الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

الفصل الثامن عشر — الباب الرابع

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الرابع

فـي الآيـات في ضـروب الحـيـوانـا ت

حدثنا سراج بن عبد الملك ، حدثنا أبو الحسن الحاقظ ، حدثنا أبي ، حدثنا القاضي يونس ، قال : حدثنا أبو الفضل الصلقي ، حدثنا ثابت بن قاسم بن ثابت ، من أبيه وجده ، قالا حدثنا أبو العلاء أحمد بن عمران ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا يونس بن عمرو حدثنا مجاهد عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان عندنا داجن ، فإذا كان عندنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قر وثبت مكانه ، فلم يجيء ولم يذهب ،وإذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء وذهب .

-وروى عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي قد صاد ضباً ، فقال ، ما هذا ؟ قالوا : نبي الله . فقال : واللات والعزى ، لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب ، وطرحه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا ضب ، فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعاً : لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة .قال : من تعبد ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه . قال : فمن أنا ؟ قال : رسول الله رب العالمين ، وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك ، و خاب من كذبك .فأسلم الأعرابي .

-ومن ذلك قصة كلام الذئب المشهورة عن أبي سعيد الخذري : بينا راع يرعى غنماً له عرض الذئب لشاة منها ، فأخذها الراعي منه ، فأقعى الذئب ، وقال للراعي : ألا تتقي الله ! حلت بيني و بين رزقي ! قال الراعي : العجب من ذئب يتكلم بكلام الإنس ! فقال الذئب :ألا أخبرك بأعجب من ذلك ؟ رسول الله بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق .فأتى الراعي النبي الله فأخبره ،فقال النبي : قم فحدثهم ، ثم قال : صدق . والحديث فيه قصة ، وفي بعضه طول .

-وروي حديث الذئب عن أبي هريرة .

-وفي بعض الطرق عن ابي هريرة رضي الله عنه ، فقال الذئب : أنت أعجب ! واقفاً على غنمك ، وتركت نبياً لم يبعث الله نبياً قط أعظم منه عنده قدراً ، قد فتحت له أبواب الجنة ، وأشرف أهلها على أصحابه ، ينظرون قتالهم ، وما بينك وبينه إلا هذا الشعب ، فتصير من جنود الله .

قال الراعي : من لي بغنمي ؟ قال الذئب : أنا أرعاها حتى ترجع .

فأسلم الرجل إليه غنمه ومضى .

وذكر قصته وإسلامه ووجوده النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : عد إلى غنمك تجدها بوفرها .

فوجدها كذلك ، وذبح الذئب شاة منها .

-وعن أهبان بن أوس :

وأنه كان صاحب القصة ، والمحدث بها ومكلم الذئب .

-وعن سلمة بن عمرو بن الأكوع : وأنه كان صاحب هذه القصة أيضاً ، وسبب إسلامه بمثل حديث أبي سعيد.

-وقد روى ابن وهب مثل أنه جرى لأبي سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية ، مع ذئب وجداه أخذ ظبياً ، فدخل الظبي الحرم ،فانصرف الذئب ، فعجبا من ذلك فقال الذئب : أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم إلى الجنة و تدعونه إلى النار . فقال أبو سفيان : و الات و العزى ، لئن ذكرت هذا بمكة لتتركنها خلوفاً

-وقد روي مثل هذا الخبر ، و أنه جرى لأبي جهل وأصحابه .

-وعن عباس بن مرداس لما تعجب من كلام ضمار صنمه ، وإنشاده الشعر الذي ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا طائر سقط ، فقال :

ياعباس ، أتعجب من كلام ضمار ، ولا تعجب من نفسك ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام وأنت جالس ، فكان سبب إسلامه .

-وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، عن رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به وهو على بعض حصون خيبر ، وكان في غنم يرعاها لهم ، فقال يا رسول الله ، كيف بالغنم ؟

قال : احصب وجوهها ، فإن الله سيؤدي عنك أمانتك ، ويردها إلى أهلها .

ففعل ، فسارت كل شاة حتى دخلت إلى أهلها .

