الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

بداية الجزء 4

القانون في الطبالكتاب الرابع الأمراض التي لا تختص بعضو بعينه — الفن الأول الحميات — المقالة الثانية حميات العفونة

القانون فى الطب 4

وأما الأبزن فأفضله ما كان فاتراً لا حرارة فيه كثيرة وكان مع ذلك فيه قوى البقول والحشائش المبردة والمرطّبة ولا يكون بحيث يندّي فضلاً عن أن يعرق ولا يجوز أن يكون للابزن بخار حار ولو لم يكن مانع من استعمال الابزن البارد لم يؤثر عليه ولكن المانع من ذلك ضعف أبدانهم ونحافتها وأما في أوائل أمرهم فربما شفاهم ذلك .

وأما ضعيف البدن فقد يشفيه ذلك مع تبريد يسير يوجبه في مزاجه يمكن أن يعالج وإن كان أضعف من ذلك خيف أن يقر في دَق الشيخوخة وذلك في الأقل ولكنه مع ذلك أبطأ زمان موت وربما عاش معه مدة لها قدر وكثيراً ما يكون الأصلح نقله إلى ذلك الدق .

وأما ما كنا فيه من حديث الابزن فإن الأصوب أن يبدأ بما هو حار إلى حد ويتدرج إلى البارد المعتدل البرد المحتمل فإن هذا التدريج يجعل البدن قابلاً للبارد إذ الألم إنما يكون بورود المخالف في المزاج بغتة وأيضاً فإن البدن يستفيد بالماء الحار شبه خصب ويحتمل معه الماء البارد وإن كرر الابزن في اليوم ثلاث مرات كان صواباً ويجب أن يستعمل برفق لئلا تسقط القوة وإن تناول ماء الشعير قبل الابزن بساعتين كان صواباً وإن قدم الابزن بعد حلب اللبن على بدنه على ما سنفسره ليوسع مجاري الغذاء ثم تناول ماء الشعير وما يشبه ثم صبر ثم استعمل الابزن ليبسط الغذاء كان جيداً ويستعمل بعد الأبزن والحمام التمرّخ بأدهان مبردة مرطبة كدهن البنفسج خصوصاً إذا كان متخذاً من دهن القرع وكذلك دهن النيلوفر ودهن القرع .

وإن انتقل من بعد الأبزن إلى ما يكون أميل إلى برد قليل محتمل ثم يدهن كان صواباً وإن قدّم الأدهان وعجلها ثم دخل ماء برد يسيراً كان صواباً وذلك بحسب الاحتمال ولا بأس بالتدريج فيه وأجود أوقات هذا الصنيع بعد هضم الطعام وإن أمكن أن يغمس بعد الأبزن الحار في ماء بارد دفعة من غير تدريج فهو أبلغ من جهة العلاج وأشدّ من جهة الخطر وصب بالرفق أقل خطراً من غمس المريض فيه دفعة وأقلّ منفعة .

وليكن البرد قدر برد ماء الصيف الذي هو ما بين الفاتر وبين شديد البرد وإن قدم حلب اللبن على أعضائه إن لم يكن ضعيفاً أو الممزوج منه بالماء إن كان ضعيفاً ثم استعمل الأبزن كان صواباً فإن حلب اللبن على البدن شديد الترطيب والألبان الجيدة للحلب هي المذكورة ويجب أن يحلب من الضرع والأولى أن يبيت على تمريخ من الأدهان المذكورة للبدن كله وللمفاصل .

وأما الحمام فلا يرخص له في دخوله إلا إذا كان بحيث لا يعرق ولا يحمي ولا يغير النفس ويكون الحار ماؤه دون هوائه وتكون حرارة مائه فاترة بحيث تنقذ ولا تؤذي ولا تعرق وإذا لم تكن في بدنه مادة مهيأة للعفونة وخصوصاً إذا كان ذلك ولم ينهضم الطعام بل يجب أن يكون ذلك حين ما يراد أن ينبسط المهضوم منه في البدن وأن لا يطيل فيه بل يفارقه بسرعة وإذا فارقه تناول شيئاً من المرطّبات ومن الأحشاء التي لا تضره المتخذة من الشعير واللبن .

وإذا عرض له في الحمام عطش سكنه بماء الشعير وماء الرائب وباللبن لبن الأتن ويجب أن يكون إدخالهم الحمام ثم إخراجهم على جهة لا تعب معها البتة وقد خبرنا بذلك في مواضع أخرى وسنعيد من ذلك شطراً يجب أن ينقل إلى الحمّام في مِحَفة محمولة مفروش فيها فرش مهيد حتى يوافى به البيت الأول فينقل إلى مضربة لينة مما يصلح للحمام وتنزع ثيابه فيه أو في الأوسط إن لم يكن حاراً ولا يلبث في أحدهما إلا قدر النقل وأنفاس قليلة وقدر نزع الثياب ثم يدخل البيت الثالث على أن لا يكون شديد الحراوة ويقيم فيه قدر احتماله للأبزن هذا ما قيل والأحب إلى أن يكون أبزنه في البيت الأوسط المعدل فإذا فارق الأبزن البارد زئل بمنديل أو بفرجية ذات طاقين ونقل إلى فراشه ومحفته ونشف عرقه بمنديل ودهن وغذي .

في تغذية أصحاب الدِّق : يجب أن يفرق عليهم الغذاء ولا يطعموا شبعهم دفعة واحدة ثم أن أجود ما يغذّون به ماء الشعير أو جرم الشعير المقشر المطبوخ أو خبز منقع في ماء بارد وخبز الحنطة المغسولة منقوعاً في الماء البارد والألبان إذا لم يمنع منها ما ذكرناه ومخيض البقر فهو كثير الغذاء والماش والقرع ومن الفواكه البطيخ الفلسطيني وهو الزقي المعروف عندنا بالهندي .

وإذا أحس بإقبال فلا بأس بإطعامه الجبن الرطب الغير الملح وإن كانت القوة تضعف لم يكن بأس بأن يطعم مرقة زيرباجة مطيبة بالكزبرة الرطبة مطبوخة بمثل الحراج والطيهوج وربما احتيج إلى أن يسقى شيئاً من الشراب الرقيق ممزوجاً بماء كثير .

وربما احتيج إلى أن تطعم مصوصات من لحم الدراج والطيهوج والقبج والفراريج وهلاماً حامضاً أو قريصاً حامضاً من لحم الجداء أو لحم البقر إذا كان هناك قوة هضم .

وخل المصوص والقريص نافع لهم ومقو في مثل هذه الحال .

وربما لم يكن بد من ماء لحم مخلوط بشراب الفواكه الباردة الحامضة أو من صفرة بيض نيمبرشت وإذا تمادى به الضعف إلى الغشي احتيج إلى أن يغذى بماء لحم مأخوذ من أضلاع جدي بملح قليل يصفى ويصبّ عليه مثل جميعه ماء التفاح ومثل نصف عشره من شراب ريحاني ويسقى مفتراً فأما الماء البارد الذي ليس بشديد البرد جداً فلا بأس .

أن تسقيه إياه إلا أن يكون مانع وذلك المانع إما ورم فيما دون الشراسيف أو تكون في البدن كيموسات نية أو كيموسات عفنة يحتاج جميعها إلى نضج ولم تظهر علامة النضج التي إن ظهرت كان الخوف أقل .

وكذلك إن كان الدّق انتقالاً من السرسام أو البرسام وهذا أولى بأن يحرم معه سقي البارد من غيره فإن الدق إذا ورد على أمراض ناهكة للقوة مرخية إياها مذبلة للعظم واللحم ورد على ضعف فإذا طابقه على الإضعاف سقي البارد لم يلبث أن يقع في جنس آخر من الدق وهو يشارك هذا الجنس في اليبس ويخالفه في الحرّ والبرد ويعرف بدَق الشيخوخة ودق الهرم وذلك مرض صعب تكون الغريزة فيه قد بطلت وكذلك الماء البالغ البرد والكثير قد يضرّهم في كل حال ويفسد غريزة أعضائهم الأصلية وربما عجل موتهم أو نقلهم إلى الضرب الآخر من الدِّق .

من ذلك الغشي وقد ذكرنا التدبير في ذلك غذاء ومن ذلك الإسهال ويجب أن يعالج ويتدارك فإن فيه خطراً عظيماً ومن معالجته أولاً أن يجعل ماء شعيرهم ماء السويق أو يجعل في شعيرهم جاورس مقلو وصمغ أو عدس مسلوق مكرّر أو لبن مطبوخ بالرضف أو بالنار وحدها حتى تذهب مائيته وخصوصاً مع الجاورس وليسقوا هذه الأقراص .

ونسختها : يؤخذ طين أرمني خمسة شاه بلوطِ مقلو ورد أربعة أربعة طباشير كهربا ثلاثة ثلاثة بزر الحماض مقشراً حب الأمير باريس من كل واحد ستة تقرص بعصارة السفرجل وتسقى بماء الكمثري غداة وعند النوم تسقى بزر قطونا مقلو وكذلك سفوف الطباشير الذي فيه مقل مكي نافع جداً وإن أدى إلى سحج عولج السحج بالحقن التي تعرفها فذلك أوفق .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.