الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

أضرار الموبايل على الأطفال وكيف نحميهم منها

فيديو 18:43247 مشاهدةمحتوى مكتوب كامل
باختصارأضرار الهاتف المحمول على الأطفال: تأثير الموجات على الجهاز العصبي والغدد والنمو، وفرط الحركة وتشتت الانتباه وإدمان الألعاب، وطرق الوقاية.
الفيديو يعمل في المشغّل الصغير —
أضرار الهاتف المحمول أو الموبايل على الأطفال  | عيادة النخبة 18:43

في هذه الحلقة من برنامج «عيادة النخبة» يتحدث الدكتور أمير صالح عن موضوع توعوي مهم للأسرة، يتعلق بضرر كبير قد يصيب الأطفال، وهو أضرار التليفون المحمول (الموبايل) على الأطفال.

كيف يرتبط الطفل بالموبايل منذ الصغر؟

يوضح الدكتور أمير صالح أن كثيراً من الناس الآن، في القرى والنجوع، وفي الريف والحضر، وفي الأحياء الشعبية والراقية، أصبحوا يتركون الموبايل في يد الأطفال منذ بداية إدراكهم، وربما قبل سن السنة؛ فالأم تشغّل للطفل كارتوناً أو أغنية حتى يسكت، فيبدأ الطفل يرتبط بهذا الجهاز ارتباطاً خطيراً.

ومع نموه يتطور تفاعله مع الجهاز، والأم تفرح جداً لأنه أصبح يعرف كيف يتعامل معه، وعندما يصل إلى ثلاث أو أربع سنوات يفتح اليوتيوب ويتفرج على الكارتون، وحين يكبر قليلاً يمسك الموبايل ليلعب بعض الألعاب الإلكترونية؛ منها الضار، ومنها الجيد كألعاب الكارتون التعليمي. لكن المحتوى ليس موضوع الحلقة، فهو موضوع التربويين والمهتمين بتربية الأولاد.

أما موضوع الحلقة فهو موضوع صحي من الدرجة الأولى؛ ويذكر الدكتور أن دولة مثل ألمانيا تجرّم الأب والأم اللذين يعطيان أولادهما تليفوناً قبل البلوغ، وأن الشرطة إذا رأت طفلاً يستخدمه في محطة القطار أو في حديقة أو في الملاهي تحاسب الأم، وهذا كلام في غاية الخطورة.

الموجات الكهرومغناطيسية وجسم الطفل الذي لم يكتمل نموه

ثم ينتقل الدكتور إلى المشكلة والأضرار التي قد تحدث للطفل من الموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة من الجهاز.

فقد يعطي الأب والأم الجهاز لطفل عمره سبعة أو ثمانية أشهر ليهدأ أو يسمع النشيد أو الكارتون، وأجهزة جسمه لم يكتمل نموها وتطورها بعد.

فالطفل في حالة نمو مستمر، ولذلك نراه يتقلب ثم يجلس ثم يزحف ثم يقف، وكل ذلك تطور في النمو؛ ثم يمشي، ويخطو خطوة واسعة فيقع، ثم يتكلم فينطق الحروف ثم الكلمات، وهذا كله تطور في الجهاز العصبي ومراكز المخ.

فالمناطق المسؤولة عن الكلام والمناطق المسؤولة عن الحركة في المخ تبدأ في التطور؛ فالطفل في البداية لا يعرف كيف يستخدم يده ثم يتعلم شيئاً فشيئاً. ويؤكد الدكتور دائماً أن الجهاز العصبي يكتمل نموه في سن ست سنوات.

فرط الحركة وتشتت الانتباه وضعف التحصيل

فلنتخيل الطفل الذي يتعرض جهازه العصبي لكمية كبيرة جداً من الموجات الكهربائية، فهذه الكمية تؤثر على لغة التواصل داخل الجهاز العصبي الذي يعمل بالكهرباء، وعلى موجات المخ.

ولذلك عندما يذهب الطفل إلى الطبيب يقال إن عنده فرط حركة وتشتتاً في الانتباه وسرحاناً، ويضعف التحصيل الدراسي عند الولد أو البنت، وعندما نعمل له رسم المخ تظهر لنا موجات مضطربة.

فيقول طبيب الأعصاب إن عنده خللاً في موجات المخ وزيادة في كهرباء المخ. وهذه الموجات تؤثر سلباً على أجهزة كثيرة في الجسم بما فيها الجهاز العصبي، وقد يصاب الطفل أيضاً بالخمول، وتقل قدرة جهازه العصبي.

تأثير الموبايل على أداء الطفل الرياضي وشهيته

وحتى لو ذهب الطفل ليلعب الرياضة نجد أداءه الرياضي أقل، وعضلاته أضعف، وتركيزه أقل في الألعاب التي تحتاج إلى تركيز وإتقان؛ فكل لعبة لها هدف: لعبة تختبر القوة، ولعبة تختبر السرعة، ولعبة تختبر التوافق، ولعبة تختبر الإتقان كإدخال الكرة في السلة، والطفل الذي يحدث عنده خلل في هذه المنظومة العصبية قد لا يقدر على ذلك.

