلك ويجلس، والحوض كان غير متزن لأن المحفظة في جانب وهو جالس فتؤثر عليه، يقول المريض: تصور، بمجرد أن أبعدت المحفظة تحسنت بنسبة ستين في المئة، فيقول له الدكتور: لأنه كان هناك ضغط مستمر على عرق النسا الذي يمر في هذه المنطقة.

رسالة إلى الجراحين: لا تقولوا «نفتح ونرى»

ويعود الدكتور إلى عتابه في بداية الحلقة، خصوصاً للجراحين الذين يعملون في العمود الفقري، على كلمة «نفتح ونرى»، ويذكر أنها حدثت معه شخصياً حين كان مريضاً، فقد حوّله طبيب إلى جراح عمود فقري.

وكان جراح العمود الفقري رجلاً أميناً، بارك الله له وحفظه، فقال له: سنفتح يا دكتور أمير ونحضّر للعملية، فسأله: لماذا تفتح، هل ترى شيئاً تزيله؟ فقال: الحقيقة لا أرى شيئاً، والأشعة جيدة، لكن نفتح ونرى. فلما قيلت له هذه الكلمة رفض أن يُفتح ظهره بهذه السهولة.

ونفس القصة حدثت مع الشاب الذي عمره ثمانية وثلاثون عاماً وتبين أن عنده التهاباً في العضلة الكمثرية، إذ قال له الطبيب: نفتح ونرى. ويقول الدكتور لإخواننا وأحبابنا وأساتذتنا، مع كل الاحترام والتقدير: لا تقولوا للمريض نفتح ونرى.

فلا تفتح إلا وأنت متأكد أن هناك شيئاً، وأن احتمالية الشفاء أعلى من الأعراض الجانبية للفتح؛ فعندنا ما يسمى «معيار الشفاء»: نضع الفوائد في البسط والأعراض الجانبية والضرر في المقام، فإذا وجدنا الفوائد أكثر نعمل الجراحة.

أما إذا قيل للمريض: سنفتح لكن قد يحدث كذا وكذا، فيقول: لا أريد أن أفتح، فلماذا أعرض نفسي لكل هذا من أجل ألم بسيط في رجلي؟ ويذكر الدكتور حالة تأسف لها كثيراً لأخ عزيز وصديق وجار.

اشتكى هذا الصديق من خشونة في فقرات رقبته، وعنده فعلاً زوائد عظمية، فذهب إلى طبيب جراح، وكان يعمل في مكان جيد يوفر له تأميناً، وأراد عمل العملية قبل خروجه إلى المعاش ما دام في فترة التأمين، في أفضل مستشفى.

فقال له الطبيب: نعمل عملية ونزيل الزوائد العظمية من رقبتك، فعمل العملية وخرج لا يحرك رجليه، وجلس على كرسي، فقال له الطبيب إنه سيتحسن مع العلاج الطبيعي، ومر شهر وشهران وثلاثة دون حركة، فذهب إلى الطبيب الذي أجرى العملية.

وقال له: يا دكتور، كنت آتي ماشياً، والآن أنا على كرسي متحرك، فقال له: وماذا أفعل لك؟ وقد حدث أن تأثر النخاع الشوكي في العملية، ولم يكن عنده هذا قبل العملية، وخرج على كرسي متحرك قيل إنه سيبقى عليه مدى الحياة.

ويقول الدكتور: لا يوجد شيء اسمه مدى الحياة، وإن شاء الله يكتب الله له الشفاء، والحمد لله بدأ يمشي الآن بمشاية بعد مرور سنتين؛ فالأمل في الشفاء هو أول طريق الشفاء، فلا تيأس.

نتيجة علاج الشاب وأهداف هذه القصة

وهذا ما قاله للشاب المحترم؛ فبعد علاج الدقيقة ونصف خرج مرتاحاً جداً، ثم عمل الحجامة فتحسن أكثر، وقال له الدكتور: سنستمر على تمرينات تعملها في البيت.