-وعن أنس رضي الله عنه : دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائط أنصاري وأبو بكر وعمر ورجل من الأنصار رضي الله عنهم ،وفي الحائط غنم فسجدت له . فقال أبو بكر : نحن أحق بالسجود لك منها ...

الحديث .

-وعن أبي هريرة رضي الله عنه :دخل النبي صلى الله عليه وسلم حائطاً ، فجاء بعير فسجد له ، وذكر مثله .

-ومثله في الجمل ، عن ثعلبة بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، ويعلى بن مرة وعبد الله بن جعفر ، قال : وكان لايدخل أحد الحائط إلا شد عليه الجمل ، فلما دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم دعاه ، فوضع مشفره على الأرض وبرك بين يديه ، فخطمه ، وقال : ما بين السماء والأرض شيء إلا يعلم أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس .

-ومثله عن عبد الله بن أبي أوفى .

-وفي خبر آخر في حديث الجمل أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن شأنه ، فاخبروه أنهم أرادوا ذبحه .

-وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : إنه شكا كثرة العمل ، وقلة العلف من صغره فقالوا : نعم .

وقد روي في قصة العضباء وكلامها النبي صلى الله عليه وسلم ، وتعريفها له بنفسها ، ومبادرة العشب إليها في الرعي وتجنب الوحوش عنها ، وندائهم لها : إنك لمحمد ، وإنها لم تأكل ولم تشرب بعد موته حين ماتت .

ذكره الإسفرايني .

-وروى ابن وهب ، أن حمام مكة أظلت النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتحها ، فدعا لها بالبركة .

-وروي عن أنس ، وزيد بن أرقم ، والمغيرة بن شعبة ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أمر الله ليلة الغار شجرة ، فثبتت تجاه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته ، وأمر حمامتين فوقفتا بفم الغار .

-وفي حديث آخر : وأن العنكبوت نسجت على بابه ، فلما أتى الطالبون له ، ورأوا ذلك قالوا : لو كان فيه أحد لم تكن الحمامتان ببابه و النبي صلى الله عليه وسلم يسمع كلامهم ، فانصرفوا .

-وعن عبد الله بن قرط :

قرب إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو سبع ، لينحرها يوم عيد ، فازدلفن إليه بأيهن يبدأ .

-وعن أم سلمة : كان النبي صلى الله عليه وسلم في صحراء ، فنادته ظبية ، يا رسول الله ، قال : ما حاجتك ؟ قالت : صادني هذا الأعرابي ، ولي خفشان في ذلك الجبل ، فأطلقني حتى أذهب فأرضعهما وأرجع .

قال : وتفعلين ؟ قالت : نعم . فأطلقها ، فذهبت ورجعت ، فأوثقها ، فانتبه الأعرابي وقال : يا رسول الله ، ألك حاجة ؟ قال : تطلق هذه الظبية فأطلقها فخرجت تعدو في الصحراء ، وتقول :

أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله .

-ومن هذا الباب ماروي من تسخير الأسد لسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا وجهه إلى معاذ باليمن فلقي الأسد فعرفه أنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه كتابه ، فهمهم وتنحى عن الطريق ، وذكر في منصرفه مثل ذلك .

-وفي رواية أخرى عنه ـ أن سفينة تكسرت به ، فخرج إلى جزيرة فإذا الأسد ، فقلت له : أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق .

-وأخذ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأذن شاة لقوم من عبد القيس بين إصبعه ، ثم خلاها فصار لها ميسماً ، وبقي ذلك الأثر وفي نسلها بعد .

-وما روي عن إبراهيم بن حماد بسنده من كلام الحمار الذي أصابه بخيبر ، وقال له : اسمي يزيد بن شهاب .فسماه النبي صلى الله عليه وسلم يعفورا ، وأنه كان يوجهه إلى دور أصحابه ، فيضرب عليهم الباب برأسه ، ويستدعيهم ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ، تردى في بئر جزعاً وحزناً ، فمات .

-وحديث الناقة التي شهدت عند النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبها أنه ما سرقها ، وأنها ملكه .

