الخميس 4 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 15 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

ضربة الشمس والضربات الحرارية: الأعراض والوقاية والإسعاف

فيديو 26:174,015 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارأسباب ضربة الشمس والضربة الحرارية حتى داخل البيوت، وأعراضها وإسعافها، ونصائح الوقاية: الماء والملابس القطنية والمكيفات ورعاية كبار السن والأطفال.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
الضربات الشمسيه الوقايه و العلاج  | الطب الآمن 26:17

في هذه الحلقة من برنامج «الطب الآمن» يتناول الدكتور أمير صالح مشكلة التعرض لأشعة الشمس وارتفاع درجة حرارة الجسم، ويجمع ذلك تحت عنوان «ضربات الشمس أو الضربات الحرارية». ويوضح أنه يفضّل تسميتها «الضربات الحرارية» لأن الإنسان قد لا يمشي في الشمس إطلاقاً ومع ذلك تظهر عليه الأعراض نفسها، لأنه في مكان قليل التهوية، مرتفع الحرارة، مغلق، ليس فيه منافذ لتجديد الهواء وتخفيف حرارة المكان.

ما هي ضربة الشمس؟ ولماذا تصيب من في البيوت أيضاً؟

يذكر الدكتور أن ضربات الشمس أو الضربات الحرارية مشكلة يتعرض لها الناس الآن مع موجة الحر الشديدة التي تمر بها البلاد، وتمر بها كذلك كثير من البلاد العربية، وهذا ما دعا إلى تخصيص الحلقة للتوعية بها. وكان يُقال قديماً إن ضربة الشمس تصيب من يمشي بدون غطاء للرأس في حرارة مرتفعة والشمس فوق الرؤوس، فيعاني بعد فترة من ارتفاع درجة الحرارة واحمرار الجلد وعدم التعرق، ويشعر بالغثيان وأحياناً القيء، وبوهن وتعب شديد، وقد يفقد الوعي.

لكن العجيب الآن أنهم وجدوا كثيراً من الناس داخل البيوت، خاصة كبار السن والأطفال، تصيبهم الأعراض نفسها مع أنهم لم يخرجوا إلى الشمس؛ فالسبب ليس مجرد التعرض للشمس، بل وجود أماكن مغلقة درجة حرارتها عالية جداً.

ويضرب الدكتور مثالاً بالماضي قبل انتشار وسائل النقل الصغيرة والمتوسطة كالميكروباص والسيارات الصغيرة، حين كان الناس يركبون الحافلات العامة الكبيرة المزدحمة، فكان كثيرون تصيبهم هذه الأعراض بسبب الاختناق وقلة الهواء والتعرض للحرارة، إذ لم تكن في تلك الحافلات مكيفات.

الوقاية خير من العلاج

وللتغلب على هذه المشكلة يؤكد الدكتور أن الوقاية خير من العلاج؛ فلا ينبغي أن ننتظر حتى تظهر الأعراض على أحد فننقله إلى المستشفى فيُلحَق أو لا يُلحَق، وقد تعرض كثيرون للوفاة، ويسأل الله أن يكتب كل من مات من هذه الضربات الشمسية أو الحرارية في عداد الشهداء.

نصائح الوقاية داخل البيت: المروحة والاستحمام والتكييف

وأول النصائح لمن هم داخل البيوت وخارجها: إن كانت عندك مروحة فشغّلها، وحاول أن تأخذ حماماً (دُشّاً) كل ثلاث أو أربع ساعات في الحر الشديد. والتعرض للمروحة جيد، والمكيف جيد جداً، لكن لا ينبغي تشغيل المكيف والجسم مبلل بالعرق أو حارّ، لأن اختلاف الحرارة بين العرق والرطوبة والتكييف قد يؤدي إلى مشكلات كبيرة.

الملابس الخفيفة والقطنية

وفي البيت لا بد من لبس الملابس الخفيفة؛ فلا يجلس أحد في البيت بأكمام طويلة ورقبة مغلقة وقفاز وجوارب. ويذكر الدكتور أن بعض كبار السن يشعرون بالبرد حتى في عز الحر، وهي شكوى تتكرر كثيراً، كمن يقول إن جده في عز الحر يشكو من برودة ركبتيه ورجليه؛ والسبب أن الدورة الدموية لا تصل إلى الرجلين بكمية كافية، مع أن حرارة الجسم بصفة عامة مرتفعة، ولذلك ينصح بالملابس الخفيفة الفضفاضة.

والأمر الثاني نوع الملابس نفسها، فتكون ملابس قطنية، لا أن يلبس الإنسان قميصاً أو «بلوفر» صناعياً بالكامل وبنطلون رياضياً صناعياً وملابس داخلية صناعية، وخصوصاً السيدات في البيت؛ فالملابس القطنية تمتص العرق وتسمح لحرارة الجسم أن تخرج منه إلى الخارج، ولا تحبس الحرارة داخل الجسم.

شرب الماء وتجنب الكافيين والمشروبات الغازية

والأمر الثالث، وهو في غاية الأهمية، شرب الماء؛ فطالما الإنسان جالس يكون معه مشروب بارد يشرب منه، مع الابتعاد عن الكافيين أي الشاي والقهوة والمنبهات، لأنها تزيد إدرار البول، فإذا ظل الإنسان يدخل الحمام كثيراً فقد جسمه سوائله. ويوضح الدكتور أننا نحتاج في الصيف إلى شرب كميات من الماء تُقاس باللترات لا بالأكواب، وأن قول بعض الناس «لا أحب الماء ولا أشربه» من أكبر الأخطاء.

فالابتعاد عن الماء قد يسبب الضربات الحرارية، ويكرر الدكتور ذلك لأن بعض الناس يقولون: لم أخرج في الشمس، فلا بد أنه فيروس أو ميكروب؛ والصحيح أنه ليس ميكروباً ولا فيروساً، بل احتباس حراري في الجسم نتيجة عدم شرب كميات كبيرة من الماء والسوائل. وينصح أيضاً بالابتعاد عن المياه الغازية؛ فكثيرون يطلبون «حاجة ساقعة»، لكنها لا تغني عن الماء، بل قد تؤدي إلى احتباس الحرارة.

وأفضل شيء أن تكون بجانبك زجاجة ماء باستمرار تشرب منها وأنت تمشي، أو جالس على مكتبك في البيت أو العمل، أو وأنتِ في المطبخ تطبخين، أو وأنت تذاكر أو تقرأ؛ فالشرب المستمر يعوض الجسم السوائل التي ترطبه وتحسّن درجة حرارته.

اختبار الجفاف عند كبار السن

ويدعو الدكتور إلى متابعة كبار السن من ناحية الجفاف، فإن كان في البيت جد أو جدة أو أب أو أم فوق الخامسة والستين فلنعمل لهم اختبار الجفاف. وكنا قديماً نقرص جلد يد الصائم، فإذا ارتفع الجلد ولم ينزل قلنا إن عنده نقصاً في السوائل؛ أما مع كبار السن فنقرص جلد البطن، فإذا وجدناه جافاً جداً بلا لمعة، ويصعب أن يعود إلى مكانه بعد الضغط عليه، فهذا جفاف، ولا بد أن نشجعهم على شرب الماء.

ويلاحظ الدكتور أن كثيراً من الآباء والأمهات والأجداد يمتنعون عن شرب الماء حتى لا يدخلوا الحمام، بسبب ألم الركبتين أو الظهر، أو لأنهم لا يلحقون أنفسهم فيبللون ملابسهم. ويؤكد أن هذا ليس عذراً، فنحن في مرحلة حفاظ على الحياة، ولا نخاف من بعض قطرات البول؛ بل نوفر لهم مشاية، ونترك نور الحمام مضاءً باستمرار، ونطلب منهم أن يعرضوا أنفسهم على الحمام كل ساعتين حتى لو لم يحتاجوا، وهو تمرين جيد للأب والأم القادرين على الحركة، حتى لا يصلوا إلى مرحلة الاحتباس والشعور بالتعب والمسافة إلى الحمام تبدو بعيدة.

تنظيف فلاتر المكيفات

ومن الأمور المهمة جداً داخل البيت تنظيف فلاتر المكيفات؛ فمن أنعم الله عليه بمكيف لا بد أن يجري له صيانة دورية أهم ما فيها تنظيف الفلتر. والفلاتر التي لا تُنظف فيها مشكلتان كبيرتان: الأولى أن البكتيريا قد تنمو داخل الفلتر لأنها تجد مكاناً رطباً، وهو وسط جيد جداً لنموها، فبعض أنواعها يحب الحرارة المنخفضة والمكان الرطب فيتكاثر. ومن عندهم مشكلات في التنفس يشعرون بضيق النفس والكحة والتعب عند تشغيل التكييف فيقولون «المكيف يتعبني»، والحقيقة أن الذي يتعبهم هو البكتيريا الموجودة في فلاتره، فلا بد من تنظيفه.

والأمر الثاني، وهو الأهم، أن التراب يتجمع داخل الفلتر ثم ينتشر باستمرار في البيت، وهذه الأتربة قد تصيب الناس بالربو أو ما يسمى بالانسدادات التنفسية، فيشعر الإنسان أن صدره مطبق عليه ونفسه ضيق، مع كحة شديدة وعدم قدرة على التنفس.

وقد يسمع عندما يضع رأسه على الوسادة ليلاً صفيراً في صدره، وهذا الصفير مؤشر على وجود تقلص في الشعب الهوائية، أو سوائل فيها، أو بلغم متجمع ومترسب.

أعراض ضربة الشمس أو الضربة الحرارية

ومن مشكلات من يصاب بضربة شمسية أو حرارية ضيق التنفس، فتجده غير قادر على أخذ نفسه، يبحث عن الهواء، وتصدر من صدره أصوات غريبة.

فإذا أصيب الإنسان بضربة شمسية أو حرارية فما الأعراض التي نجدها عليه؟ أولاً الغثيان، أي الشعور بالرغبة في القيء، أو كما يقال بالعامية «نفسه غامّة عليه».

وثانياً يشعر بالدوخة ويقل تركيزه، وترتفع حرارة جسمه دون عرق، وقد يحمرّ جلده، وقد يشعر بأن ضربات قلبه أصبحت سريعة، وأحياناً يصبح تنفسه سريعاً وسطحياً فلا يستطيع التنفس جيداً، وفي بعض الأحيان يفقد الوعي. وفي أي حالة من هذه الحالات لا بد من نقل المريض إلى المستشفى.

الإسعاف الأولي ونقل المريض

أما من كانوا بعيدين جداً عن المستشفيات فلا بد من تبريد جسم المصاب؛ وأفضل شيء رش الماء عليه، وإن كان ما زال واعياً يشرب ماءً كثيراً بارداً، لا ماءً ساخناً ولا كوب شاي أو قهوة. ونخفف الملابس التي عليه، ونعرضه للمروحة حتى يحمل الهواء معه حرارة الجسم إلى الخارج، مع رش الماء على الجسم، ونحاول نقله إلى المستشفى في أقرب وقت.

ولا بد أن تكون وسيلة النقل جيدة ومكيفة، فلا ننقله في سيارة مزدحمة بلا تكييف، لأن النقل نفسه قد يسبب مشكلة كبيرة.

بطاقة طبية في الجيب

وإذا أصيب أحد بهذه الضربة في الطريق العام، فلا بد أن يحمل كل واحد منا ما يثبت شخصيته، فيه اسمه ورقم هاتفه. ويؤكد الدكتور أن هذا من «الطب الآمن».

ويُكتب في البطاقة الحالة الصحية أيضاً، فقد بدأنا نرى في المستشفيات مريض سكر أصابته غيبوبة ارتفاع أو انخفاض السكر فيظن الناس أنها ضربة شمس. فلو حمل الإنسان بطاقة بسيطة، ويُفضَّل أن يغلفها بالبلاستيك، فيها اسمه ورقم هاتفه، وكتب فيها أنه يعاني من ارتفاع سكر الدم أو ارتفاع ضغط الدم، أو أنه أجرى عملية قلب مفتوح، أو عنده ضيق في الشريان التاجي، فهذا الكلام رغم بساطته يوفر على الناس مشكلات كبيرة جداً.

فالطبيب في المستشفى عندما تصله الحالة يأخذ عينة دم ليعرف هل عند المريض سكر أم لا، لأن المريض غير واعٍ، ثم يقيس الضغط، وهكذا؛ أما البطاقة فتختصر الطريق على الطبيب المعالج، فبمجرد وصول المريض تُخرج البطاقة الطبية من جيبه فيُعرف أن عنده سكراً فيُقاس بسرعة، ويُقاس الضغط، فيسير الطبيب في خطوات سريعة تساهم بشكل كبير، بعد فضل الله، في إنقاذ المريض من الغيبوبة أو من هذه الضربات الشديدة.

ماذا يحدث في الجسم؟ منظم الحرارة في المخ

ويذكر الدكتور أنه بفضل الله ثم بفضل الطواقم الطبية المدربة أصبح كثير ممن يدخلون المستشفى بعد هذه الإصابات يُنقذون، وقلّت نسبة الوفيات؛ لأن الطبيب يعلّق المحاليل لتعويض السوائل، ويعطي ما يساعد على التنفس، ويضع المريض في درجة حرارة مناسبة. والمطلوب تبريد الجسم، لأن مركز التحكم في الحرارة الموجود في المخ قد حدثت فيه مشكلة.

وهذا المركز هو ما يسمى «الثرموستات» أي منظم الحرارة الموجود في المخ عندنا جميعاً؛ عندما ترتفع الحرارة يخفضها قليلاً، وعندما تنخفض يرفعها قليلاً، ليحافظ على حرارة الجسم عند 37 درجة مئوية بزيادة أو نقص نصف درجة، أي بين 36.5 و37.5. ومع استمرار ارتفاع الحرارة قد يحدث في هذا الجهاز خلل كأي جهاز في الجسم؛ فهو يظل يضبط ويضبط حتى يصل إلى مرحلة تلف في التنظيم وعدم القدرة، فيعاني المريض من الأعراض التي سبق ذكرها.

عناية خاصة بكبار السن والأطفال ووقت الظهيرة

وينصح الدكتور بعناية خاصة بفئتين مهمتين جداً: كبار السن والأطفال، فضربات الشمس صعبة عليهما، خاصة في وقت الظهيرة من الساعة الثانية عشرة إلى الثالثة، فمن ليس لديه أمر ضروري جداً فلا يخرج. ويتعجب الدكتور من رؤية أطفال يلعبون في الشارع في بعض الأحياء في هذه الحرارة الشديدة، ومن آباء وأمهات يسمحون لأطفالهم باللعب في الشمس من الثانية عشرة إلى الثالثة، فهذا أمر لا يُعقل.

وكذلك العمال في البناء والطرق لا بد أن تُخصص لهم أوقات عمل غير أوقات الظهيرة والحرارة الشديدة، فيمكنهم العمل ليلاً تحت الأضواء الكاشفة، كما كان كثير من المقاولين والمهندسين وشركات البناء يعملون في رمضان ليلاً بعد الإفطار حين تكون الحرارة مناسبة ويستطيع العامل أن يشرب.

صيام النوافل في الحر الشديد

ومن الأمور الصعبة التي يحذر منها الدكتور صيام النوافل؛ فمن فضل الله أن شهر رمضان انتهى قبل هذه الموجة الحارة الشديدة. فمن يحب أن يتنفل بالصيام وسيخرج في ذلك اليوم ويبذل مجهوداً ويتعرض للشمس، فليؤخر الصيام إلى يوم يكون فيه جالساً في البيت والحرارة مناسبة؛ فالله تعالى يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.

فلا يصعّب أحد الأمر على نفسه وهو متعب وعنده ارتفاع في ضغط الدم والسكر غير منتظم ثم يريد أن يتنفل بالصيام في هذا الحر، فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، والمسألة ليست بالإجبار، بل خذوا بالرخص، والرخص موجودة حتى في الفرض؛ أما صيام النافلة فتخيّر له الوقت والأيام السهلة حتى تستطيع أن تتعبد وتشعر بلذة العبادة.

لا تتركوا آباءكم وأمهاتكم وحدهم

ويعود الدكتور إلى العناية بالأطفال فلا نخرجهم في هذا الوقت، وبكبار السن وخصوصاً من يعيشون وحدهم. ويقول إنه هنا يتكلم كلاماً اجتماعياً لا طبياً، فيهمس في آذان الأبناء والبنات: لا تتركوا أمهاتكم وآباءكم يعيشون وحدهم في هذه الأيام.

فمن الناحية النفسية لا نتركهم، ومن الناحية البدنية يحتاج المسن إلى من يذكّره: اشرب الماء الآن يا أبي، غيّر هذه الملابس المبللة بالعرق. فكبار السن كثيراً ما ينسون، لا لأنهم يهملون أنفسهم، بل لأن قدراتهم العقلية والذهنية تقل قليلاً واهتماماتهم تختلف، فهم يحتاجون إلى عناية ورعاية تماماً كما نرعى أبناءنا، فما تفعله مع ابنك الصغير تحتاج أن تفعله مع أبيك وأمك، ولذلك لا بد من الاهتمام الشديد بهم.

ويقول الدكتور للسيدات: كما تهتمين بتغيير الحفاض للطفل، اهتمي بملابس أمك الداخلية؛ فهذا واقع، فقد لا تشعر الأم بأن عندها بعض سلس البول، والتسلخات التي تصيب الأطفال الصغار تصيب الأمهات والآباء الكبار، لأن إدراكهم للمسألة لم يعد كبيراً، فلا بد أن نحرص عليهم في هذه المرحلة.

وكما نحرص على أبنائنا الصغار ونقول لهم «اشرب كوب الماء هذا»، فالأب يحتاج من يشجعه ويقول له «اشرب يا أبي». وقد يكون عند بعضهم إصابات في الجهاز العصبي ورعشة في اليد، فيمسك الكوب فترتعش يده في طريقها إلى فمه، فيحتاج من يساعده، أو كوباً بشفاطة أو بشكل معين، مثل أكواب الأطفال المغطاة ذات الفتحة التي صُنعت لأن الطفل لا يستطيع التحكم؛ فالكبار يحتاجون هذا الكوب أيضاً.

ويحذر الدكتور من الإهمال في ذلك، لأن ما تصنعه اليوم مع أمك وأبيك سيُصنع معك غداً، فكما تدين تدان، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «البر لا يبلى، والذنب لا يُنسى، والديّان لا يموت، افعل ما شئت فكما تدين تدان». فلنهتم بآبائنا وأمهاتنا ونغرس هذا الغرس.

ويقول الدكتور بحزن إن أغلب الذين ماتوا نتيجة الضربات الشمسية كانوا من كبار السن، لأن الواحد منهم لا ينتبه فيمشي في الشمس ذاهباً إلى السوق ليشتري حاجته لأنه لا يجد من يحضرها له. ولذلك يتمنى أن يعود الجار ليهتم بجاره، خصوصاً إن كان بجوارك رجل كبير يعيش وحده بعد وفاة زوجته.

الاهتمام بالجيران والفقراء

فلنسأل عنه ونتابع أخباره، فقد يكون متعباً وليس عنده وسيلة للاتصال بك، فاطرق بابه وقل: لم نرك اليوم في المسجد يا عم إبراهيم، كيف حالك يا عم حسن؛ فلا بد من الاهتمام بالجيران والأهل. ويقول لأهل الخير: إن عرفت أن جارك فقير لا يملك ثمن مروحة، فالمروحة في هذا الوقت تُعد من أساسيات البيوت، فأحضر له مروحة، وإن كان الله قد فتح عليك وتستطيع أن تحضر له تكييفاً فافعل، لكن ابدؤوا بجيرانكم وأهلكم من الفقراء والمحتاجين، ولا تتركوهم يعانون في هذا الحر الشديد.

وسائل بسيطة للوقاية في البيت

وفي الأماكن التي تنقطع فيها المياه باستمرار لا بد أن يكون عندكم مخزون كافٍ من الماء لاستحمام الأطفال والكبار، فنحن نحتاج إلى ترطيب أجسامنا في هذا الوقت من الصيف لأن الحر شديد جداً. وعند استعراض ما سبق نجد أنها وسائل يمكن تطبيقها وليست صعبة.

فالدكتور لا يطلب أن يكون في البيت أدوية معينة أو أمبولات أو حقن، بل أشياء بسيطة جداً: احتفظ في الثلاجة دائماً بكيس الثلج (الجل)، فمن تشعر أن حرارته ارتفعت تضعه له على المفاصل، وليس بالضرورة على الرأس. واحتفظ دائماً بماء تعمل به كمادات لهؤلاء، وزجاجة ماء بجانبك تشرب منها، واستبدلوا بالعصائر والشاي والقهوة الماء.

فالماء جعل الله فيه الحياة، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، فكل شيء حي أصله من الماء، ولذلك حتى تعيش خلايا أجسامنا في نشاط وحيوية دون جفاف لا بد أن نشرب كميات كافية من الماء.

والأمر الآخر: إياكم والخروج إلا لضرورة، الزموا البيوت في هذه الأيام، لكن لتكن البيوت مفتوحة لا مغلقة؛ فبعض الناس يغلق البيت حتى كأنه يسد النوافذ بالخشب، والصحيح أن نفتح النوافذ وندخل الهواء، لأن الهواء يجدد الحرارة داخل البيت فلا يحدث ما يسمى بالاحتباس داخل الأماكن المغلقة.

تذكر نعمة الله ومساعدة المستضعفين

ويدعو الدكتور إلى أن نتذكر ونحن نعاني من هذه الموجة فضل الله علينا، فقد منّ علينا بجو جميل طوال العام، ومصر حباها الله بالجو الطيب، فإذا جاءت هذه الموجة تذكرنا هذه النعمة التي كنا غافلين عنها، ولم يكن أحد يشكر الله على نعمة الجو الجيد.

فكلنا نمشي ونحن نشعر أن الجو الجيد حق لنا، لكن الله سبحانه وتعالى عندما يبتلي ينبه العقول والأفئدة والأرواح، فنقول: سبحان الله، كم كانت نعمة عظيمة علينا ونحن غافلون عنها لا نشكر الله عليها.

ونتذكر إخوة لنا يعانون في هذه الأوقات من ارتفاع الحرارة في أماكن من أفريقيا وآسيا ويعيشون حياة صعبة؛ فنحن عندنا وسائل قد تخفف علينا الحرارة، أما من يعيشون في دول أفقر فمعاناتهم أكبر، فنتذكرهم على الأقل بالدعاء، ثم نحاول أن نمد يد المساعدة لهؤلاء الفقراء المستضعفين الذين يعيشون في هذا الجو الشديد ربما طوال العام.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى