الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

المقالة الأولى فصل في ماهية الحمَّى

القانون في الطبالكتاب الرابع الأمراض التي لا تختص بعضو بعينه — الفن الأول الحميات — المقالة الأولى فصل في ماهية الحمَّى

يشتمل هذا الفن على مقالتين :

فنقول الحُمَّى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنبت منه بتوسط الروح والدم في الشرايين والعروق في جميع البدن فنشتعل فيه اشتعالاً لا يضر بالأفعال الطبيعية لا كحرارة الغضب والتعب .

إذا لم تبلغ أن تتشبث وتؤف بالفعل ومن الناس من قسّم الحُمّى إلى قسمين أوّلين :

إلى حُمَّى مرض وإلى حُمَّى عرض وجعل حُمِّيات الأورام من جنس حمى العرض ومعنى قولهم هذا أن الحُمَّى المرضيّة ما ليس بينها وبين السبب الذي ليس بمرض واسطة كحمّى العفونة فإن العفونة سببها بلا واسطة وليست العفونة في نفسها مرضاً بل هو سبب مرض .

وأما حمَى الورم فإنه عارض للورم يكون مع كون الورم تابعاً له والورم مرض في نفسه ولمناقش أن يقول : أنه إن كانْ حُمَّى الورم يتبع حرارته ويلزم من وجعه فيشبه أن يكون حُمى عرض وحينئذ يشبه أن يكون كثيراً من حُمَّيات اليوم حميات عرض وإن كان يتبع العفونة التي في الورم فالورم ليس بسبب لها أولى من حيث هو ورم بل من حيث العفونة التي فيه فسببها الذي بالذات هو العفونة والورم ليس بسبب لها إلا بالعرض وتقول : إن لم يعن بحُمى عرض هذا بل عنى أنها تابعة للورم وجودها بوجود الورم .

فكذلك حال حُمِّيات العفونة بالقياس إلى العفونة لكن الاشتغال بأمثال هذه المناقشات مما لا يجدي في علم الطب شيئاً ويجعل الطبيب متخطياً من صناعته إلى مباحث ربما شغلته عن صناعته فلنجر على ما اعتيد من ذلك فنقول : لتكن حميات الأورام والسدد حمّيات العرض ولنقل أنه لما كان جميع ما في بدن الإنسان ثلاثة أجناس أعضاء حاوية لما فيه من الرطوبات والأرواح قياسها قياس حيطان الحمام ورطوبات محوّية وقياسها قياس مياه الحمام وأرواح نفسانية وحيوانية وطبيعية وأبخرة مبثوثة وقياسها قياس هواء الحمام فالمشتعل بالحرارة الغريبة اشتعالاً أولياً وهو الذي إذا طفئ هو برد ما يجاوره وإذا برد ما يجاوره لم يجب أن يطفأ هو بل يمكن أن يبقى وأن يعود فيسخن ما يجاوره .

يكون أحد هذه الأجسام الثلاثة التي لا توجد في الإنسان جنساً جسمانياً خارجاً عنها فإن تشبّث الحُمَى بالأعضاء الأصلية التشبث الأول كما يتشبث الحريق مثلاً بحيطان الحمام أو بزق الحداد أو بقدر الطباخ فذلك جنس من الحميات يسمى : حمى دق .

وإن تشبَّثت الحمى تشبّثها الأولي بالأخلاط ثم فشت منها في الأعضاء كما يتفق أن يصبّ الماء الحار في الحمّامات فتحمى جدرانه بسببه أو مرقة حارة في القدر فتحمى القدر بسببها فذلك جنس من الحمّيات تسمى : حمى خلط وإن تشبّثت الحمّى تشبثها الأولي بالأرواح والأبخرة ثم فشت منها في الأعضاء والأخلاط كما يتفق أن يصير إلى الحمام هواء حار ويوقد فيه فيسخن هواؤه ثم فشت منها في الأعضاء والأخلاط كما يتفق أن يصير إلى الحمام هواء حار ويوقد فيه فيسخن هواؤه فيتأدى إلى الماء وإلى الحيطان فذلك جنس من الحميات تسمى : حمى يوم لأنها متشبّثة بشيء لطيف يتحلل بسرعة وقلّما تجاوزت يوماً بليلته إن لم تستحل إلى جنس آخر من الحميات فهذه قسمة للحمّيات بالوجه القريب من القسمة الواقعة بالفصول .

وقد تقسم الحميات من جهات أخرى فيقال : إن من الحميات حمّيات حادة ومنها غير حادة ومنها مزمنة ومنها غير مزمنة ومنها ليليّة ومنها نهارية ومنها سليمة مستقيمة ومنها ذات أعراض منكرة ومنها مفترة ومنها لازمة .

ومن اللازمة ما لها إشتدادات وسورات ومنها ما هي متشابهة ومنها حارة ومنها باردة ذات نافض أو قُشَعريرة ومنها بسيطة ومنها مركّبة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.