لفظة الخَدر تستعمل في الكتب استعمالاً مختلفاً فربما جعل لفظة الخدر مرادفة للفظة الرعشة وأما نحن وكثير من الناس فنستعمله على هذا الوجه .
الخدر علة آلية تحدث للحس اللمسي آفة إما بطلاناً وإما نقصاناً مع رعشة إن كان ضعيفاً أو استرخاء إن استحكم لأن القوة الحسية لا تمتنع عن النفوذ إلا والحركية تمتنع كما أوضحنا مراراً وإن كان في الأحايين قد يوجد خَدر بلا عسر حركة لاختلاف عصب الحركة والحس .
وسبب الخَدر إما من جهة القوة فأن يضعف كما في الحميات القوية والحادة المؤدية إلى الخدر وكما في الذي يريد أن يغشي عليه وعند القرب من الموت وإما من جهة الآلة فأن يفسد مزاجها ببرد شديد من شرب دواء أو لسع حيوان كالعقرب المائي أو مس الرعادة المسمى نارقا أو شرب دواء كالأفيون فيحدث ذلك غلظاً في الروح التي هي آلة القوة وضعفاً أو يفسد مزاجها بحر شديد كمن لسعته الحية أو بقي في حمام شديد الحر أو في الحميات المحرقة أو لغلظ جوهر العصب فلا ينفذ فيه الروح نفوذاً حسناً ولذلك ما تجد في لمس الرجل بالقياس إلى لمس اليد كالخدر أو يكون لسدد من أخلاط غليظة إما لحم وإما بلغم وإما سوداء وقد يمكن أن يكون من الصفراء أو لسدد من ضغط ورم أو خراج أو ضغط شد ورباط أو ضغط وضع يلوي العصب أو معصره شديداً أو لأجل وضع ينصت إلى العضو معه دم أو خلط غيره كثير فيسد المسالك .
وهذا أكثره عن الدم ولذلك إذا بدل وضعه فزال ورجع عنه ما انصب إليه عاد لحس وربما عرض ذلك من اليبس والِجفاف فتنسد المسالك لاجتماع الليف وانطباقه وهذا رديء .
وقد تعرض السدة للاسترخاء الكائن عن رطوبة مزاجية دون مادة يتبع ذلك لاسترخاء انطباق المجاري .
وأسباب الخَدر قد تكون في الدماغ نفسه فإن كان كَلّياً يعمّ البدن كله فهو قاتل من يومه وربما كانت في النخاع وربما كان ابتداؤها من فقرة واحدة وربما كان في شعبه عصب فإن أَزْمَنَ الخدر البارد وطال أدّى إلى الاسترخاء .
والخدر الغالب ينذر بسكتة أو صرع أو تشنّج أو كزاز أو فالج عام وخدر كل عضو إذا دام واشتدّ ينذر بفالج أو تشنّج يصيبه .
وخدر الوجه ينذر باللّقوة وكثيراً ما يعقب ذات الرئة وذات الجنب والسرسام البارد خدر .
واعلم أن الخدر إذا دام في عضو ولم نر له الاستفراغ ثم العلامات : العلامات بعينها هي الأسباب وكما قيل في الرعشة ويدلّ على ذلك منها وزيادة الخدر بزيادته ونقصانه بنقصانه والعلاج على ما قيل في الرعشة بعينه إلا أنه إن كان عن دم غالب وقامت دلالة من امتلاء العروق وانتفاخ الأوداج وثقل البدن ونوم وحمرة وجه وعين وغير ذلك فينبغي أن يفصد فصداً بالغاً فإنه في أكثر يزيل الخدر وحده ومع إصلاح التدبير وتجفيف الغذاء وإذا ظهر الخدر بعضو من الأعضاء بسبب سابق أو باد مثل برد أو غير ذلك نال مبدأ العصب فيجب أن لا يقتصر على معالجة الموضع بل يكوى وكذلك علاج مبدأ العصب السالك إليه .
ومن المعالجات النافعة للخدر رياضة ذلك العضو ودوام تحريكه .
واعلم أن القرطم الواقع في الحقن مسخن للعصب .