-وفي العنز : التي أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عسكره ، وقد أصابهم عطش ، ونزلوا على غير ماء ، وهم زهاء ثلاثمائة ، فحلبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأروى الجند ، ثم قال لرافع : أملكها وما أراك . فربطها فوجدها قد انطلقت . رواه ابن قانع و غيره ، وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الذي جاء بها هو الذي ذهب بها .

وقالصلى الله عليه وسلم : لفرسه وقد قام إلى الصلاة في بعض أسفاره : لا تبرح ، بارك الله فيك حتى نفرغ من صلاتنا وجعله قبلته ، فما حرك عضواً حتى صلى صلى الله عليه وسلم .

-ويلتحق بهذا ما رواه الواقدي ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجه رسله إلى الملوك ، فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد ، فأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم .

و الحديث في هذا الباب كثير ، وقد جئنا منه بالمشهور ، وما وقع في كتب الأئمة .

الفصل التاسع عشر

في إحياء الموتى و كلامهم ، و كلام الصبيان و المراضع

و شهادتهم لهم بالنبوة صلى الله عليه وسلم

حدثنا أبوالوليد هشام بن أحمد الفقيه بقراءتي عليه ، القاضي أبو الوليد محمد بن رشد ، والقاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي ، و غيره واحد سماعاً و إذاناً ، قالوا : حدثنا أبو علي الحافظ قال : حدثنا أبو عمر الحافظ ، حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن يحي ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا ابن الأعرابي ...

حدثنا أبو داود ، حدثنا و هب بن بقية ، عن خالد ـ هو الطحان ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ـ أن يهودية أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر شاة مصلية سمتها ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، و أكل القوم ، فقال : ارفعوا أيديكم ، فإنما أخبرتني أنها مسمومة .

فمات بشر بن البراء .. وقال لليهودية : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : إن كنت نبياً لم يضرك الذي صنعت ، و إن كنت ملكاً أرحت الناس منك . قال : فأمر بها فقتلت .

-وقد روى هذا الحديث أنس ، وفيه : قالت : أردت قتلك . فقال : ماكان الله ليسلطك على ذلك .

فقالوا : نقتلها ؟ قال : لا .

-وكذالك روى عن أبي هريرة ـ من غير وهب ، قال : فما عرض لها .

-ورواه أيضاً جابر بن عبد الله ، وفيه : أخبرني هذه الذراع قال : و لم يعاقبها .

-وفي رواية الحسن : أن فخذها تُكَلِّمُني أنها مسمومة .

-وفي رواية أبي سلمة بن عبدالرحمن قالت : إني مسمومة .

-وكذلك ذكر الخبر ابن إسحاق ، و قال فيه : فتجاوزعنها .

-وفي الحديث الآخر ، عن أنس ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم .

-وفي حديث أبي هريرة ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ـ في وجعه الذي مات فيه : ما زالت أكلة خيبر تعادُّني ، فالآن أوان قطعت أبهري .

-وحكى ابن إسحاق : إن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيداً مع ما أكرمه الله به من النبوة .

-وقال ابن سحنون : أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل اليهودية التي سمته .

-و قد ذكرنا اختلاف الروايات في ذلك عن أبي هريرة ، وأنس ، وجابر .

-وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما ـ أنه دفعها لأولياء بشر بن البراء فقتلوها .

-وكذلك قد اختلف في قتله للذي سحره ، قال الواقدي : وعفوه عنه أثبت عندنا .

-وروى الحديث البزار ، عن أبي سعيد ، فذكر مثله ، إلا أنه قال في آخره : فبسط يده وقال : كلوا بسم الله ، فأكلنا ، وذكر اسم الله ، فلم تضر منا أحداً .

*قال القاضي أبو الفضل : وقد خرج حديث الشاة المسمومة أهل الصحيح ، وخرجه الأئمة ، وهو حديث مشهور .

-واختلف أئمة النظر في هذا الباب ، فمن قائل يقول : هو كلام يخلقه الله تعالى في الشاة الميتة أو الحجر أو الشجر وحروف وأصوات يحدثها الله ويسمعها منها دون تغيير أشكالها ، و نقلها عن هيئتها .

وهو مذهب الشيخ أبي الحسن ، والقاضي أبي بكر رحمهما الله . وآخرون ذهبوا إلى إيجاد الحياة بها ، ثم الكلام بعده . -وحكي هذا أيضاً عن شيخنا أبي الحسن ، وكل محتمل ، والله أعلم ، إذ لم نجعل الحياة شرطاً لوجود الحروف والأصوات ، إذ لا يستحيل وجودها مع عدم الحياة بمجردها .

فأما إذا كانت عبارة عن الكلام النفسي فلا بد من شرط الحياة لها ، إذ لا يوجد كلام النفس إلا من حي ، خلافاً للجبائي من بين سائر متكلمي الفرق في إحالة وجود الكلام اللفظي والحروف والأصوات إلا من حي مركب على تركيب من يصح منه النطق بالحروف والأصوات .

والتزم ذلك في الحصى ، والجذع ، والذراع ، وقال : إن الله خلق فيها حياة ، وخرق لها فماً ـ ولساناً ، وآلة أمكنها بها من الكلام .

وهذا لو كان لكان نقله والتهمم به آكد من التهمم بنقل تسبيحه أو حنينه ، ولم ينقل أحد من أهل السير والرواية شيئاً من ذلك ، فدل على سقوط دعواه ، مع أنه لا ضرورة إليه في النظر ، والموفق الله .

-وروى وكيع ـ رفعه عن فهد بن عطية ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بصبي قد شبَّ لم يتكلم قط ،فقال : من أنا ؟ فقال رسول الله .

وروي عن معرض بن معيقيب: رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم عجباً ، جيء بصبي يوم وُلِد ... فذكر مثله .

وهو حديث مبارك اليمامة ، ويُعرف بحديث شاصونه : اسم راويه، وفيه : فقال له صلى الله عليه وسلم : صدقت بارك الله فيك . ثم إن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شبَّ ، فكان يسمى مبارك اليمامة .

وكانت هذه القصة بمكة في حجة الوداع .

-وعن الحسن : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر أنه طرح بنية له في وادي كذا ، فانطلق معه إلى الوادي ، وناداها باسمها : يا فلانة ، أجيبي بإذن الله فخرجت وهي تقول : لبييك وسعديك ! فقال لها : إن أبويك قد أسلما ، فإن أحببت أن أردك عليهما ؟ قالت :

لا حاجة لي فيهما ، و جدت الله خيرا ً منهما .

-وعن أنس أن شاباً من الأنصار توفي وله أم عجوز عمياء ، فسجيناه ، وعزيناها ، فقالت : مات ابني ؟ قلنا :

نعم . قالت : اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة فلا تحملن علي هذه المصيبة . فما برحنا أن كشف الثوب عن وجهه ، فطعم وطعمنا .

-وروي عن عبد الله بن عبيد الله الأنصاري : كنت فيمن دفن ثابت بن قيس بن شماس ، وكان قتل باليمامة ، فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول : محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق ، عمر الشهيد ، عثمان البر الرحيم ، فنظرنا فإذا هو ميت .

-وذكر عن النعمان بن بشير أن زيد بن خارجة خر ميتاً في بعض أزقة المدينة ، فرفع وسجي إذ سمعوه بين العشاءين والنساء يصرخن حوله يقول : أنصتوا ،أنصتوا ، فحسر عن وجهه ، فقال : محمد رسول الله ، النبي الأمي ، وخاتم النبيين ، كان ذلك في الكتاب الأول ، ثم قال صدق ، صدق ، وذكر أبا بكر ، وعمر ، وعثمان ، ثم قال : السلام عليك يا رسول الله ،ورحمة الله و بركاته ، ثم عاد ميتاً كما كان .

الفصل العشرون

في إبراء المرضى وذوي العاهات

أخبرنا أبو الحسن علي بن مشرف فيما أجازنيه و قرأته على غيره ، قال : حدثنا أبو إسحاق الحبال ،قال :

حدثنا أبو محمد بن النحاس ، حدثنا ابن الورد ، عن البرقي ، عن ابن هشام ، عن زباد البكائي ، عن محمد بن إسحاق ، حدثنا ابن شهاب ،وعاصم بن عمر بن قتادة وجماعة ذكرهم بقضية أحد بطولها ، قال : وقالوا :قال سعد بن أبي وقاص:إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليناولني السهم لا نصل له ، فيقول : ارم به. وقد رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قوسه حتى اندقت، وأصيب يومئذ عين قتادة ـ يعني ابن النعمان ـ حتى وقعت على وجنته ، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت أحسن عينيه .

-وروى قصة قتادة عاصم بن عمر بن قتادة ، و يزيد بن عياض بن عمر بن قتادة .

ورواها أبو سعيد الخدري عن قتادة .

-وبصق على أثر سهم في وجه أبي قتادة في يوم ذي قرد ، قال : فما ضرب عليَّ ولا قاح .

-وروى النسائي ، عن عثمان بن حنيف ـ أن أعمى قال : يا رسول الله ، ادعو الله أن يكشف لي عن بصري .

قال : فانطلق فتوضأ : ثم صلى ركعتين ، ثم قل ، اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبي محمد نبي الرحمة ، يا محمد ، إني أتوجه بك إلى ربك أن يكشف عن بصري ، اللهم شفعه في .

قال : فرجع و قد كشف الله عن بصره .

-وروي أن ابن الأسنة أصابه استسقاء ، فبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بيده حثوة من الأرض ، فتفل عليها ثم أعطاها رسوله ، فأخذها متعجباً ، يرى أنه قد هزىء به ، فأتاه بها ، وهو على شفا ، فشربها ، فشفاه الله.

-وذكر العقيلي عن حبيب بن فديك ، ويقال فريك ـ أن أباه ابيضت عيناه ، فكان لا يبصر بهما شيئاً ، فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ، فأبصر ، فرأيته يدخل الخيط في الإبرة ، وهو ابن ثمانين .

ورُمي كلثوم بن الحصين يوم أُحُد في نحره ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم،فيه فبرأ .

-وتفل على شجة عبد الله بن أنيس فلم تمد .

-وتفل في عيني علي يوم خيبر ، و كان رمداً ، فأصبح بارئاً .

-ونفث علي ضربة بساق سلمة بن الأكوع يوم خيبر فبرئت ، وفي رجل زيد بن معاذ حين أصابها السيف إلى الكعب ، حين قتل ابن الأشرف ، فبرئت . وعلى ساق علي ابن الحكم يوم الخندق إذا انكسرت ، فبرىء مكانه ، وما نزل عن فرسه .

-واشتكى علي بن أبي طالب ، فجعل يدعو ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اشفه ، أو عافه ، ثم ضرب برجله ، فما اشتكى ذلك الوجع بعد .

-وقطع أبو جهل يوم بدر يَد معوذ بن عفراء ، فجاء يحمل يده ، فبصق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و ألصقها فلصقت . رواه ابن وهب .

-ومن روايته أيضاً أن خبيب بن يساف أصيب يوم بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربة على عاتقه حتى مال شقه ، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و نفث عليه حتى صح .

-و تته امرأة من خثعم ، معها صبي به بلاء لا يتكلم ، فأتي بماء فمضمض فاه ، وغسل يديه ، ثم أعطاها إياه ، وأمرها بسقيه ومسه به ، فبرأ الغلام ، وعقل عقلاً يفضل عقول الناس .

-وعن ابن عباس : جاءت امرأة بابن لها به جنون ، فمسح صجره ، فثعَّ ثعَّة فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود ، فشفي .

-وانكفأت القدر على ذراع محمد بن حاطب وهو طفل ، فمسح عليه ودعا له ، وتفل فيه فبرأ لحينه .

-وكانت في كف شرحبيل الجعفي سلعة تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة ، فشكاها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فما زال يطحنها بكفه حتى رفعها ، ولم يبقى لها أثر .

-وسألته جارية طعاماً ، وهو يأكل ، فناولها من بين يديه ، وكانت قليلة الحياء ، فقالت إنما أريد من الذي في فيك ، فناولها ما في فيه ، ولم يكن يسأل شيئاً فيمنعه .

فلما استقر في جوفها ألقي عليها من الحياء ما لم تكن امرأة بالمدينة أشد حياء منها

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.