الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في الزحير

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن السادس عشر أحوال الأمعاء والمقعدة — المقالة الثانية معالجات أصناف الاستطلاقات

أول ما يجب أن تعلم من حال الزحير أنه هل هو زحير حقّ أو زحير باطل .

والزحير الباطل أن يكون وراء المقعدة ثفل يابس محتبس وربما انعصر منه شيء وربما جرد المعي بما يتكلف من تحريكه فربما كان ذلك وظن أن هناك زحيراً .

فإن كان شيء من ذلك فيجب أن تعالجه بالحقن اللينة والشيافات اللذاعة .

فإن لم ينجب بالحقن اللينة حددتها مع لينها ورطوبتها تحديداً ما ليخرج الجاف منه .

ثم إن احتجت في الباقي إلى لين رطوبة ساذجة اقتصرت عليهما .

وربما احتجت إلى شرب حب المقل أو صمغ البطم إن كان هناك غلظ مادة .

وإن كانت هناك حرارة احتجت إلى مثل الخيار شنبر وشراب البنفسج ونحوه وإلى مثل الحبّ المتخذ من الخيار شنبر بربّ السوس والكثيراء .

فأما إن كان زحير حق فإن كان سببه برداً أصاب المقعدة عالجته بالتكميدات بالخرق الحارة أو النخاله المسخّنة يكمّد بها المقعدة والعجزان والعانة والحالبان ويجلس على جاورس وملح مسخنين في صرة أو يكمد بإسفنج وماء جار أو بإسفنج يابس مسخن وتدهنه بقيروطي من بعض الأدهان الحارة القابضة ويدفأ مكانه وأن تطليه بشراب مسخن وبزيت الأنفاق أو تأمره بأن يدخل الحمام الحار ويقعد على أرض حارة .

وأعلم أن البرد يضر بالزحير في أكثر الأحوال .

وكذلك فإن التسخين اللطيف ينفع منه في أكثر الأحوال ولذاك فإن أكثر أنواع الزحير ينفعها التكميد كما وأكثر أنواعه يضرها تناول الأغذية التي تولد كيموساً غليظاَ ولزوجة .

فإن كان سببه صلابة شيء تعاطاه الإنسان أرخاه بقيروطي من دهن الشبث والبابونج بالمقل والشمع أو بزيت حار يجعل فيه إسفنجة ويقرب من الموضع .

وإن كان سببه ورماَ حاراً فاهتم بحبس ما يجري إلى الورم في طريق العروق أو من طريق الإسهال وتدبير الورم وتعديل الخلط الحار .

ويجب أن يعالج في ابتدائه بالفصد إن وجب وبتقليل الغذاء جداً .

بل يصوم إن أمكنه يومين وأن يستعمل عليه في الأول المياه والنطولات التي تميل إلى برد ما مع إرخاء وتمنع ما ينصب إليه وما ينفع من ذلك لبدة مغموسة في ماء الآس والورد مع الحناء القليل ويحقن أيضاً في الأول بمثل ماء الشعير وماء عنب الثعلب وماء الورد ودهن الورد وبياض البيض وإن كان المنصب إسهالاً حبسته بما تدري ثم نطلت وضمدت بالمرخيات من البابونج والشبث مخلوطة بما تعرفه من القوابض ثم تستعمل المنضجات .

وإن كان هناك جمع استعمل المفتحات بعد النضج وقد علمت جميع ذلك في المواضع السالفة

وقد تنفع الحقنة بالزيت الحلو مطبوخاً بشيء من القوابض وإذا تغذى فأجود ما يغتذي به اللبن الحليب المطبوخ فإنه يحبس السيلان من فوق ويليّن الموضع .

ومن الأدوية الجيدة إذا أردت الإنضاج والتحليل وتسكَين الوجع ضماد الحلبة والخبازي وضماد إكليل الملك وضماد من الكرنب المطبوخ .

