الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج السُّمِّ الذى أصابه بخَيْبَر من اليهود

الطب النبويهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب

ذكر عبد الرزَّاق، عن معمر، عن الزُّهْرىِّ، عن عبد الرحمن بن كعبابن مالك: أنَّ امرأةً يهوديةً أهدَتْ إلى النبىِّ صلى الله عليه وسلم شاةًمَصْلِيَّةً بِخَيْبَر، فقال: ((ما هذه)) ؟ قالتْ: هَديَّةٌ، وحَذِرَتْ أن تقولَ:مِنَ الصَّدَقة، فلا يأكلُ منها، فأكل النبِىُّ صلى الله عليه وسلم، وأكل الصحابةُ،ثُم قال: ((أمسِكُوا))، ثم قال للمرأة: ((هل سَمَمْتِ هذه الشَّاة)) ؟ قالتْ: مَنأخبَرَك بهذا ؟ قال: ((هذا العظمُ لساقها))، وهو فى يده، قالتْ: نعمْ. قال: ((لِمَ)) ؟ قالتْ: أردتُ إن كنتَ كاذباً أن يَستريحَ منك النَّاسُ، وإن كنتَ نبيّاًلم يَضرَّك، قال: فاحتَجَم النبىُّ صلى الله عليه وسلم ثلاثةً على الكاهِلِ، وأمَرَأصحابَه أن يَحتجِمُوا؛ فاحتَجَموا، فمات بعضُهم.

وفى طريق أُخرى: ((واحتَجَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم علىكاهِلِه مِنْ أجْل الذى أكَلَ من الشَّاة، حَجَمَه أبو هِندٍ بالقَرْنِ والشَّفْرة،وهو مولىً لبنى بَيَاضَةَ من الأنصار، وبقى بعد ذلك ثلاثَ سنين حتى كان وجعُه الذىتُوفى فيه، فقال: ((ما زِلْتُ أجِدُ من الأُكْلَةِ التى أكَلْتُ مِن الشَّاةِ يومَخَيْبَرَ حتى كان هذا أوانَ انْقِطَاعِ الأَبْهَرِ مِنِّى))، فتُوفى رسول الله صلىالله عليه وسلم شهيداً، قاله موسى بن عُقبةَ.

معالجةُ السُّمِّ تكونُ بالاستفراغات، وبالأدوية التى تُعارض فعلالسُّم وتُبطله، إما بكيفياتها، وإما بخواصها. فمَن عَدِمَ الدواءَ، فليبادر إلىالاستفراغ الكُلِّى وأنفعُه الحجامةُ، ولا سيما إذا كان البلد حاراً، والزمانُحاراً، فإن القوة السُّمِيَّةَ تَسرى إلى الدم، فتَنبعِثُ فى العروق والمجارى حتىتصِلَ إلى القلب، فيكون الهلاكُ، فالدمُ هو المنفذ الموصل للسُّم إلى القلبوالأعضاء، فإذا بادر المسمُومُ وأخرج الدم، خرجتْ معه تلك الكيفيةُ السُّمِيَّةالتى خالطتْه، فإن كان استفراغاً تاماً لم يَضرَّه السُّم، بل إما أن يَذهبَ، وإماأن يَضعفَ فتقوى عليه الطبيعة، فتُبطل فعلَه أو تُضعفه.

ولما احتجم النبىُّ صلى الله عليه وسلم، احتجمَ فى الكاهل، وهوأقربُ المواضع التى يمكن فيها الحجامة إلى القلب، فخرجت المادةُ السُّمِيَّة معالدم لا خُروجاً كُليّاً، بل بَقِىَ أثرُها مع ضعفه لما يُريد الله سبحانه منتكميلِ مراتبِ الفضل كُلِّها له، فلما أراد الله إكرامَه بالشهادة، ظهر تأثيرُ ذلكالأثر الكامِن من السُّم ليَقضىَ اللهُ أمراً كان مفعولاً، وظهر سِرُّ قوله تعالىلأعدائه من اليهود: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىأَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاًتَقْتُلُونَ}[البفرة : 87]، فجاء بلفظ ((كَذَّبتم)) بالماضى الذى قد وقع منه،وتحقق، وجاء بلفظ: ((تَقتلُون)) بالمستقبل الذى يتوقَّعونه ويَنتظرونه.. واللهأعلم.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.