الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

الفصل الثالث — الباب الثالث

الشفا بتعريف حقوق المصطفىالقسم الأول — الباب الثالث

هل كان الإسراء بالروح أو بالجسد ؟

ثم اختلف السلف والعلماء : هل كان إسراؤه صلى الله عليه وسلم بروحه أو جسده ؟ على ثلاث مقالات : فذهبت طائفة إلى أنه إسراء بالروح ، و أنه رؤيا منام ، مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء حق ووحْي ، وإلى هذا ذهب معاوية .

وحكى عن الحسن ، والمشهور عنه خلافه ، وإليه أشار محمد بن اسحاق ، وحجتهم قوله تعالى : (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ )

(الإسراء : 60 ). )

وما حكوا عن عائشة رضي الله عنها : ما فقدت جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقوله : بينا أنا نائم .

وقول أنس : وهو نائم في المسجد الحرام ... وذكر القصة ، ثم قال في آخرها :

فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام .

-وذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه إسراء بالجسد وفي اليقظة ، وهذا هو الحق ، وهو قول ابن عباس وجابر ، وأنس ، وحذيفة ، وعمر ، وأبي هريرة ، ومالك بن صعصعة ، وأبي حبة البدري ، وابن مسعود ، والضحاك ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن المسيب ، وابن شهاب ، وابن زيد ، والحسن ، وإبراهيم ، ومسروق ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن جريج ، وهو دليل قول عائشة ، وهو قول الطبري ، وابن حنبل ، وجماعة عظيمة من المسلمين . وقول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين

-وقالت طائفة : كان الإسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس ،وإلى السماء بالروح ،واحتجوا بقوله تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) (الإسراء : 1 ) فجعل إلى المسجد الأقصى غايةَ الإسراء الذي وقع التعجب فيه بعظيم القدرة ، والتمدح بتشريف النبي محمد صلى الله عليه وسلم به وإظهار الكرامة له بالإسراء إليه . قال هؤلاء : ولو كان الإسراء بجسده إلى زائد على المسجد الأقصى لذكره ، فيكون أبلغ في المدح .

ثم اختلفت هذه الفرقتان : هل صلى ببيت المقدس أم لا ؟

-ففي حديث أنس وغيره ما تقدم من صلاته فيه .

وأنكر ذلك حذيفة بن اليمان ، وقال : والله ما زال عن ظهر البراق حتى رجع .

قال القاضي والحق من هذا والصحيح إن شاء الله ـ إنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها ، وعليه تدل الآية ، وصحيح الأخبار ، والإعتبار ، ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الإستحالة ، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة ، إذ لو كان مناماً لقال : بروح عبده ، ولم يقل : بعبده وقوله تعالى : (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) (النجم : 17 ) ، ولو كان مناماً لما كانت فيه آية ولا معجزة ، ولما استبعده الكفار ، ولا كذبوه فيه ، ولا ارتد به ضعفاء من أسلم ، وافتتنوا به ، إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر ، بل لم يكن منهم ذلك إلا وقد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه وحال يقظته ، إلى ما ذكر في الحديث من ذكر صلاته بالأنبياء ببيت المقدس في رواية أنس ـ أو في السماء على ما روي غيره وذكر مجيء جبريل له بالبراق وخبر المعراج ، واستفتاح السماء ، فيقال : من معك ؟ فيقول : محمد ، ولقائه الأنبياء فيها ، وخبرهم معه ، وترحيبهم به ، وشأنه في فرض الصلاة ومراجعته مع موسى في ذلك

وفي بعض هذه الأخبار : فأخذ ـ يعني جبريل ـ بيدي فعرج بي إلى السماء ... إلى قوله : ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام وأنه وصل إلى سدرة المنتهى ، وأنه دخل الجنة ، ورأى فيها ما ذكره .

-قال ابن عباس : هي رؤيا عين رآها النبي صلى الله عليه وسلم لا رؤيا منام .

وعن الحسن فيه : بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني بعقبه، فقمت فجلست فلم أر شيئاً ، فعدت لمضجعي ـ ذكر ذلك ثلاثاً ، فقال في الثالثة : فأخذ بعضدي فجرني إلى باب المسجد فإذا بدابة .

وذكر خبر البراق .

-وعن أم هانىء : ما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي ، تلك الليلة صلى العشاء الآخرة ، ونام بيننا ، فلما كان قُبَيْل الفجر أهبَّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صلى الصبح وصلينا قال : يا أم هانىء ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ، ثم صليت الغداة معكم الآن كما ترون . وهذا بين في أنه بجسمه .

-وعن أبي بكر من رواية شداد بن أوس عنه ـ قال للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به :

طلبتك يا رسول الله البارحة في مكانك فلم أجدك . فأجابه : إن جبريل عليه السلام حملني إلى المسجد الأقصى .

-وعن عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صليت ليلة أسري بي في مقدم المسجد ، ثم دخلت الصخرة فإذا بملك قائم معه آنية ثلاث .. و ذكر الحديث .

وهذه التصريحات ظاهرة غير مستحيلة ، فتحمل على ظاهرها .

-وعن أبي ذر ، عنه صلى الله عليه وسلم : فُرِج سقْف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل ، فشرح صدري ، ثم غسله بماء زمزم ... إلى آخر القصة ، ثم أخذ بيدي ، فعرج بي .

-وعن أنس : أتيت فانطلق بي إلى زمزم ، فشرح عن صدري .

-وعن أبي هريرة رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم : لقد رأيتني في الحجر ، و قريش تسألني عن مسراي ، فسألتني عن أشياء لم أثبتها ، فكربت كرباً ما كربت مثله قط ، فرفعه الله لي أنظر إليه

و نحوه عن جابر .

-وقد روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث الإسراء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ثم رجعت إلىخديجة و ما تحولت عن جانبها .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.