الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في حفظ صحة العين وذكر ما يضرّها

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الثالث تشريح العين وأحوالها وأمراضها — المقالة الأولى أحوال العين والرمد

يجب على من يعتني بحفظ صحة العين أن يوقيها الغبار والدخان والأهوية الخارجة عن الاعتدال في الحر والبرد والرياح المفججة والباردة والسمومية ولا يديم التحديق إلى الشيء الواحد لا يعدوه .

ومما يجب أن يتقيه حقّ الاتقاء كثرة البكاء ويجب أن يقل النظر في الدقيق إلا أحياناً على سبيل الرياضة ولا يطيل نومه على القفا وليعلم أن الاستكثار من الجماع أضرّ شيء بالعين وكذلك الاستكثار من السكر والتملؤ من الطعام والنوم على الامتلاء وجميع الأغذية والأشربة الغليظة وجميع المبخّرات إلى الرأس ومن جملتها كل ما له حرافة مثل الكرّاث والحندقوقي وجميع ما يجفّف بإفراط ومن جملته الملح الكثير وجميع ما يتولد منه بخار كثير مثل الكرنب والعدس وجميع ما ذكر في ألواح الأدوية المفردة ونسب إلى أنه ضارّ بالعين .

وليعلم أن كل واحد من كثرة النوم والسهر شديد المضرّة بالعين وأوفقه المعتدل من كل واحد منهما .

وأما الأشياء التي ينفع استعمالها العين ويحفظ قوتها فالأشياء المتخذة من الإثمد والتوبا مثل أصناف التوتيا المرباة بماء المرزنجوش وماء الرازيانج .

والاكتحال كل وقت بماء الرازيانج عجيب عظيم النفع وبرود الرمان الحلو عجيب نفعه أيضاً وأيضاً البرود المتخذ من ماء الرمانين معتصراً بشحمهما منضجين في التنور مع العسل كما ستقف عليه في موضعه .

وأما الأمور الضارة بالبصر فمنها أفعال وحركات ومنها أغذية ومنها حال التصرّف في الأغذية فأما الأفعال والحركات فمثل جميع ما يجفف مثل الجماع الكثير وطول النظر إلى المضيئات وقراءة الدقيق قراءة بإفراط فإن التوسّط فيها نافع وكذلك الأعمال الدقيقة والنوم على الامتلاء في العشاء بل يجب على من به ضعف في البصر أن يصبر حتى ينهضم ثم ينام وكل امتلاء يضره وكل ما يجفف الطبيعة يضرُّه وكل ما يعكر الدم من الأشياء المالحة والحريفة وغيرها يضرّه والسكر يضره وأما القيء فينفعه من حيث ينقي المعدة ويضرّه من حيث يحرك مواد الدماغ فيدفعها إليه وإن كان لا بد فينبغي أن يكون بعد الطعام وبرفق والاستحمام ضار والنوم المفرط ضار والبكاء الكثير وكثرة الفصد وخصوصاً الحجامة المتوالية ضارة .

وأما الأغذية فالمالحة والحريفة والمبخرة وما يؤذي فم المعدة والكراث والبصل والثوم والبافرو أكلاً والزيتون النضيج والشبث والكرنب والعدس .

وأما التصرّف في الأغذية فأن يتناولها بحيث يفسد هضمها ويكثر بخارها جمل ما بين في موضعه وقد وقفت عليه وتقف عليه في مقالات هذا الكتاب الثالث .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.