قصة شفاء من التهاب العصب الخامس بالدعاء والأخذ بالأسباب
7:13 في هذه الحلقة من برنامج «الدعاء وقصص الشفاء» يروي الدكتور أمير صالح قصة جديدة، هي قصة أخ يعمل مديراً لأحد المصانع في المدن الجديدة، ابتُلي ابتلاءً شديداً جداً.
بداية المرض: صداع ثم ألم في العين والخد والأسنان
يوضح الدكتور أمير صالح أن المرض بدأ بصداع في الرأس، فظن الرجل أنه صداع عادي وأخذ له المسكنات، ثم بدأ الألم ينزل على عينه في جانب واحد، ثم على الخد، ثم شعر أن في أسنانه ولسانه مشكلة.
ذهب إلى طبيب الأسنان فقال له إن أسنانه نظيفة ولا شيء فيها، وذهب إلى طبيب الأنف والأذن ظناً أن أذنه فيها مشكلة فقال له إن أذنه سليمة، وفي النهاية ذهب إلى طبيب أعصاب فقال له: عندك التهاب في العصب الخامس، وبدأ الالتهاب يزيد.
شدة ألم العصب الخامس
ويذكر الدكتور أن ألم هذا العصب شديد جداً، ويدعو ألا يكتبه الله على أحد؛ ألم شديد في الوجه، فالرجل لا يستطيع أن يأكل، ويجلس حزيناً، ولا يقدر حتى أن يضع يده على خده من شدة الألم، وإذا أكل شعر بألم وكأن صواريخ تضرب في رأسه.
البحث عن العلاج وقاعدة «من زرع حصد»
بدأ الرجل مع هذا الألم الشديد يبحث عن وسائل للعلاج، فأخذ الأدوية وبقي الألم كما هو، ثم سمع حلقة تتحدث عن الحجامة والإبر الصينية وأثرها، فجاء للكشف. فقال له الدكتور إن الحجامة والإبر الصينية والعلاج بسم النحل وبعض الأعشاب التي تهدئ الألم موجودة، ولكن اعلم يا أخي الحبيب أن الله هو الشافي، ولا تظن أن «من زرع حصد».
تعجب الرجل وسأل عن علاقة هذا الكلام بالموضوع، فقال له الدكتور إن قولنا «من جدّ وجد» تعلمناه بشكل خاطئ؛ فكثير من الناس يزرعون ولا يحصدون لأن إرادة الله ألا يحصدوا، وكثير من الناس يجتهدون ولا يجدون. ولذلك لا بد أن نضيف شيئاً إلى هذا المثل: من زرع بإذن الله حصد، ومن جدّ بإذن الله وجد.
الطلب من الله أولاً
قال الرجل: نحن نعرف هذا، فأجابه الدكتور بأن معرفتنا شيء والطلب من الله شيء آخر، فاسأل الله؛ ولذلك علّم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله». فإن قال قائل: أنا أذهب إلى الطبيب، فالطبيب سبب قد يجعل الله فيه الشفاء وقد لا يجعل، أما الطلب من الله ففيه الشفاء يقيناً.
وليس الشفاء فقط، بل فيه الخير والنعيم يقيناً، حتى لو ادُّخرت لك الدعوة إلى يوم القيامة فتقول: يا ليتني لم تُستجب لي دعوة في الدنيا. والله يجيب دعوة الداعي لأنه وعد بذلك فقال: «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم»، لكن مشكلتنا أننا لا ندعو.
دعاء المريض: «رب احلل عقدة من لساني»
فقال الدكتور لهذا الأخ، يتم الله شفاءه ويحفظه: عليك بالدعاء. فبدأ يدعو، وكان الدعاء صعباً عليه لأن الكلام نفسه أصبح صعباً، فلا يستطيع أن يفتح فمه، لكنه كان يدعو: يا رب اشفني، لأن حركة اللسان مؤلمة ألماً شديداً.
وأُجريت له الحجامة والإبر الصينية، لكنه ظل يدعو: يا رب، يا رب، حتى انفكّ لسانه. ويذكر الدكتور دعاء سيدنا موسى: «قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي»، فدعا الرجل كذلك: يا رب اشفني واحلل العقدة من لساني واجعل لساني يتكلم.
بداية الشفاء ومفتاحه
فبدأ ألم لسانه يقل، وبدأ يستطيع أن يمضغ ويبلع، وبدأ الألم الذي في عينه يذهب، وذهب الصداع وألم الأسنان، ويقول إنه شعر بإحساس عجيب لا يعرفه إلا من ابتُلي بهذا العصب. ويقول إنه لما استمر في الدعاء وزاد منه ووجد الإجابة، بدأ يدعو بأشياء أخرى.
فركبته كان فيها ألم وخشونة، فدعا الله أن يخفف الخشونة فوجد الألم يتحسن، وكانت عنده مشكلة في القولون وصعوبة في الإخراج، فدعا: اللهم يسّر لي، فبدأ التيسير. ويقول: وكأني أدركت مفتاح الشفاء.
الأخذ بالأسباب مع الدعاء
ويوضح الدكتور أن مفتاح الشفاء من الشريعة هو الدعاء: ادعُ الله وخذ بالأسباب، فنحن لا نقول لأحد لا تتداوَ؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «تداووا عباد الله، فما جعل الله من داء إلا وله دواء، علمه من علمه وجهله من جهله». ولكن مع العلاج يبدأ الدكتور بالدعاء.
ولذلك يقول لكل مريض يأخذ كل يوم علاج السكر وقرص الضغط: وأنت تأخذ القرص ابدأ بالدعاء، وقل: اللهم إني أعلم أن هذا القرص لا ينفع ولا يضر إلا بإذنك، فائذن له بالشفاء يا رب، اللهم إني أعلم أن هذا الدواء سبب ولكنك أنت الشافي.
لماذا نقول هذا الدعاء؟
ونقول هذا الدعاء لأن كثيراً من الناس قد يظن أن الذي يشفي هو الدواء فيقع في الشرك والعياذ بالله. ولذلك لما أمطرت السماء في المدينة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصبح اليوم منا مؤمن وكافر»، فمن قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا فقد كفر، ومن قال: مُطرنا برحمة من الله وفضل فقد آمن. فالإنسان وهو يأخذ الدواء يمكن أن يزيد إيمانه ويعمقه بقوله: يا رب اشفني، يا رب عافني.
نعمة الكلام والأكل والنوم دون ألم
ومنّ الله سبحانه وتعالى على هذا الأخ بالشفاء، فيقول إنها متعة لا تجد مثلها أن تتكلم دون ألم؛ فكثير منا يتكلم دون أن يشعر بوجع، وهو يرى أن الكلام بلا وجع متعة، وكذلك أن يمضغ اللقمة دون ألم. ويذكر الدكتور أن كثيراً منا قد يتعجب من ذلك، والحقيقة أنها نعمة كبيرة جداً.
ويقول الرجل أيضاً إن من النعمة أن ينام دون ألم، فقد كان يشعر وهو نائم وكأن مطارق وصواريخ في رأسه وأذنه. ولذلك يؤكد الدكتور أن الدعاء أساس كل الأدوية الموجودة، فادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.
ويختم الدكتور بسؤال الله أن يمنّ علينا وعليكم بالصحة والعافية، وأن يرزقنا الدعاء ويرزقنا الإجابة، ثم يستودع المشاهدين الله الذي لا تضيع ودائعه، إلى لقاء في حلقة جديدة من «الدعاء وقصص الشفاء».
اقرأ أيضاً
- 0:00المقدمة▸ تشغيل
- 0:12بداية المرض: صداع وألم في الوجه▸ تشغيل
- 0:38تشخيص التهاب العصب الخامس▸ تشغيل
- 1:10البحث عن العلاج و«من زرع حصد»▸ تشغيل
- 2:24الطلب من الله أولاً▸ تشغيل
- 3:13دعاء المريض وبداية الشفاء▸ تشغيل
- 4:46الأخذ بالأسباب مع الدعاء▸ تشغيل
- 5:08دعاء عند تناول الدواء▸ تشغيل
- 6:07نعمة الحياة دون ألم والختام▸ تشغيل