وقد يبذل مجهوداً بسيطاً فيتعب، وقد يبدأ في أكل كميات كبيرة جداً من الطعام، لأن مركزاً من مراكز الشبع في المخ يتأثر بهذه الموجات الكهربائية التي تخرج من الموبايل الذي يمسكه طوال اليوم.

تأثير الموجات على الغدد الصماء والنمو والبلوغ

فالموجات الخارجة من الجهاز تؤثر على أهم شيء في جسم الإنسان، وهو الجهاز العصبي، ثم الغدد الصماء، فتؤثر على الهرمونات، ومنها هرمون النمو.

ويقارن الدكتور بين أطفال زمان في المرحلة الابتدائية والإعدادية وأطفال اليوم، فنجد اليوم أولاداً عندهم تأخر في البلوغ، أو تأخر في النمو والطول، بسبب تعرضهم لكمية من الموجات الكهرومغناطيسية سواء من اللاب توب أو الكمبيوتر الذي أمامهم، أو من الأجهزة الكهربائية في البيت، كالميكروويف في المطبخ.

فالجيل القديم كان يعيش على الفرن البلدي الذي يعمل بالوقود الحيوي، أما الآن فالأشياء التي تحيط بنا من الأجهزة تطلق علينا هذه الموجات في كل وقت.

فمن مجفف الشعر عند المرأة، إلى الميكروويف في البيت، إلى غير ذلك، تحيط هذه الموجات بالطفل من جميع الجهات.

الألعاب الإلكترونية تستنزف عقول الأطفال

أضف إلى ذلك انشغاله بالألعاب، فحين تقول له الأم: يا حبيبي تعال للطعام، يقول: انتظري، لا بد أن أكمل. وقد لا يكون طفلاً دون السادسة، بل شاباً في المرحلة الإعدادية، يضع أمامه هدفاً في اللعبة ويركز فيه بكل حواسه.

فهذا الجيل يستنفد قدراته العقلية في لعبة، ثم إذا طلبت منه أن يقول لك مثلاً أول حرف في كلمة لا يعرف، مع أنه دخل المدرسة منذ سنوات.

وفي المدارس يشرح المدرس والأولاد غير منتبهين، وحتى البرامج التعليمية على الموبايل يبتعد عنها الطفل شيئاً فشيئاً ويرجع مرة أخرى إلى اللعب.

ويؤكد الدكتور أن في ذلك خطراً شديداً جداً على أولادنا ونحن لا ندري؛ ويشير إلى البرامج ومحتواها، مثل لعبة «الحوت الأزرق» والأشياء التي جعلت أولاداً يقتلون أنفسهم وينتحرون، لكن حديثه هنا عن الأثر الصحي الضار للموبايل.

مسؤولية شركات الموبايل وإدمان الألعاب الإلكترونية

ويذكر أن شركات الموبايل تقول إن الجهاز مخصص للكبار الذين اكتملت أجهزة أجسامهم، وليس مصنوعاً ليلعب به الأطفال، لتبرئ نفسها من المسؤولية أمام المجتمع وأمام القضاء؛ وذلك في دول مثل إنجلترا وألمانيا وفرنسا والنمسا والنرويج التي اتخذت قرارات حاسمة.

فالشركات تقول: أنت باختيارك تنزّل البرامج والألعاب، بل إن بعض شركات الألعاب تضع تحذيراً في أول اللعبة. وأصبحنا نسمع كلمة «إدمان الألعاب الإلكترونية»، فهناك أولاد من أولادنا مدمنون، لا على المخدرات ولا السجائر ولا الشيشة، بل على الألعاب الإلكترونية.

فالشركات تضع التحذير لتتخلص من المسؤولية، كما تضع شركات السجائر التحذير على علبة السجائر بأنها تؤدي إلى الوفاة والكوارث الصحية.

وقد يقول قائل: أنت من يشتري وأنت من يختار. لكن الطفل ذو السبع سنوات، وكل من هو دون الثامنة عشرة، قاصر لا يستطيع الحكم على نفسه، ولذلك فتعريضه لهذا الجهاز في غاية الخطورة.

ثلاث ساعات في الأسبوع فقط

ويذكر الدكتور أن بعض الدول تسمح للأولاد بثلاث ساعات فقط في الأسبوع، ويطلب من الآباء والأمهات أن ينتبهوا لهذا الرقم: ثلاث ساعات في الأسبوع تكفي.

ويذكر أن العلماء الذين بحثوا تأثير الأجهزة المحمولة على الأطفال وجدوا أن أول ضربة لهم أنهم انصرفوا عن الرياضات الحركية، فبدلاً من أن يجري الطفل ويلعب يجلس في مكانه ممسكاً بالجهاز، ويشغل تفكيره ووقته الذي كان يلعب فيه ويتحرك، حتى إذا قيل له إن الطعام على المائدة لا يأتي.

الموبايل والعلاقات الأسرية

ولا يقتصر الأمر على الأطفال، فقد تأثرت العلاقات الأسرية، وحدثت خصومات بين الأزواج، لأن الزوج يلعب لعبة والزوجة تريد منه شيئاً، أو العكس، أو كلاهما منشغل، فاختفى الحوار في البيت، وصار كل واحد مشغولاً بهدفه في اللعبة.

التأخر الدراسي والعقلي والانعزال

ويحذر الدكتور من أن الابن الذي يمسك الموبايل كثيراً قد يحدث عنده تأخر دراسي، وتأخر في النمو العقلي، وقد يصاب بالانعزال فيريد أن يعيش مع نفسه، ولا يستطيع التواصل اجتماعياً مع الآخرين ولا اللعب مع الأولاد.

الموجات الكهرومغناطيسية والخلايا السرطانية

ويوضح أن الخلايا السرطانية تنشأ نتيجة شفرة خاطئة في اللغة التي تحكم علاقة الخلايا ببعضها؛ فالخلايا بينها لغة وحوار، وأحياناً يحدث في هذا الحوار زيادة في الكهرباء، فبدلاً من أن تنقسم الخلية انقساماً طبيعياً تنقسم انقساماً عشوائياً، فتنتج خلايا غريبة الشكل تغزو المكان.

ولذلك قد نجد بؤرة في المخ، أو بؤرة في الكبد، أو في غيرهما، وهذه البؤرة مجموعة من الخلايا المخالفة في تكوينها ونشاطها لخلايا النسيج الطبيعي.

اضطراب النوم عند الأطفال

ويذكر أن هذه الزيادة في الكهرباء تظهر عند بعض الأطفال، وعندما نسأل عن العائلة هل فيها أحد أصيب بذلك يقولون: لا، لا يوجد عندنا حالات أبداً؛ لكن السبب ما تعرض له الطفل في مرحلة طفولته المبكرة، ومنه اضطراب النوم الذي يحدث عند الأولاد.

ويقارن ذلك بطفولتهم قديماً، إذ كان الواحد منهم ينام عند المغرب بالكاد يكمل طعامه، فيقع نائماً في مكانه من الجهد واللعب والقفز والحركة.

أسئلة المشاهدين: السكر والأورام

ثم ينتقل الدكتور إلى بعض الأسئلة التي وردت عن أضرار التليفون المحمول على الأطفال؛ فبعض الناس يسأل عن ظهور السكر من النوع الأول عند الأطفال، فيجيب بأن التعرض للموجات فترات طويلة قد يكون أحد أسبابه.

وعن الأورام، عافى الله أولادنا جميعاً، يذكر أننا إذا زرنا مستشفى الأورام نجد أعداداً غفيرة من الأطفال المصابين، وعندما نسأل نجد فعلاً أنهم استخدموا الموبايلات فترات طويلة، فقد يسهم ذلك مع خلل التركيز وغيره، مع أن لأورام الأطفال بأنواعها المختلفة أسباباً كثيرة جداً.

كيف نحمي الأطفال من أضرار الموبايل؟

ويعدد الدكتور طرق مواجهة هذه المشكلة: أولاً منع الموبايل عن الأطفال في السن المبكرة. ثانياً إذا كان ضرورياً، كما في ألمانيا، فثلاث ساعات في الأسبوع، توزع على أيام الأسبوع بنحو نصف ساعة في اليوم.

ثالثاً استخدام شريحة واقية تُلصق على غلاف الموبايل من الخارج تمنع الإشعاع المباشر. رابعاً أن يفعل الأولاد ما يفرغ هذه الشحنات الزائدة، ولبس الملابس القطنية، والاستحمام يومياً في الصيف ويوماً بعد يوم في الشتاء، فهذا يحسّن الحالة بفضل الله.

الوقاية خير من العلاج

ويختم هذه المعلومة بأن الوقاية خير من العلاج، فلا ننتظر حتى تظهر الأعراض، كزيادة الكهرباء أو السرطان أو تشتت الانتباه وفرط الحركة، بل نبدأ من البداية في الحد من استخدام الموبايل.

ويلخص الحلقة في كلمة أخيرة: أيها الآباء والأمهات، اتقوا الله في أبنائكم، ولا تتركوا المحمول في أيديهم فترات طويلة، لأن هذه الموجات المنبعثة تؤثر على خلاياهم، خاصة الجهاز العصبي والغدد الصماء.

اتقوا الله فيهم حتى ينبتوا نباتاً حسناً وتقوى عضلاتهم، واجعلوهم يلجؤون إلى الألعاب الرياضية بدلاً من الألعاب الإلكترونية. ثم يودع الدكتور المشاهدين.

اقرأ أيضاً

هذا المحتوى مكتوب من كلام الدكتور أمير صالح في الفيديو كاملاً دون حذف. اضغط على أي توقيت لسماع الجزء نفسه من الفيديو.

فيديوهات أخرى