الخميس 4 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 15 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

تحريك الفقرات (الكايروبراكتيك): متى يكون آمناً وما موانعه؟

فيديو 16:515,877 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارالكايروبراكتيك أو تحريك الفقرات: ما يلزم قبله من أشعة رنين وتجهيز للعضلات، وموانعه كهشاشة العظام والسرطان، وخطورة تحريك فقرات العنق للخلف.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
تحريك الفقرات أو الكيروبراكتيك (Chiropractic)  | الطب الآمن 16:51

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتحدث الدكتور أمير صالح عن موضوع يسأل عنه كثيرون، وهو «الكايروبراكتيك» أو تحريك الفقرات.

ما هو الكايروبراكتيك (تحريك الفقرات)؟

ينظر الدكتور إلى تحريك الفقرات من منظور الطب الآمن: هل من الآمن أن يذهب شخص عنده انزلاق غضروفي أو آلام خشونة إلى طبيب يقول له إنه سيحرك له الفقرات بتقنية جديدة اسمها «الكايروبراكتيك»؟

وينبه إلى أن بعض الناس ينطقها «كيرو براكتس»، والصحيح «كايروبراكتيك»، وليست لها علاقة بكلمة «كايرو» أي القاهرة. وهي تخصص طبي في أمريكا يتخرج منه طبيب تحريك الفقرات أو تحريك المفاصل.

من يمارس تحريك الفقرات في مصر؟

ويطرح الدكتور السؤال: في مصر، من الذي يمارس هذا الأسلوب؟ هل هو طبيب العلاج الطبيعي أم طبيب العظام؟ أم بعض الناس الذين يقولون إنهم اكتسبوه بالخبرة مثل المجبراتي؟ فنسمع عن شخص في إمبابة يحرك الفقرات بعصا، وآخر في الفيوم يغرز إبرة، وآخر في المنوفية يحرك الفقرات بقطعة من جريد الشجر أو النخل.

تاريخ تحريك الفقرات

ولكي نفهم تحريك الفقرات يوضح الدكتور أن تاريخه قديم، وكان يقوم به بعض المعالجين الشعبيين. وللإنصاف، فكل مهنة في الدنيا قبل أن تنشأ الجامعات والكليات والمراكز التعليمية كان يحترفها الناس بالخبرة دون شهادة.

فقبل أن تُفتح كليات الهندسة المدنية والمعمارية كان المقاول صاحب الفكر هو من يرسم ويخطط، حتى نشأت الكليات. والقصة نفسها في الطب؛ فقبل أن يوجد الطبيب كان هناك الحلاق الصحي والعطار والمدلك، فكل مهنة بدأت بأناس شعبيين عندهم خبرة يقدمونها.

لكن المعالج الشعبي لم يدرس دور الفقرة ومدى حركتها، ولم يدرس علم وظائف الأعضاء، فلا يعرف وظيفة العمود الفقري، بل يقول من خبرته: نحرك الفقرة في هذا الاتجاه. ثم بدأت الكليات تنشأ وتتفرع، مثل كلية الطب التي أنشأت قسم جراحة العظام.

ثم حدث تخصص داخل جراحة العظام، فأصبح هناك جراح كتف وجراح ركبة، وآخر يحمل الدكتوراه في جراحة اليد وأصابعها فقط، وآخر جراح تغيير مفصل الركبة، وآخر جراح فقرات يجري عمليات الانزلاق الغضروفي وتوسيع القناة العصبية في الظهر.

ومع هذا التوسع نشأ فرع من الطب اسمه «الكايروبراكتيك» أو تحريك الفقرات، ولا يزال هذا العلم في مصر بلا كلية منفصلة، ويذكر الدكتور أن أمريكا من نحو ثلاث دول في العالم فيها تخصص الكايروبراكتيك.

تحريك الفقرات الخاطئ: قصة واقعية

ويذكر الدكتور أنه شخصياً يدرّس مادة تسمى «تحريك الفقرات» في كلية العلاج الطبيعي، ليعلّم الطالب كيف يحرك ومتى لا يحرك، لأن هناك تحريكاً خاطئاً؛ فحركة معينة في اتجاه معين قد تزيد الألم.

وهذا ما بدأنا نسمع عنه هذه الأيام؛ فقد اتصل به شخص يشكو من انزلاق غضروفي وكان عنده ألم في ظهره فقط، فذهب إلى طبيب عظام قال له إنه يعمل «الكايروبراكتيك» وسيحرك فقراته، فخرج من عنده بألم في الظهر وألم كالنار في رجله بسبب الضغط على العصب.

ماذا يجب قبل تحريك الفقرات؟

ويوضح الدكتور أن هذا يعني أن التحريك كان في الاتجاه الخاطئ؛ ولذلك قبل تحريك أي فقرة لا بد أن يكون مع المريض أشعة رنين مغناطيسي، لينظر الطبيب أين الانزلاق، وأين الضيق في القناة العصبية، وبين أي فقرتين: الثالثة والرابعة، أم الرابعة والخامسة، أم غيرهما.

فلكل مستوى طريقته، وليست المسألة «تعال هنا وطقطق»؛ بل ينظر الطبيب إلى الزاوية والاتجاه الذي سيضغط فيه.

وثالثاً وضع المريض أثناء الضغط؛ فمريض ينام على ظهره ويثني ركبته نحو صدره، وآخر ينام على جنبه، وهنا يُحدَّد: هل ينام على الجنب المتعب أم الآخر؟ فهذا عمل له أصول، وليس مجرد أن يقول أحدهم إنه يحرك ويطقطق.

فالمسألة ليست طقطقة، والمريض لا يكفيه أن يسمع صوت «تك» في ظهره فيظن المعالج أنه أدى ما عليه؛ بل يحتاج الأمر أولاً إلى تجهيز العضلات المحيطة؛ فمن عنده تقلص شديد في العضلات لا يُحرَّك مباشرة، بل لا بد أن تنبسط العضلات أولاً.

فنجعل العضلة تسترخي، ثم نحرك في اتجاه وزاوية محددين، ثم نحاول الوصول إلى درجة معينة من الأداء، ويتابع الطبيب إحساس المريض أثناء التحريك.

فيقول له: إذا آلمك أي شيء وأنا أحرك فأخبرني ولا تتحمل. وخصوصاً بعض الرجال الذين يرون أن من العيب أن يقولوا «آه» أو يصرخوا، فيقول لهم الدكتور: لا عيب في الألم، إذا تألمت فقل واعترف أن هذا المكان يؤلمك.

موانع تحريك الفقرات: هشاشة العظام

ثم يذكر الدكتور بعض موانع تحريك الفقرات، ويطلب أن نكتبها جميعاً. أولها أن التحريك ممنوع لمن عنده هشاشة عظام، خصوصاً هشاشة فقرات العمود الفقري؛ فبعض الأطباء يحرك دون عمل مقياس للهشاشة.

وخصوصاً عند السيدات بعد سن انقطاع الطمث، حيث تكون الفقرات ضعيفة والعظام فيها هشاشة، فيحرك المعالج ويفرح عندما يسمع صوت «تك»، لكن هذا الصوت قد يكون أحياناً كسراً في الفقرة، وقد حدث هذا من بعض المعالجين الشعبيين الذين يعالجون بالخشبة.

ويحكي الدكتور قصة سيدة كبيرة في السن ذهبت مع ابنها تشكو آلاماً في ظهرها، ولم يكن المعالج يعرف أن عندها هشاشة، ولا هم يعرفون، فلم يعمل لها أحد مقياس هشاشة.

فقال لها: نامي، فنامت، وجاء بالخشبة وأخذ يضغط، وهو يسمع صوت «طق طق طق»، فإذا به يكسر الفقرات وهو لا يدري. وكانت السيدة تصرخ فيرد عليها: تحمّلي يا حاجة، ساعة وسترتاحين إن شاء الله.

ففقدت السيدة وعيها من الألم، وعندما أفاقوها قالت إنها لا تستطيع الوقوف، فجاءت الإسعاف ونُقلت إلى المستشفى، فإذا عندها كسر في ثلاث فقرات من العمود الفقري.

ويؤكد الدكتور أنه لا يقول هذه القصة للتخويف بل للتحذير، لأننا حين نتحدث عن الطب الآمن نجد ظاهرة يمارسها كثيرون دون علم، وهنا المشكلة.

تحريك الفقرات يحتاج خبرة طويلة تحت يد طبيب

ولكي لا يغضب المعالجون الشعبيون، يوضح الدكتور أن المشكلة ليست عندهم فقط، بل عند الأطباء غير المتمرسين الذين ليست عندهم خبرة؛ ولذلك عندما يدرّس هذا لطلابه في كلية العلاج الطبيعي يقول لهم إن هذا الأسلوب لا يُمارس إلا بعد خبرة طويلة تحت يد طبيب يمارسه.

فهو مثل الصنعة اليدوية؛ لا يصح أن يقول أحد إنه «أسطى» وهو لم يمر بفترة يكون فيها صبياً. وهذا موجود في الطب؛ فالجراح لا يبدأ بالجراحة دون أن يقف مساعداً سنوات.

فلا بد أن يقف مساعداً للطبيب أولاً، يرى بعينه وهو يعمل، ثم يساعده: شد هنا، اعمل هنا، خيط هنا، وبعد فترة يكتسب الخبرة.

ثم يعمل تحت إشرافه، فيقول له الجراح: يدك ثقيلة، أو يدك جيدة، أو وسّع هكذا، وهو يعطيه توجيهات أثناء الجراحة.

فإذا وقع خطأ بسيط قال له: انتبه، ويكمل هو، ويستمر التدريب العملي حتى يجيزه الطبيب، أي يقول له: أنت الآن جيد، ويداك جيدتان في الجراحة أو في تحريك الفقرات. والتحريك مهارة يدوية.

المهارة تعتمد على المعرفة الدقيقة بالتشريح

ويؤكد الدكتور أن المهارة اليدوية تعتمد على المعرفة، أي أن يكون المعالج قارئاً ودارساً، فيكون تشريح العمود الفقري واضحاً عنده حتى لو أغمض عينيه تخيل الفقرات بما فيها.

فلا يصح أن يكون من لم يدرس جيداً، أو من حصل على ستين بالمئة في امتحان التشريح، أي أخطأ في أربعين معلومة من مئة سُئل عنها.

فلو كانت هذه المعلومات الأربعون في الفقرات ثم جاء يقول إنه يريد العمل في تحريك الفقرات، نقول له: لا يصح، لا بد أن تكون متقناً.

أي حافظاً للتشريح، ثم تبدأ العمل. ويحذر من الاستهانة بالأمر بأن يقول المعالج: سأضغط هنا وهنا على الفقرة فيتحسن المريض.

فلا تستهن بهذه الحركة؛ ففي القصتين اللتين حكاهما الدكتور: الأولى لشخص ذهب إلى طبيب بألم في الظهر فقط فخرج بألم في الظهر وفي الرجل (عرق النسا)، والسبب أن المعلومات لم تكن كافية، والمهارة لم تكن كافية، وقوة الضغط على الفقرة كانت كبيرة.

والثانية للمجبراتي الذي أخذ يكسر بالخشبة الفقرات التي فيها هشاشة.

موانع أخرى: السرطان والعلاج الإشعاعي

ومن الموانع أيضاً أن يكون المريض، والعياذ بالله، مصاباً بسرطان وصل إلى العظام ويشكو آلاماً، فلا يصح أن يقال له: سأعمل لك تحريك فقرات، فهذا خطأ.

وكذلك المريض الذي يأخذ علاجاً إشعاعياً، ليس بالضرورة على الفقرات، بل مثلاً على الرئتين لأن عنده سرطان رئة، أو امرأة تأخذ علاجاً إشعاعياً على الثدي لسرطان الثدي.

خطورة تحريك الفقرتين العنقيتين الأولى والثانية

ويمنع الدكتور تحريك الفقرات في مناطق معينة مثل الفقرتين العنقيتين الأولى والثانية؛ فهما ليس بينهما غضروف، لكن قد تحدث بينهما خشونة تسبب صداعاً شديداً جداً في الرأس، فيأتي بعض الأطباء ممن أخذوا دورة في تحريك الفقرات ويريدون تحريكها.

فيقول لهم الدكتور: إياكم والتحريك والرقبة مائلة إلى الخلف؛ فيمكن التحريك في الوضع الأوسط بحيث يكون الرأس في المنتصف، أو بزاوية خمس عشرة درجة أو ثلاثين أو خمس وأربعين، لكن لا يُحرَّك إلى الخلف.

فوضع الرقبة إلى الخلف ممنوع، لأن الله سبحانه وتعالى خلق في الفقرة الثانية قطعة عظمية في منتصفها قد تقطع النخاع الشوكي وتؤدي إلى الوفاة، لأنها تصيب الجزء المسؤول عن التنفس، والأطباء يعرفونه.

وهي الحركة نفسها التي تحدث أثناء الإعدام، حين يندفع الرأس إلى الخلف بسبب الحبل. عافانا الله وإياكم، ولا كتبها على أحد، لكنها تحدث؛ ولذلك يحذر الدكتور من التحريك في هذا الاتجاه.

ومن الذي يعرف هذا الاتجاه؟ لا بد أن يكون طبيباً حاصلاً على دراسات متخصصة في تحريك الفقرات أو الكايروبراكتيك.

فقدان الوعي أثناء تحريك فقرات العنق

ويذكر الدكتور أنه أحياناً عند تحريك فقرات العنق قد يفقد المريض وعيه، والسبب أن هناك شرايين صاعدة في الرقبة، فقد يحدث أثناء التحريك ضغط على الشريان فلا يصل دم كافٍ إلى المخ.

فيحدث للمخ نقص في الأكسجين (أنوكسيا)، فيُغمى على الإنسان؛ ولذلك لا بد في تحريك الفقرات أن نعرف السيرة الذاتية للطبيب الذي سيعالج: هل هو دارس أم لا؟ وهل تعلم سنوات تحت يد طبيب يمارس هذه التقنية؟

وفي هذا السياق يذكر الدكتور بالخير أحد الأطباء من الرعيل الأول، ومن أوائل من حركوا الفقرات في مصر، ويدعو الله أن يبارك في عمره.

ويذكر أنه كان من الأبطال في حرب السويس، وطبيب عظام ماهراً، ويدعو الله أن يمن عليه بالصحة والعافية، وقد رآه آخر مرة في مؤتمر.

تجهيز المريض قبل التحريك ودور الألم

ويوضح الدكتور أنه أحياناً قبل تحريك الفقرات يُستعان بوسائل علاجية، مثل تسخين العضلات بالأشعة تحت الحمراء حتى تنبسط ولا تكون مشدودة.

حتى لا يحدث تمزق في العضلة عند التحريك، ويمكن عمل تدليك خفيف، أو استخدام نوع من الكهرباء هو جهاز «التنس» الذي يسكّن الألم قبل التحريك ليتحمل المريض.

ومع ذلك يقول الدكتور للمريض كثيراً وهو يعمل: أريدك أن تحس بالألم؛ فإذا وجد الألم يخف فهو يعمل في الاتجاه الصحيح، وإذا زاد الألم فهذه رسالة من الله.

فالألم معجزة إلهية؛ عندما تعمل في الاتجاه الخطأ يقول لك: كفى، واعمل في الاتجاه السليم.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى