الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

الفصل السابع — الباب الثاني إن شاء الله ولكنه لايقال

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الثالث — الباب الثاني إن شاء الله ولكنه لايقال

حاله صلى الله عليه وسلم في أخبار الدنيا

هذا القول فيما طريقه البلاغ ، وأما ما ليس سبيله من الأخبار التي لا مستند لها إلى الأحكام ، ولا أخبار المعاد ، ولا تضاف إلى وحي ، بل في أمور الدنيا وأحوال نفسه ـ فالذي يجب اعتقاده تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقع خبره في شيء من ذلك بخلاف مخبره ، لا عمداً ولا سهواً ولا غلطاً ، وأنه معصوم من ذلك في حال رضاه وفي سخطه ، وجده ومزحه، وصحته ومرضه .

ودليل ذلك اتفاق السلف وإجماعهم عليه ، وذلك أنا نعلم من دين الصحابة وعادتهم مبادرتهم إلى تصديق جميع أحواله ، و الثقة بجميع أخباره في أي باب كانت ، وعن أي شيء وقعت ، وأنه لم يكن لهم توقف ولا تردد في شيء منها ، ولا استثبات عن حاله عند ذلك ، هل وقع فيها سهو أم لا ؟

و لما احتج ابن أبي الحقيق اليهودي على عمر حين أجلاهم من خيبر بإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتج عليه عمر رضي الله عنه بقوله صلى الله عليه وسلم:

كيف بك إذا أخرجت من خيبر ؟ فقال اليهودي : كانت هزيلة من أبي القاسم . فقال عمر : كذبت يا عدو الله .

وأيضاً فإن أخباره وآثاره وسيره وشمائله معتنى بها مستقصى تفاصيلها ، ولم يرد في شيء منها استدراكه صلى الله عليه وسلملغلط في قول قاله ، أو اعترافه بوهم في شيء أخبربه ، ولو كان ذلك لنقل كما نقل من قصته صلى الله عليه وسلمفي رجوعه صلى الله عليه وسلمعما أشار به على الأنصار في تلقيح النخل ـ و كان ذلك رأياً لا خبرا ، وغير ذلك من الأمور التي ليست من هذا الباب ، كقوله صلى الله عليه وسلم:

والله لا أحلف على يمين ، فأرى غيرها خيراً منها إلا فعلت الذي حلفت عليه وكفرت عن يميني .

وقوله صلى الله عليه وسلم :

إنكم تختصمون إلي وإنما أنا بشر. ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض. وإنما أقضي لكم على نحو مما أسمع منكم. فمن قضيت له من حق أخيه شيئا، فلا يأخذه. فإنما أقطع له قطعة من النار. يأتي بها يوم القيامة ..

وقوله صلى الله عليه وسلم : اسق يا زبير حتى يبلغ الماء الجدر ... كما سنبين كل ما في هذا من مشكل ما في هذا الباب والذي بعده إن شاء الله ، مع أشباهها

-وأيضاً فإن الكذب متى عرف من أحد في شيء من الأخبار بخلاف ما هو على أي وجه كان استريب بخيره ، واتُّهم في حديثه ، ولم يقع قوله في النفوس موقعاً ، ولهذا ترك المحدثون والعلماء الحديث عمن عرف بالوهم والغفلة وسوء الحفظ ، وكثرة الغلط للمروءة ، مع ثقة .

وأيضاً فإن تعمد الكذب في أمور الدنيا معصية ، والإكثار منه كبيرة بإجماع ، مسقط للمروءة .

وكل هذا مما يُنَزَّه عنه منصب النبوة ، والمرة الواحدة منه فيا يستبشع ويستشنع ويشيع مما يخل بصاحبها ، ويزري بقائلها لا حقة بذلك .

-وأما فيما لا يقع هذا الموقع فإن عددناها من الصغائر فهل يجري على حكمها في الخلاف فيها ؟ مختلف فيه . والصواب تنزيه النبوة عن قليله وكثيره ، سهوه وعمده ، إذ عمدة النبوة البلاغ والإعلام والتبين ، وتصديق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم . وتجويز شيء من هذا قادح في ذلك ، ومشكك فيه ، مناقض للمعجزة ، فلنقطع عن يقين بأنه لا يجوز على الأنبياء خلف في القول في وجه من الوجوه ، لا بقصد ولا بغير قصد ، ولا تتسامح مع من سامح في تجويز ذلك عليهم حال السهو مما ليس طريقه البلاغ ، نعم ، و بأنه لا يجوز عليهم الكذب قبل النبوة ، ولا الاتسام به في أمورهم وأحوال دنياهم ، لأن ذلك كان يزري ويريب ، وينفر القلوب عن تصديقهم بعد .

وانظر أحوال أهل عصر النبي صلى الله عليه وسلم من قريش و غيرها من الأمم وسؤالهم عن حاله في صدق لسانه ، وما عرفوا به من ذلك واعترفوا به مما عرف ، واتفق النقل على عصمة نبينا صلى الله عليه وسلم منه قبل وبعد ، وقد ذكرنا من الآثار فيه في الباب الثاني أول الكتاب ما يبين لك صحة ما أشرنا إليه .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.