يجب أن يرد العظم المسترخي إلى داخل مستقره الذي استرخى عنه ويضمد بالأدوية التي فيها قوة قابضة مخلوطة بما له قوّة مسخنة مثل أن يخلط العفص والجلنار والأقاقيا ونحو ذلك بمثل شيء من الجندبيدستر والقسط والأشنة وأيضأ يقتصر على مثل جوز السرو والأبهل وسائر ما يقع في ضماد الفتق ثم يشد .
فصل في خلع الفك
قد يعرض للفك الأسفل أن ينخلع عن رقبته فيبقى الفم مفتوحاً وإن كان ذلك ممايقل ولا يقع وقوعاَ تاماً وإذا انخلع مال إلى قدام خلاف ما يقع عند الاسترخاء الذي ربما عرض له عند التثاؤب ويكون ضم أحدهما إلى الآخر عسراً على أنه لا يعدم حركة بعضلاته التي تجيء من خلف وقد يقع الخلع من جانب واحد فتكون حينئذ الهيئة تدل عليه إذ يكون ميل الفك إلى قدام مع توريب والعلاج واحد وهو من جملة ما يجب أن يبادر إلى رده وإلا أدى إلى أمراض وآفات وصعب مع ذلك رده فإن أسهل رده أسرعه فإن دوفع صلب وورم ومدد العضلات وهيّج حميّات لازمة وصداعاً مقيماً لما يصحبه من شدة تمدّد العضل وربما صعب الأمر حتى يقتل في العاشر وقد يعرض أن ينطلق له البطن فضولاً مربة كثيرة صرفة ويتقيئون بمثله فلذلك يجب أن يبادر إلى العلاج ووجه تدبيره أن يمسك واحد رأسه ثم يدخل المجبر إبهامه في الفم ويلزم العليل إرخاء فكه من كل جهة فإن هناك عضلاً قد تتعرض لشده وإن انخلع ثه تحرك الفك يمنة ويسرة ثم يمدده دفعة ثم يرده وإنما يدخل إلى ما فارقه من خلف فيجب أن يمده بحيث يسويه على تلك النصبة وعلامة استوائه استواء الرباعيات وانطباق الفم ثم يرفد برفادة وقيروطي شمع ودهن الورد ثم يتركه فيبرأ في أسرع ما يكون .
فأما إن كان لم يبادر وقد حدثت صلابة فيجب حينئذ أن يبدأ بتليين الصلابة بالنطولات بالماء الحار وبالدهن في الحمام تنطيلاً كثيراً حتى تلين ثم يجلس المجبر خلف العليل ويجذب فكه إلى خلف حتى يتهندم ويشدّ وبعد ذلك فيجب أن يستلقي العليل على وسادة لينة الحشو جداً ويلزم واحد رأسه لئلا يتحرّك إلى أن تتم العافية .
