الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في علاج القروح الصديدية تحتاج أن

القانون في الطبالكتاب الأول ونحن نورد الآن من ذلك — الفن الرابع تفرق الاتصال سوى مايتعلقّ بالكسر والجبر — المقالة الثالثة القروح وأصناف ذلك

فصل في علاج القروح الصديدية تحتاج أن تستعمل فيها الأدوية المجفّفة لتنقي الصديد ثم تشتغل بإنبات اللحم إن كانت رهلة واستعمل عليها أدوية الإنبات غورتها وعفنتها لضعف أجسام تلك القروح بل يجب أن يجفف أولاً ثم يستعمل وإذا استعملت الدواء فلم تجد الرطوبة تنقص أو رأيتها ازدادت فاعلم أن الدواء بحسب ذلك البدن ليس بمجفف فزد في تقويته وتجفيفه وأعنه بالجلاء اليسير كالعسل مثلاً وبأدوية قباضة مثل الجلنار والشب وقلل من قوة الدهن واجعله دهناً فيه تجفيف .

وإن رأيت القرحة قد أفرطت أيضاً في الجفاف فانقص من القوى كفها أعني التجفيف والجلاء والقبض واحفظ هذه الوصية في الأدوية المنبتة للحم في القروح ولا تغلط بشيء واحد وهو أن يكون الدواء أجلى مما ينبغي فيأكل العضو ويحيل لحميته إلى رطوبة سائلة تحسبها صديداً فتزيد في قوة الجلاء ومثل هذا الدواء يجعل القرحة أغور وأسخن وأشبه بالمتورم وتتخزف الشفة ويحس العليل بلذع ظاهر واعلم أن الأدوية المجففة للقروح منها ما هي شديدة التبريد كالبنج والأفيون وأصل اللقاح ومنها ما هي شديدة التسخين مثل الريتيانج والزفت فيكون لك أن تعمل أحدهما بالآخر وبحسب مقابلة مزاج بمزاج من الأمزجة الجزئية والأدوية المنقية للصديد هي الأدوية المجففة مثل الشب والعفص وقشور الرمان وقشار الكند والمرداسنج ودقيق الشعير وسويقه وشقائق النعمان وورق شجر البعوض .

وإذا ضمد بورق الجوز الطري وجوزه وضمد به كما هو أو مطبوخاً بشراب نفع جدّاً ونشف الرطوبات بغير أذى .

وهذه صفة مرهم جيد أن يؤخذ المرداسنج فيسقى تارة بالخل وتارة بالزيت حتى يبيض ثم يؤخذ من الكحل والروسختج والعروق والعفص والجلّنار ودم الأخوين والشب وأقليميا الفضة أجزاء سواء يدقّ ويسحق جيداً ويكون من كل واحد منها سدس ما أعددت من المرداسنج فتخلط الجميع ويستعمل وتستعمل أيضاً أدوية ذكرناها في القراباذين .

وكثيراً ما يحتاج إلى غسل الصديد بالسيالات كما نذكرها في القروح الغائرة ومنها ماء البحر .

وأما ماء الشب فيغسل ويردع ويجفف وجميع هذه الأدوية المذكورة الآن تضر إن كان مع القرحة ورم والماء المطبوخ فيه السعد فهو جيد التجفيف وطبيخ الهليلج والأملج وطبيخ الأزادرخت فصل في علاج القروح الوسخة يجب أن تستعمل فيها الأدوية الجالية وتبتدىء من الأول بما هو أقوى وألذع على ما قلنا في القانون ثم تدرج إلى مثل الشيطرج والزراوند مع عسل وقليل خل .

وأيضاً علك البطم بمثله دهن ورد أو سمن وأيضاً أصل السوسن مع عسل وأيضاً دقيق الكرسنة وحشيشة الجاوشير .

ومن المركبات : المرهم الهندي والمراهم الخضر كلّها الزنجارية البسيطة والمخلوطة بالأشق ونحوه والمراهم القيسورية والمراهم المتخذة بدقيق الكرسنّة ومرهم الملح والقرص الأسود والقرص الأخضر والمعروف بقرموجانيس ومن الأدوية : الجفاف يؤخذ دردي الزيت وعسل وشب أجزاء سواء أو يؤخذ أسفيذاج وجعدة سواء وإذا اشتد التوسخ نفع الفراسيون مع العسل .

ومن الأضمدة الجيدة : الزيتون المملح وقد تقع الحاجة ههنا أيضاً إلى استعمال ما يغسل به من السيالات على ما نقول في باب الغائرة وكلها تضرّ إن كان ورم .

في علاج الكهوف والقروح الغائرة والمخابي هذه تحتاج في علاجها إلى أن تملأها لحماً ولا يكون ذلك إلا مع غزارة الغذاء والدم ويحتاج في ذلك إلى أدوية التجفيف والتنقية جميعاً ويجب أن يكون وضعها وضعاً لا يحتبس فيها الصديد بل يسيل فإن وجدت هذا الموضع اتفاقاً فيه أصل القرح من العضو إلى فوق وفوّهاتها إلى أسفل فذلك وإن كان بخلاف ذلك وكان يمكن الإنسان أن يغتر وضع القعر بما يتكلفه من النصبة الغير الطبيعية فعل وإن لم يمكنه لم يكن بد من شق القرحة إلى أصلها شقّاً مستقصياً لا يبقي كهفاً أو من إحداث مسيل ومنفذ في أصلها غير فوّهتها إحداثاً بعمل اليد .

ويتأمّل في ذلك حال العضو وهل يحدث به خطر من ذلك فإذا فعلت ذلك شددت القرحة بالرباط مبتدئاً من الفوهة منتهياً إلى الأصل الذي كشفت عنه وفي الأول بخلاف ذلك .

وتجعل أشدّ الشد في الجهة العالية في الوجهين جميعاً ولا يجب أن تبلغ بالرباط الإيلام ثم الإيرام وإذا لم يمكنك الشق اشتغلت بالغسل وإدخال الفتائل المنبتة المنقية التي لا تبطل تنقيتها إنباتها القوّة لأمرين فيها .

وقد جرّبنا نحن مرهم الرسل فكان جيداً بالغاً منجحاً بالمداواة والقنطوريون إذا حشي منه عجيب جداً ثم سومفوطون ثم الإيرسا ثم دقيق الكرسنة .

والمخابي إذا لم تتدارك لم يلتصق الجلد فيها التصاقاً جيداً ولكن يمكن أن تجفف الجلد ليلزم لزوماً يشبه الصحيح .

والقروح الغائرة والكهوف والمخابي لا تنقّيها الأدوية تنقية بالغة ولا ينبت فيها اللحم إلا أن تجعل سيالات غسالة يزرق فيها بزراقات أو يمس بفتائل وخصوصاً إذا لم يمكن شكلها شكلاً يكفي في تنقيتها النصبة والعصر من الرباط على ما بينا والغسل من الغسالات وخصوصاً ممزوجاً بالشراب وماء الرماد غسال قوي لا يحتمله قليل الوضر من القروح وماء البحر قريب من ذلك فإنه يغسله ويجفف والماء الشبي غسال ومع ذلك مانع لما يتحلّب إلى العضو فإذا كان ورم لم يصلح شيء من ذلك ولا الشراب .

وهذه القروح يجب أن توضع عليها فوق الأدوية في رباطاتها خرق ملطوخة بما يحتاج إليه العضو في صلاح مزاجه ويحتاج إليه في مقاومة المراهم التي تستعمل داخلاً لتكون على فم القرحة خرقة أخرى مطلية بما يجب من الدواء والدليل على أنها التصقت قلة ما يسيل وطمأنينة الأسافل وربما انعصر عنها بالربط وقوّة الدواء رطوبات كثيرة دفعة ثم جفّت والتصقت .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.