الغرض المقدّم في معالجة الصبيان هو تدبير المرضع حتى إن حدس أن بها امتلاء من دم فصدت أو حجمت أو امتلاء من خلط استفرغ منها الخلط أو احتيج إلى حبس الطبيعة أو إطلاقها أو منع بخار من الرأس أو إصلاح لأعضاء التنفس أو تبديل لسوء مزاج عولجت بالمتناولات الموافقة لذلك .
وإذا عولجت بإسهال أو وقع طبعاً بإفراط أو عولجت بقيء أو وقع طبعاً وقوعاً قوياً فالأولى أن يرضع ذلك اليوم غيرها .
فلنذكر أمراضاً جزئية تعرض للصبيان فمن ذلك أورام تعرض لهم في اللثة عند نبات الأسنان وأورام تعرض لهم عند أوتار في ناحية اللحيين وتشنج فيها وإذا عرض ذلك فيجب أن يغمز عليها الأصبع بالرفق وتمرخ بالدهنيات المذكورة في باب نبات الأسنان . وزعم بعضهم أنه يمضمض بالعسل مضروباً بدهن البابونج أو العسل مع علك الأنباط ويستعمل على الرأس نطول بماء قد طبخ فيه البابونج والشبث .
ومما يعرض للصبيان استطلاق البطن وخصوصاً عند نبات الأسنان .
زعم بعضهم أنه يعرض لأنه يمص فضلاً مالحاً قيحياً من لثته مع اللبن ويجوز أن لا يكون لذلك بل لاشتغال الطبيعة بتخليق عضو عن إجادة الهضم ولعروض الوجع وهو مما يمنع الهضم في الأبدان الضعيفة .
والقليل منه لا يجب أن يشتغل به فإن خيف من ذلك إفراط تدُورِكَ بتكميد بطنه ببزر الورد أو بزر الكرفس أو الأنيسون أو الكمون أو يضمّد بطنه بكمّون وورد مبلولين بخل أو بجاورس مطبوخ مع قليل خل .
وأن لم ينجع سقوا من أنفحة الجدي دانقاً بماء بارد ويحذر حينئذ من تجبن اللبن في معدته بأن يغذى ذلك اليوم ما ينوب عن اللبن مثل النيمبرشت من صفرة البيض ولباب الخبز مطبوخاً في ماء أو سويق مطبوخاً في ماء .
وقد يعرض لهم اعتقال الطبيعة فيشيفون بزبل الفأر أو شيافة من عسل معقود وحده أو مع فودنج أو أصل السوسن الأسمانجوني كما هو أو محرقاً أو يطعم قليل عسل أو مقدار حمصة من علك البطم ويمرخ بطنه بالزيت تمريخاً لطيفاً أو تلطخ سرّته بمرارة البقر وبخور مريم وربما عرض بلثته لذع فيكمّد بدهن وشمع .
واللحم المالح العفن ينفعه وربما عرض لهم خاصة عند نبات الأسنان تشنّج وأكثره بسبب ما يعرض لهم من فساد الهضم مع شدة ضعف العصب وخصوصاً فيمن بدنه عبل رطب فيعالج بدهن إيرسا أو لدهن السوسن أو دهن الحناء أو دهن الخيري .
وربما عرض كزاز فيعالج بماء قد طبخ فيه قثاء الحمار أو بدهن البنفسج مع دهن قثاء الحمار فإن حدس أن التشنّج العارض به من يبس لوقوعه عقيب الحميات والإسهال العنيف ولحدوثه قليلاً قليلاً عرقت مفاصله بدهن البنفسج وحده أو مضروباً بشيء من الشمع المصفى وصب على دماغهم زيت ودهن بنفسج وغير ذلك صباً كثيراً وكذلك إن عرض لهم كزاز يابس .
وقد يعرض لهم سعال وزكام وقد أمر في ذلك بماء حار كثير يصب على رأس من أصيب بذلك منهم ويلطخ لسانه بعسل كثير ثم يغمز على أصل لسانه بالأصبع ليتقيأ بلغماً كثيراً فيعافى أو يؤخذ صمغ عربي وكثيراء وحب السفرجل ورب السوس وفانيد يسقى منه كل يوم شيئاً بلبن حليب .
وقد يعرض للطفل سوء تنفس فيجب حينئذ أن تدهن أصول أذنيه وأصل لسانه بالزيت ويقيأ وكذلك يكبس لسانه فهو نافع جداً ويقطر الماء الحار في أفواههم ويلعقوا شيئاً من بزر الكتان بالعسل . وقد يعرض لهم القلاع كثيراً فإن غشاء أفواههم وألسنتهم لين جداً لا يحتمل اللمس ليناً فكيف جلاء مائية اللبن فان ذلك يؤذيهم ويورثهم القلاع .
وأردأ القلاع الفحمي الأسود و هو قاتل .