فبدأ يعملها، ورجع بعد شهر، ما شاء الله تبارك الله، بلا أي ألم، وطلب عمل الحجامة الثانية، فقال له الدكتور: لا ضرورة، لأن السبب قد عولج، وهو التهاب وتقلص العضلة الكمثرية.

ويوضح الدكتور أنه أراد بهذه القصة أهدافاً معينة: أولها أن ينبه المرضى إلى أن ليس كل من عنده عرق النسا سببه الفقرات.

وثانيها أن ينبه الأطباء إلى عمل اختبار «FAIR test» أو الاختبار العادل، الذي يحدد هل المشكلة من الظهر أم من العضلة الكمثرية. ويؤكد أن البرنامج برنامج توعية للمريض، فالمريض الواعي يسأل الطبيب: ألا يمكن أن يكون السبب العضلة الكمثرية؟

فقد لا يكون هذا الأمر في ذهن الطبيب في هذه اللحظة، فإذا ذكّرته عمل لك الاختبار وفرّق بين الحالتين. وثالثها أن الله سبحانه وتعالى جعل الشفاء في أبسط الأشياء، في تمرين خفيف.

فنُخرج الركبة مثنية خارج السرير، ونعيد القدم على السرير نصف دقيقة فيخف الألم، ثم نعيد الرجل ونرفع الجسم عشرين مرة مع بقاء عظمة الحوض على السرير، فبهذا العلاج في دقيقة ونصف يقل الألم بنسبة ثمانين في المئة.

الدهانات المضادة للالتهاب ونصائح أخرى

ويسأل بعض الناس: ألا أحتاج إلى دهان مضاد للالتهاب؟ فيجيب الدكتور: نعم، يوجد جل وكريم؛ يُدهن الجل صباحاً والكريم مساءً، فيقلل التهاب العضلة، وبفضل الله مع إنقاص الوزن وعدم حمل الأثقال وعدم الجلوس فترات طويلة يتحسن الإنسان كثيراً.

الحالة الثانية: الثعلبة الموضعية والضغط النفسي

وكانت هذه الحالة الأولى، وهي موضوع الحلقة: عرق النسا والعضلة الكمثرية. ثم يحكي الدكتور حالة ثانية جاءت العيادة وفرح جداً بشفائها، وكانت لشاب أيضاً.

كان عمر هذا الشاب ثمانية عشر عاماً، ودخل الجامعة، لكنه قال إنه في الثانوية العامة، ومع ضغط المذاكرة، أصيب بالثعلبة الموضعية، أي مناطق يسقط منها الشعر في الرأس.

وكان عنده ثلاثة أماكن، أكبرها في حجم الجنيه، وأماكن أصغر، انعدم منها الشعر تماماً، فأخذ فيها حقناً، وعولج بالأشعة فوق البنفسجية، وعمل ليزر، فكان يطلع شعر قليل أصفر ثم يقع مرة أخرى.

وسأله الدكتور، وكان شاباً واعياً فاهماً، عن مدى الضغط النفسي الذي كان فيه، فقال إنه كان يضغط على نفسه بشدة في الثانوية العامة، لأنه يريد مجموعاً عالياً، مع الدروس.

رسالة إلى المدرسين والصدقة في العيادة

وبهذه المناسبة يوجه الدكتور رسالة إلى المدرسين: الرأفة والرحمة بالطلاب وأولياء الأمور، ويهمس في آذانهم بأن الله سبحانه وتعالى هو الغني وهو المغني وهو الرزاق وهو المعطي، فاتقوا الله مع الناس وراعوا أحوالهم.

وقد يسأله أحد: وأنت يا دكتور أمير، ألا تراعي أحوال الناس في العيادة؟ فيقول على الهواء إنه يقول للمريض: تعال تعالج، وتصدق بالمال، حتى لو كنت ستأخذ زيتاً أو كريماً أو شاياً للرجيم أو أي شيء، تصدق بثمنه ولا تعطني المال.

ويقول ذلك لأنه يريد أولاً أن يتصدق المريض، فـ«داووا مرضاكم بالصدقة». فإذا قال أحدهم: أنا فقير وليس معي، يقول له: ألم تكن ستدفع المال؟ فلماذا يصعب عليك أن تخرجه للفقير إن لم آخذه أنا؟ والله تعالى يقول: «الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ»، فالإنفاق نعمة، وإحساس جميل جداً أن تتقرب إلى الله بالعطاء.

ولذلك يقول الله في سورة الليل: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ»، ويوضح الدكتور أن المفعول به محذوف، فقد يعطي خيراً أو مالاً أو ابتسامة أو جهداً أو وقتاً، ونسأل الله أن نكون ممن يعطي.

علاج الثعلبة الموضعية: ثلاثة أشياء

ويعود إلى الشاب المصاب بالثعلبة الموضعية، فقال له: سنعالج ثلاثة أشياء؛ أولها أن يعطيه أعشاباً مهدئة لنفسيته. فقال الشاب إنه هدأ قليلاً، لكن المذاكرة والجامعة في كلية من كليات القمة تضغط عليه.

فقال له الدكتور: لا تحمل همّاً كبيراً، اعمل ما عليك فقط واترك كل شيء على الله، فاعمل أولاً والله يرى العمل ورسوله كما في الآية، ولكن اتقِ الله في نفسك ولا تحمّلها ما لا تطيق، فـ«لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا».

والأمر الثاني تشريط خفيف جداً في أماكن الثعلبة بطرف سن المشرط. والأمر الثالث دهان نوع من الزيوت المنبتة للشعر، لكن بعد التئام الجروح.

ويقول الدكتور إنه فرح لأن المريض عمل جلسة، وبعد شهر طلب منه أن يأتي للجلسة الثانية، فوجد الشعر قد طلع بفضل الله سبحانه وتعالى أولاً وأخيراً.

وسأله عما فعل، فقال إنه أصبح يعمل تمرينات التنفس ليسترخي، وسلّم وفوّض أمره في تعليمه ودراسته، وأصبح راضياً بما قسمه الله.

وقال: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، أعمل ما عليّ وكل شيء على الله. والثالث أنه أصبح يدهن الزيت المنبت للشعر فطلع الشعر، فحمد الله سبحانه وتعالى على ذلك.

وطلب الشاب عمل الحجامة مرة أخرى، فقال له الدكتور: لا، فالشعر طلع كثيفاً، وليس شعراً قليلاً أصفر باهتاً؛ وكان يمكن عمل جلسة ثانية، لكن الله كتب لك الشفاء من المرة الأولى. ويسأل الله أن يشفي ويعافي كل مريض.

الدعاء لأهل فلسطين وختام الحلقة

ويذكّر الدكتور المشاهدين الكرام في ختام الحلقة بأن فيهم أهل الخير، وفيهم من لو أقسم على الله لأبره، فلا ينسوا إخوانهم في فلسطين من الدعاء.

فلنكثر من الدعاء لهم، لأننا نرى منكراً واعتداءً، والنبي صلى الله عليه وسلم علمنا: «من رأى منكم منكراً فليغيره»، ونحن لا نقدر بأيدينا، فنغير بألسنتنا بالدعاء، ولا تظنوا أن سهام الليل تخطئ، فرب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره.

فلو أن واحداً منكم، أو من الأخوات الطيبات المؤمنات في مراكز تحفيظ القرآن والعابدات، دعا الله سبحانه وتعالى. ولا يريد الدكتور أن ندعو ونحن نشعر بانكسار وذلة، بل نشعر بعزة، فلك رب تدعوه، فادعوا لإخوانكم.

«اللهم ارفع عنهم، اللهم انصرهم، اللهم أيدهم»، وأكثروا من الدعاء بعد كل صلاة وفي أوقات القبول. ويسأل الله أن ينصر إخواننا نصراً عزيزاً مؤزراً، وأن تُفتح المعابر لنمد لهم يد العون، ويشيد بدور مصر في ذلك، ويسأل الله أن يعيننا على توصيل هذه المعونات، ثم يودع المشاهدين.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى