قصة أسرة أصابها فيروس كورونا ودعاء الشفاء
6:54 في هذه الحلقة من برنامج «الدعاء وقصص الشفاء» يبدأ الدكتور أمير صالح بالبسملة والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، ويذكر أن قصة اليوم قصة أسرة كاملة لا قصة فرد واحد.
أسرة كاملة أصابها فيروس كورونا
يوضح الدكتور أمير صالح أن أحداث القصة دارت أيام جائحة كورونا عندما دخلت مصر، في إحدى القرى المصرية التي مات فيها عدد كبير من الناس، ويسأل الله أن يكتب لهم جميعاً أجر الشهداء. فقد أصابت الجائحة أفراد أسرة بأكملها، بل أصابت العائلة كلها، فمات الجد والجدة والخال والخالة.
وبقيت الأسرة مكونة من أربعة أبناء، ثلاث بنات وولد، والأم والأب، وكلهم أصيبوا بكورونا، فصار كل واحد منهم في مكان من البيت، وكلهم مصابون بالإعياء الشديد والكحة.
وكانت المستشفيات في ذلك الوقت تقول لهم: لا تأتوا إلى المستشفى، سنوصل لكم العلاج إلى البيت، لأن المستشفيات لم يكن فيها مكان، ولم يكن في العناية المركزة سرير فارغ. فكان ابتلاءً شديداً، ولم يكن أحد يقدر على مد يد العون لهذه الأسرة المبتلاة.
الشدة النفسية وأجواء الحظر
وكان أفراد الأسرة لا يقدرون على البلع، وحتى الشرب كان صعباً عليهم، ومع ذلك الجانب النفسي؛ فموت الجد والجدة والخال والخالة أثر في الأسرة كلها، وشعروا أنهم يقتربون من الوفاة ومن النهاية، فبدؤوا يبحثون عما يمكن أن يأخذوه من الأشياء المتاحة البسيطة، فالناس لا تخرج بسبب حظر التجوال.
ويذكّر الدكتور بأننا جميعاً عشنا هذه الأجواء بما فيها من صعوبة، حتى صلاة الجماعة في المساجد أُلغيت وقيل: صلوا في رحالكم. فلا أعمال ولا مدارس ولا جامعات، والدنيا كلها متوقفة، لا في بلادنا فقط بل في جميع البلاد.
القسط الهندي والدعاء
وكانت هذه الأسرة المسكينة على تواصل هاتفي مع الدكتور، فاتصلت الأم تقول: يا دكتور، نحن في حالة صعبة، ماذا نفعل؟ فسألها: هل تأخذون القسط الهندي؟ فقالت: نعم، أحضرناه والحمد لله ونشربه. فقال لها: مع الليمون والعسل والدعاء. فسألته: هل ندعو بدعاء مخصوص؟ فقال: طبعاً، نحن في جائحة كبيرة وابتلاء عظيم، فلا بد أن يكون الدعاء على قدر هذا البلاء.
وسألها: هل وراءكم شيء؟ فقالت: لا، نحن قاعدون في البيت. فقال لها: إذن كل واحد في غرفته يدعو، وإذا التقيتم دعوتم معاً. فبدأت الأسرة كلها تلجأ إلى الله بالدعاء، وركزوا على دعاء الشفاء: «اللهم اشفنا، اللهم اشفنا، اللهم اشفنا، اللهم عافنا»، وكانت الأسرة تكرر هذا الدعاء وترده في كل وقت.
بداية التعافي
ومع المشروبات الدافئة والقسط الهندي بدؤوا يشعرون أن الحرارة تنزل تدريجياً، وبدأ الأبناء الصغار يتعافون قبل الكبار، وكانت البنت الصغرى أول من تعافى؛ فشعرت أنها أفضل، وبدأت هي التي تخدم الأسرة، وتنشط وتتنقل من غرفة إلى غرفة توزع الأدوية وتحضر الطعام الذي يصل إليهم.
وبدأت الحالة تتحسن، وقد مكثوا على هذا الوضع ثلاثة أسابيع كانت أصعب ثلاثة أسابيع على هذه الأسرة. وتقول الأم إنها كانت قد أيقنت في البداية أنها ستموت، حتى إنها بدلاً من الدعاء بدأت تكثر من الشهادة لأنها شعرت أنها ستترك الدنيا. وبدأ زوجها يشعر باشتداد المرض عليه وأن الوفاة حتمية بالنسبة له، فبدأ يدعو وهو موقن بالإجابة أن يرفع الله عنه هذا المقت والغضب وهذا البلاء العظيم.
أقرب أسابيع إلى الله
ويقولون إن هذه الأسابيع الثلاثة كانت أمتع ثلاثة أسابيع في حياتهم، لأنهم ينظرون إلى الجانب الإيجابي؛ فلم يشعروا بقربهم من الله مثلما شعروا في هذه الأسابيع، لأن الأسباب كلها كانت مقطوعة: فلا زائر يزورهم لأنهم مرضى والناس يخافون الاقتراب منهم، وثانياً لم يكن بيد أحد العلاج، فالأطباء قالوا: رفعنا أيدينا، والمستشفيات عجزت، وغرف الطوارئ ممتلئة، والعناية المركزة ممتلئة.
من رُزق الدعاء رُزق الإجابة
لكن الله سبحانه وتعالى لا يرد سائلاً، ولذلك يقول الدكتور في هذه الحلقة: إياك أن تشعر في لحظة أن الله يردك في الدعاء، لأن من رُزق الدعاء رُزق الإجابة؛ فإذا منّ الله عليك بالدعاء ودلك عليه، فكيف لا يرزقك أن يستجيب لك هذه الدعوة؟
فهذه قصة أسرة شعرت كلها بالعجز، لكن هناك رباً رحيماً غفوراً مطلعاً شافياً حليماً رؤوفاً بهؤلاء العباد، فأنزل عليهم لطائف رحمته، ولطائف الرحمة إذا نزلت على عبد أعطته قوة ومنعة وحصانة، فقاموا بعد هذه الوعكة الشديدة والابتلاء العظيم وهم في أحسن حال. ويسأل الدكتور الله أن يمن علينا وعليكم بالشفاء وأن يرزقنا الدعاء، ويستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، إلى حلقة جديدة من «الدعاء وقصص الشفاء».










