الدعاء لتأخر الحمل والإنجاب: قصة طبيبة أسنان بعد 17 سنة
6:39 في هذه الحلقة من برنامج «الدعاء وقصص الشفاء» يروي الدكتور أمير صالح قصة يعلم أنها ستهم كثيراً من الأخوات اللاتي ينتظرن المولود ويتمنين الإنجاب وتأخر عندهن، وهي قصة طبيبة أسنان.
17 سنة بلا إنجاب والسبب غير معروف
تزوجت هذه الطبيبة وبقيت سبع عشرة سنة، وهو رقم كبير جداً، دون إنجاب. أجرت كل الفحوص فكانت سليمة مئة بالمئة، وزوجها سليم مئة بالمئة، وقال لهم الأطباء إن هذا ما يُسمى في الطب عدم الإنجاب غير معلل السبب، أي أن السبب غير معروف.
وكان الأطباء جميعاً يقولون لهم: هذه إرادة الله فاذهبوا وادعوا، فذهبوا وأدوا العمرة ورجعوا، وحجوا وعادوا، ومرت سبع عشرة سنة دون إنجاب. ثم جاءت هذه الزميلة إلى العيادة وقالت إنها سمعت أن الحجامة تأتي بنتائج.
الإنجاب بمشيئة الله وحده
فقال لها الدكتور: نعم، الحجامة وسيلة، لكن اعلمي أنه لا الحجامة ولا الأطباء ولا الهرمونات ولا حقن التنشيط هي التي تأتي بالإنجاب، لأن الله سبحانه وتعالى هو القائل: «يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا»، فكلها مشيئة الله.
ادعي كما دعا سيدنا زكريا
فقالت إنها تعرف ذلك وإنها تدعو، فقال لها الدكتور: اجعلي دعاءك مثل دعاء سيدنا زكريا. أليس سيدنا زكريا نبياً؟ ألم يكن يدعو ربه؟ فلما دخل على السيدة مريم المحراب «وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ».
فعرف أن الله يرزق حتى حين تكون الأبواب مغلقة، والقرآن يقول: «هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ»، أي أنه في ذلك الوقت دعا دعاءً مختلفاً. ولذلك طلب الدكتور من الطبيبة أن تدعو دعاءً مختلفاً.
ولما سألته عن معنى الدعاء المختلف، أوضح أنه دعاء فيه انكسار ويقين: أن تلقي كل علمها ومعرفتها وكل شيء إلى الله عز وجل، وتقول: يا رب أنا أمتك الفقيرة، وزوجي عبدك الفقير، نتمنى مولوداً، وخزائنك مليئة فأعطنا، نتمنى طفلاً فامنن علينا يا منان، يا رب أعطنا وامنحنا.
الدعاء أمر من الله ووعد بالإجابة
ويتمنى الدكتور أن تنزل الدموع في الدعاء، لأن هذه الدموع التي تبكي استعطافاً ورجاءً في الله عز وجل لن يردها الله، ولن يرد هذه الأيدي المرفوعة ولا هذه الدعوات ولن ينساها، بل يحصيها ويعدها عداً.
وتعجبت الطبيبة وقالت إنها كأنها تسمع هذا الكلام لأول مرة، فقال لها الدكتور إن الله يوم القيامة يأتي بالعبد ويحاسبه فيسأله: عبدي، هل دعوتني كما أمرتك؟ فالدعاء أمر من الله، وقد وعد بالإجابة.
فقالت: هل الدعاء أمر؟ فقال: نعم، يقول الله تعالى: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي»، وهذا أمر. فقالت: والله إنه أمر فعلاً. فقال لها: انظري، الله يوم القيامة يناقش العبد ويقول له: هل دعوتني كما أمرتك؟
ثم قال لها: ادعي الله كل يوم؛ فأنتِ تخصصين وقتاً لكذا ووقتاً لكذا، فخصصي وقتاً للدعاء، وقولي: يا رب ليس لي أحد غيرك، يا رب أريد من عطاياك وخزائنك، أنا أريد أولاداً فامنن عليّ، ليس لي رب غيرك يعطيني، ثم انظري النتيجة.
استجابة الدعاء
ومرّ شهر، وأجرت الحجامة في ذلك الشهر على أن تكررها، وأن تعمل حجامة جافة وتأخذ عسلاً منشطاً. ثم جاء اتصال هاتفي، وهو أسعد اتصال بالنسبة للدكتور، من الزميلة طبيبة الأسنان التي قد تكون تشاهد الآن.
قالت: يا دكتور، لقد استجاب الله الدعاء. فقال لها: إن الله سبحانه وتعالى استجاب دعاءك لأنك كنت وأنتِ تدعين موقنة بالإجابة، وكان قلبك حاضراً مع لسانك.
ادعُ وأنت موقن بالإجابة
وهذا ما يطلبه الدكتور من كل من يشاهده: إذا دعوت فلا يكن في دعوتك شك، فمن كانت دعوته فيها شك فليعلم أن دعوته ليست هي الدعاء المطلوب، لأن الله سبحانه وتعالى وعد بالإجابة.
فإذا لم تأتِ نتيجة الدعاء ففتش عن نفسك وراجع حساباتك: هل كنت تدعو وأنت موقن بالإجابة أم تدعو وعندك شك؟ وقالت الطبيبة إنها كانت تدعو وهي موقنة بالإجابة.
بل قالت إنها في لحظة وهي تدعو في الليل شعرت باطمئنان عجيب. ويذكر الدكتور أن كثيراً من المرضى يقولون له هذا الكلام: يشعرون باطمئنان مع الدعاء، وأن الدعاء مقبول، وكأن الله يغرس في قلوبهم شيئاً يخبرهم أن هذه الدعوة مستجابة.
فأكرمها الله سبحانه وتعالى، والحمد لله أنجبت. ويقول الدكتور لكل امرأة ورجل لم يرزقهما الله بالولد: ادعُ وأنت موقن بالإجابة.
باب الأمل مفتوح
ادعُ فخزائن الله مليئة. وإذا قال أحدهم إنه ليس عنده حيوانات منوية إطلاقاً، يقول له الدكتور: الله يوجد لك واحداً، فنحن نحتاج حيواناً منوياً واحداً، ولا تلتفت إلى الكلام بأن التحاليل لا بد أن تكون فوق كذا مليون، مئة مليون أو سبعين مليوناً، فهذا الكلام عند الدكتور غير صحيح.
فنحن نحتاج حيواناً واحداً يرسله الله، كما رزق سيدنا زكريا الولد من امرأة عاقر. ويؤكد الدكتور أن باب الأمل مفتوح، لأن الله سبحانه وتعالى موجود وهو المعطي.
ونتوجه إليه جميعاً بالدعاء: اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، ثم يودع المشاهدين إلى اللقاء في حلقة قادمة من «الدعاء وقصص الشفاء».