فإن احتيج إلى أقوى منه جعل معه قليل بصل مشوي وقليل مقل .

ومن المراهم المجرّبة عندما يكون الورم ملتهباً مؤلماً أن يؤخذ من الرصاص المحرق المصول ومن إسفيذاج الرصاص المعمول بالنارنج ومن المرداسنج المربى أجزاء سواء ويعجن بصفرة بيض ودهن ورد متناهٍ بالغ وإن شئت قطرت عليه ماء عنب الثعلب وماء الكزبرة وإن شئت زدت فيه الأقليميات .

وقد ينفعهم أيضاً القيموليا وحده بصفرة بيض ودهن ورد .

فإن كان سبب الزحير ورماً صلباً عالجته بما تعرفه من علاج الأورام الصلبة .

ومما جرب في ذلك أن يؤخذ المقل والزعفران والحنّاء والخيري الأصفر اليابس وإسفيذاج الرصاص ثم يجمع ذلك بإهال شحوم الدجاج والبط ومخ ساق البقر وخصوصاً الأيل من البقر مخلوطاً بصفرة بيض ودهن ورد ودهن الخيري ويتخذ منه مرهم .

وأما إن كان سببه خلطاً عفناً متسرباً هناك من بلغم أو مرار فإن كان بلغماً لزجاً عّالجته بالعسل .

وأجوده بمثل ماء الزيتون المملوح يحقن بقدر نصف رطل منه حتى يخرج ما يكون هناك أو بحقنة من عصارة ورق السلق مع قوة من بنفسج وتربد ثم عالجته بمسكّنات الأوجاع من شيافات الزحير وربما أحوج البلغمي إلى شرب حب المنتن وإن كان السبب بقية مما كان ينحدر وقيأ فإن كان هناك إسهال حبسته .

وإذا حبست نظرت فإن كان العليل يحتمل وكان الإسهال لا يخشى معه عودة حقنت بأخف ما تقدر عليه أو حملت شيافة من بنفسج مع قليل ملح إن كانت المادة صفراوية أو من عسل الخيارشنبر المعقود مع قليل بورق وتربد .

وإن كانت المادة بلغمية ولم تجسر على ذلك دافعته بما يرخي ويخدر ويسكن الوجع من النطولات ومن الشيافات .

وإذا استصعب الزحير ولم تكن هناك مادة تخرج وأنما هو قيام كثير متواتر فربما كان سببه ورماً صلباً وربما كان برداً لازماً فأدم تكميده بصوف مبلول بدهن مسخن مثل دهن الورد ودهن الآس ودهن البنفسج والبابونج و قليل شراب وأصيب بذلك الدهن الشرج والعانة والخصية .

فإن لم يسكن فاحقنه بدهن الشيرج المفتر وِليمسكه ساعات فإنه شفاء له .

وهذا تدبير ذكره الأولون وانتحله بعض المتآخرين وقد جربناه وهو شديد النفع .

وإن كان عن قروح وتأكل نظرت فإن كانت الطبيعة صلبة لم ترض بيبسها بل اجتهدت في تليينها بمعتدل مزلق لا يحدّ البراز فإن يبس البراز في مثل هذا الموضع رديء جداً .

ويجب أن لا يغتذوا بمز ولا مالح ولا حريف ولا حامض جداً فإن هذا كله يجعل البراز مؤلماً .

لذاعاً ساحجاً .

وبالجملة يجب أن تعالجه بعلاج تأكّل الأمعاء وقلاعها معولاً على الشيافات فإن احتجت إلى تنقية بدأت بحقنة من ماء العسل مع قليل ملح تمزجه به وأن تكون حقنته هذه حقنة لا تعلو في الأمعاء أو اتخذت شيافة من عسل وبورق واستعملتها ثم اشتغلت بعلاج القروح .

وإن كان عن بواسير ونواصير وشقاق عالجت السبب بما نذكره في بابه إن شاء الله .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.