الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

الفصل الثامن (2)

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الثاني — الباب الثالث

قال القاضي : اختلف الناس في معنى هذا الإستثناء على اختلافهم في المفاضلة بين مكة والمدينة ،فذهب مالك ،في رواية أشهب عنه وقال ابن نافع صاحبه وجماعة أصحابه ،إلى أن معنى أن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلة إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه بدون الألف واحتجوا بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه :صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه .فتأتي فضيلة مسجد رسول اللهصلى الله عليه وسلم بتسعمائة وعلى غيره بألف.وهذا مبني على تقضيل المدينة على مكة على ما قدمناه وهو قول عمر بن الخطاب ومالك وأكثر المدنيين..

وذهب أهل مكة والكوفة إلى نفضبل مكة وهو قول عطاء وابن وهب وابن حيبب من أصحاب مالك وحكاه الباجي عن الشافعي وحملوا الإستثناء في الحديث المتقدم على ظاهره وأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل واحتجوا بحديث عبد الله بن الزبير عن النبي بمثال حدبث أبي هريرة وفيه :وصلاة في المسجد الحرام أقضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة .. وروى قتادة مثله فيأتي فضل الصلاة في المسجد الحرام على هذا على الصلاة في سائر المساجد بمائة ألف ولا خلاف أن موضع قبره أفضل بقاع الأرض ،

قال القاضي أبو الوليد الباجي : الذي يقتضيه الحديث مخالفة حكم مسجد مكة لسائر المساجد ولا يُعلم منه حكمها مع المدينة .

وذهب الطحاوي إلى أن هذا التفضيل إنما هو في صلاة الفرض .. وذهب مطرف من أصحابنا إلى أن ذلك في النافلة أيضاً.قال: وجُمعة خير من جُمعة ورمضان خيرٌ من رمضان وقد ذكر عبد الرزاق في تفضيل رمضان بالمدينة وغيرها حديثاَ نحوه وقال النبيصلى الله عليه وسلم :ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة .. ومثله عن أبي هريرة ، وأبي سعيد :وزاد: ومنبري على حوضي...وفي حديث آخر : منبري على ترعة من ترع الجنة...قال الطبري فيه معنيان: أحدهما أن المراد بالبيت بيت سكناه على الظاهر مع أنه رُوِيَ ما يبينه: بين حجرتي ومنبري.والثاني أن البيت هنا القبر،وهو قول زيد بن أسلم في هذا الحديث كما رُوي بين قبري ومنبري ..قال الطبري :وإذا كان قبره في بيته اتفقت معاني الروايات ولم يكن بينها خلاف لأن قبره في حجرته وهو بيته .وقولهصلى الله عليه وسلم : ومنبري على حوضي .قيل يحتمل أنه منبره بعينه الذي كان في الدنيا وهو أظهر ،والثاني أن يكون له هناك منبر ،والثالث أن قصد منبره والحظور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يوردُ الحوضَ ويوجب الشربَ منه . قاله الباجي. وقوله صلى الله عليه وسلم: روضة من رياض الجنة، يحتمل معنيين : أحدهما أنه موجب لذلك وأن الدعاء والصلاة فيه يستحق ذلك من التواب كما قيل :الجنة تحت ظلال السيوف.والثاني أن تلك البقعة قد ينقلها اللهُ فتكون في الجنة بعينها. قاله الداودي

وروى ابنُ عمر وجماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المدينة : لا يصبر على لأوائها وشدتها أحدٌ إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة. وقال صلى الله عليه وسلم في من تحمل عن المدينة : والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون .وقال : إنما المديبة كالكير تنفي خبثها ويصنع طيبها .وقالصلى الله عليه وسلم :لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيراَ منه.وروي عنه صلى الله عليه وسلم: من مات في أحد الحرمين حاجاً أو معتمراً بعثه الله يوم القيامة لا حساب عليه ولا عذاب ..وفي طريق لآخر : بعث من الآمنين يوم القيامة ..وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها..

وقال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ* فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً) (آل عمران : 97+96 )

قال بعض المفسرين : آمِناً من النار . وقيل كان يأمَن مِن الطلب مَن أحدث حدثاً خارجًا عن الحرم ولجأ إليه في الجاهلية ،وهذا مثل قوله تعالى : (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً ) (البقرة : 125 ) على قول بعضهم وحُكي أن قوماً أتوا سعدون الخولاني بالمنستير فأعلموه أن كتامة قتلوا رجلاً وأضرموا عليه النار طول الليل فلم تعمل فيه شيئاً وبقي أبيض البدن فقال: لعله حج ثلاث حجج ؟

قالوا نعم..قال : حدثتُ أن من حج حجةً أدى فرضَه ومن حج ثاتية دايَن ربَّه ومن حج ثلاث حجج حرم اللهُ شعرَه وبشرَه على النار...ولما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلمإلى الكعبة قال :

مرحباً بك من بيت ، ما أعظمك وأعظم حرمتك.

وفي الحديث عنهصلى الله عليه وسلم : ما من أحد يدعو الله تعالى عند الركن الأسود إلا استجاب الله له...وكذلك عند الميزاب وعنه صلى الله عليه وسلم: من صلى خلف المقام ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وحُشر يوم القيامة من الآمنين...

قال الفقيه القاضي أبو الفضل قرأت على القاضي الحافظ أبي علي ،حدتنا أبو العباس العذري قال،حدثنا أبو أسامة محمد بن أحمد بن محمد الهروي ،حدتنا الحسن بن رفيق ،سمعت أبا الحسن محمد بن الحسن بن راشد ،سمعت أبا بكرمحمد بن إدريس ،سمعت الحميدي قال :سمعت سفيان بن عيينة قال:سمعت عمرو بن دينار ،قال : سمعت ابن عباس يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما دعا أحد بشيء في هذا الملتزم إلا استجيب له ..قال ابن عباس : وأنا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من رسول اللهصلى الله عليه وسلم إلا استجيب لي.وقال عمرو بن دينار : وأنا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من ابن عباس إلا استجيب لي ...وقال سفيان : وأنا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من عمرو إلا استجيب لي ..وقال الحميدي :وأنا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من سفيان إلا استجيب لي ..وقال محمد بن إدريس :وأنا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من الحميدي إلا استجيب لي ..وقال أبو الحسن محمد بن الحسن : وأنا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من محمد بن إدريس إلا استجيب لي .قال أبو أسامة :وما أذكر الحسن بن رشيق قال فيه شيئاً،وأنا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من الحسن بن رشيق إلا استجيب لي من أمر الدنيا وأنا أرجو أن يستجاب لي من أمر الآخرة..قال العذري:وأنا فما دعوت الله بشيء في هذا الملتزم منذ سمعت هذا من أبي أسامة إلا استجيب لي ..قال أبو علي :وأنا فقد دعوت الله فيه بأشياء كثيرة استجيب لي بعضها وأنا أرجو من سعة فضله أن يستجيب لي بقيتها..

*قال القاضي أبو الفضل :ذكرنا نبذاً من هذه النكتفي هذا الفصل وإن لم تكن من الباب لتعلقها بالفصل الذي قبله حرصاً على تمام الفائدة...والله الموفق للصواب برحمته.

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.