الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في كيفية الربط

القانون في الطبالكتاب الأول ونحن نورد الآن من ذلك — الفن الخامس الجبر — المقالة الثانية الكسر

بالتفسير والتفصيل يجب أن يبتدأ بالربط من الموضع المكسور ومنه حيث يميل إلى العظم وهناك يكون أشد ما يكون شدًا وحيث الكسر أشد يجب أن يكون الربط أقوى وبالجملة موضع الكسر .

والموضع الذي يحتاج أن يدفع عنه المواد وأن يحفظ عليه الوضع وبذلك يؤمن من التورم بل ربما حلل التورم وبالأمان من التورّم يؤمن من تعفن العظم أيضاً على أن ذلك لا ينفع من صديد إن تولد في نفس العظم إلى المخ فافسد المخ والعظم واحتيج إلى الكشف والتبيين عنه والتطريق للقيح ليخرج ويكون أولى المواضع بحماية ما يردّ من قبيله ما هو فوق على أن العضو السافل قد يدفع إلى العالي فضله إذا كان العالي ضعيفاً ولا ينبغي أن يبلغ بشدّ الرباطات والجبائر مبلغاً يمنع وصول الغذاء والدم فذلك مما يمنع الانجبار .

و " بقراط " يعين الرباطات فيما يرومه من دفع الورم بالقيروطيات الوادعة مع زيت الإنفاق والشمع .

وربما احتيج إلى تبريد الرباطات بالفعل بهواء أو ماء ليمنع الورم وربما احتيج إلى تسكين ورم بمثل دهن البابونج وبمثل الشراب القابض فإنه يحلل الورم ويقوي العضو ولا يقرب القيروطي حيث تكون قرحة وربما احتيج إلى ما فيه تقوية وتحليل مثل الزيت بالمصطكي والأشق وبالجملة فإن الرباط إذا استعمل والكسر حديث لم يرم فينبغي أن يكون من كتان ومبرداً رادعاً وربما كفى أن يلطخ بماء وخلّ وربما استعملَ قيروطي ونحوه مما ذكرنا .

وإن استعمل بعد الورم فالأولى أن يكون من صوف قد غمس في دهن محلل للورم ملين له وعلى كل حال فإن الرباط الذي يجعل عليه القيروطي هو الأسفل وفيه أمان من هيجان الوجع وخصوصاً إذا كان الطبيب لا يلازم فيتدارك إذا حدث وجع بحلّ وربط .

ولا يجب أن يستعمل القيروطي وخصوصاً إذا كان هناك قرحة فربما جلب إلى العضو العفونة ويجعل بدله الشراب الأسود وإكثر الكسر المختلف يصحبه قرحة فلذلك يجب أن يبعد القيروطي ويقتصر على الشراب القابض يبلّ به رفادته الطويلة ونحن نجعل لأطلية الكسر باباً وإذا بدأت بالرباط من الموضع الواجب فلفه لفات تزيدها بقدر زيادة عظم الكسر وتنقصها بحسب نقصانه أو بحسب ورم إن كان ظاهراً ثم ردّه إلى ذلك الموضع ثم استمر إلى موضع الصحة فهذا هو الرباط الأول ثم أحضر الرباط الثاني ولفه على الكُسر مرتين أو ثلاثاً ثم أنزله إلى أسفل مراخياً منه قليلاً قليلاً ثم أحضر الرباط الثالث وافعل كذلك إلى فوق فيتظاهر الرباطان على دفع الفضول عن العضو وعلى تقويمه وعلى الغرض في هيئة هذا الرباط ولا تفرط أيضاً في تبعيد الشد في الجانبين فيصير العضو منسدّ العروق غير قابل للغذاء وربما أزمن وقد لا يفعل كذلك بل يبدأ برباط صاعد ثم يتبع برباط نازل ثم برباط يبتدىء من أسفل الرباط السافل إلى أعلى الرباط الصاعد كأنه حافظ للرباطين ويجعل أشدّ شده عند الكسر .

والغرض في اْحد الرباطين ضد الغرض في الرباط الذي يراد به جذب المادة إلى العضو فيشد تحت العضو بالبعد منه ولا يزال يرخي إليه وهو الرباط المخالف فهذه هي الرباطات التي تحت الجبائر وههنا رباطات فوق الجبائر .

وأما الرباط الأعلى فيجب أن يكون بحيث يجعل العضو كقطعة واحدة لا حركة له ويمنع الالتواء وإذا كان الكسر في العرض تاماً وجب أن يكون الرباطَ متساوي الإحاطة والشدّ .

وإن كان أكثر الكسر إلى جهة وهو من كسر الوهون وجب أن يكون اعتماد الشدّ على الجانب الذي فيه الشد أكثر ولا يجب أن تبدل عليه أشكال الربط شكلاً بعد شكل فإن ذلك يفسد ما يقوّمه الجبر ويورث الوجع للالتواء الذي ربما عرض من ذلك وشر الربط المشنج فإنه إن شدّ أوجع وإن أرخي عوج و " بقراط " يستصوب أن يحل الرباط يوماً ويوماً لا فإن ذلك أولى بأن لا يضجر العليل ولا يغريه بالعبث به وحكه لما لا بد أن يتأدى إلى العضو من رطوبة رقيقة مؤذية ربما استحالت صديداً .

وأجود الأوقات لمراعاة جودة الربط والمحافظة على الشرائط المذكورة هو بعد العشر ونواحي العشرين فإن ذلك وقت ابتداء الدشبذ اللاحم ثم إذ لزم العظم فلا يشد جيداً ونفس موضع الشدّ منه لئلا يضغط فيمنع الدشبذ أو يمنع تكونه بمقدار كاف فلا يحدث إلا رقيقاً ضعيفاً اللهم إلا إذا كان قد حدث الدشبذ وأخذ يزداد عظماً لا يحتاج إليه ويمعن في الإفراط فإن من أحد موانعه الشدّ الشديد وأيضاً استعمال القوابض المانعة فإنها تمنع الغذاء وتشدّ الدشبذ فلا ينفذ فيه الغذاء أيضاً ولا ينبغي أيضاً أن تريح وتعفى عن الربط في غير وقته .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.