وأسلمه الأبيض والأحمر فينبغي أن يعالجوا بما خص من أدوية القلاع المذكورة في الكتاب الجزئي وربما كفاه البنفسج المسحوق وحده أو مخلوط بورد وقليل زعفران أو الخرنوب وحده وربما كفاه مثل عصارة الخسّ وعنب الثعلب والعرفج فإن كان أقوى من ذلك فأصل السوس المسحوق وربما نفع بثور لثته وقلاعه المر والعفص وقشور الكندر مسحوقة جداً مخلوطة بالعسل وربما كفاه رب التوث وحده الحامض ورب الحصرم وقد ينفع من ذلك غسله بشراب العسل أو ماء العسل ثم اتباعه بشيء مما ذكرناه من المجففات فإن احتيج إلى ما هو أقوى فليؤخذ عروق وقشور الرمان والجلنار والسماق من كل واحد ستة دراهم ومن العفص أربعة دراهم ومن الشبث درهمان يدق وينخل ويذر . وقد يعرض في آذانهم سيلان الرطوبة فإن أبدانهم وخصوصاً أدمغتهم رطبة جداً .
فيجب أن تغمس لهم صوفة في عسل وخمر مخلوط به شيء يسير من شب أو زعفران أو شمة من نطرون ويجعل في آذانهم وربمى كفى أن يغمس صوف في شراب عفص ويستعمل مع شيء من الزعفران ويجعل في ذلك الشراب قد يعرض للصبيان كثيراً وجع الأذن من ريح أو رطوبة فيعالج بالحضض والصعتر والملح الطبرزد والعدس والمر وحب الحنظل والأبهل يغلي أيها كان في دهن ويقطر وربما عرض في دماغ الصبيان ورم حار يسمى العطاس وقد يصل وجعه كثيراً إلى العين والحلق ويصفر له الوجه فيجب حينئذ أن يبر دماغه ويرطب بقشور القرع والخيار وماء عنب الثعلب وعصارة البقلة الحمقاء خاصة ودهن الورد مع قليل خل وصفرة البيض مع دهن الورد ويبدل أيها كان دائماً وقد يعرض للصبي ماء في رأسه .
وقد ذكرنا علاجه فى علل الرأس وربما انتفخت عيونهم فيطلى عليها حضض بلبن ثم يغسل بطبيخ البايوتج وماء الباذروج وربما أحدثت كثرة البكاء بياضاً في حدقتهم فيعالجون بعصارة عنب الثعلب .
وقد يعرض لجفن الصبي سلاق من البكاء وذلك علاجه أيضاً عصارة عنب الثعلب .
وقد يصيبهم حميات والأولى فيها أن تدثر المرضعة ويسقى هو أيضاً مثل ماء الرمان مع سكنجبين وعسل ومثل عصارة الخيار مع قليل كافور وسكر ثم يعرقون بأن يعتصر القصب الرطب وتجعل عصارته على الهامة والرجل ويدثروا فإن هذا يعرقهم . وربما عرض لهم مغص فيلتوون ويبكون فيجب أن يكمد البطن بالماء الحار والدهن الكثير الحار بالشمع اليسير .
وقد يعرض لهم عطاس متواتر فربما كان ذلك من ورم في نواحي الدماغ فإن كان كذلك عولج الورم بالتبريد والطلاء والتمريخ بالمبردات من العصارات والأدهان وإن لم يكن من ورم عرض لهم فيجب أن ينفخ الباذورج المسحوق في مناخرهم .
ؤقد يعرض لهم بثور في البدن فما كان قرحياً أسود فهو قتال وأما الأبيض فأسلم منه وكذلك الأحمر .
ولو كان قلاعاً فقط لكان قتالاً فكيف إذا بثر وربما كانت في خروجها منافع كثيرة وعلى كل حال فيعالجون بالمجففات اللطيفة مجعولة في مائه الذي يغسل به مطبوخة فيه كالورد والأس وورق شجرة المصطكي والطرفاء .
وأدهان هذه الأشياء أيضاً .
والبثور السليمة تترك حتى تنضج ثم تعالج وإن تقرّحت استعمل مرهم منهم الإسفيداج وربما احتيج إلى أن يغسل بماء الغسل مع قليل نطرون وكذلك القلاع فاذا كثفت احتيج إلى ما هو أقل فيغسل حينئذ بماء البورق نفسه ممزوجاً بلبن ليحتمله فإن تنقطت بشرتهم حُمّوا بماء طبيخ الآس والورد والإذخر وورق شجرة المصطكي وأولى هذا كله إصلاح غذاء المرضع .
وربما أحدث كثرة البكاء فيهم نتوءاً في السرة أو أحدث سبباً من أسباب الفتق وقد أمر في ذلك بأن يسقى النانخواه ويعجن ببياض البيض ويلطخ عليه ويُعلى بخرقة كتان رقيقة أو تبل حراقة الترمس المز بنبيذ وتشد عليه .
وأقوى منه القوابض الحارة مثل المر وقشور السرو وجوزه والأقاقيا والصبر وما يقال في باب الفتق .
وربما عرض للصبيان وخصوصاً عند قطع السرّة ورم فحينئذ يجب أن يؤخذ الشنكال وهو الفنجيوس وعلك البطم ويذابان في ذهن الشيرج ويسقى .
منه الصبي وتطلى به سرته .
وقد يعرض للصبي أن لا ينام ولا يزال يبكي ويدمدم دمدمة ويضطر ضرورة إلى إرقاده فإن أمكن أن ينوّم بقشور الخشخاش وبزره وبدهن الخسّ ودهن الخشخاش وضع على صدغه وهامته فذلك وإن احتيج إلى أقوى من ذلك فهذا الدواء ونسخته .
يؤخذ حب السمنة وجوز كندم وخشخاش أبيض وخشخاش أصفر وبزر الكتان والحب الخوري وبزر العرفج وبزر لسان الحمل وبزر الخس وبزر الرازيانج وأنيسون وكمون يغلى الجميع قليلاً قليلاً ويدق ويجعل فيها جزء من بزر قطونا مقلواً غير مدقوق ويخلط الجميع بمثله سكراً وويسقى الصبي منه قدر درهمين فإن أريد أن يكون أقوى من هذا جعل فيه شيء من الأفيون قدر ثث جزء أوأقل .
وقد يعرض للصبي فواق فيجب أن يسقى جوز الهند مع السكر .
وقد يعرض للصبي قيء مبرح فربما نفع منه أن يسقى نصف دانق من القرنفل وربما نفع منه تضميد المعمة بشيء من حوابس القيء الضعيفة .
وقد يعرض للصبي ضعف المعدة فيجب أن تلطخ معدته بميسوس بماء الورد أو ماء الآس ويسقى ماء السفرجل بشيء من القرنفل والسك أو قيراط من السك في شيء يسير من الميبة
وقد يعرض للصبي أحلام تفزعه في نومه وأكثره من امتلائه لشدّة نهمته فإذا فسد الطعام وأحست المعمة به تأذى ذلك الأذى من القوة الحاسة إلى القوة المصورة والمخيلة فمثلت أحلاماً رديئة هائلة فيجب أن لا ينوم على كظة وأن يلعق العسل ليهضم ما في معدته ويحدره .
وقد يعرض للصبي ورم الحلقع بين الفم والمريء وربما امتدّ ذلك إلى العضل وإلى خرز القفا فيجب أن تلين الطبيعة بالشيافة ثم يعالج بمثل رب التوث ونحوه .
وقد يعرض له خرخرة عظيمة في نومه فيجب أن يلعق من بزر الكتان المدقوق بالعسل أو من الكمون المدقوق المعجون بالعسل .
وقد يعرض للصبي ريح الصبيان وقد ذكرنا علاجه في باب أمراض الرأس لكنا نذكر شيئاَ قد ينجع فيهمٍ كثيراً وهو أن يأخذ من السعتر والجند بيدستر والكمّون أجزاء سواء فتجمع سحقاً ويسقى والشربة ثلاث حبات .
وقد يعرض للصبي خروج المقعدة فيجب أن تؤخذ قشور الرمان والآس الرطب وجفت البلوط وورد يابس وقرن محرق والشب اليماني وظلف المعز وجلنار وعفص أجزاء سواء من كل واحد درهم يطبخ في الماء طبخاً شديداً حتى يستخرج قوته ثم يقعد في طبيخه فاتراً .
وقد يعرض للصبيان زحير من برد يصيبهم فينفعهم أن يؤخذ حرف وكمّون من كل واحد ثلاثة دراهم يدق وينخل ويعجن بسمن البقر العتيق ويسقى منه بماء بارد .
وقد يتولد في بطن الصبيان دود صغار يؤذيهم وأكثره في نواحي المقعدة ويتولد فيهم منه الطوال أيضاً .
وأما العراض فقلما تتولد فالطوال تعالج بماء الشيح يسقون منه في اللبن شيئاً يسيراً بمقدار قوتهم وربما احتيج إلى أن تضمّد بطونهم بالأفسنتين والبرنج الكابلي ومرارة البقر وشحم الحنظل .
وأما الصغار التي تكون منهم في المقعدة فيجب أن يؤخذ الراسن والعروق الصفر من كل واحد جزء سكر مثل الجميع فيسقى في الماء .
وقد يعرض للصبي سحج في الفخذ فيجب أن يذر عليه الآس المسحوق وأصل السوسن المسحوق أو الورد المسحوق أو السعد أو دقيق الشعير أو دقيق العدس .
