الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في تشريح العين

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الثالث تشريح العين وأحوالها وأمراضها — المقالة الأولى أحوال العين والرمد

وهو أربعة مقالات

فنقول : قوّة الإبصار ومادة الروح الباصر تنفذ إلى العين من طريق العصبتين المجوّفتين اللتين عرفتهما في التشريح وإذا انحدرت العصبة والأغشية التي تصحبها إلى الحجاج اتّسع طرف كل واحد منهما وامتلأ وانبسط اتساعاً يحيط بالرطوبات التي في الدقّة التي أوسطها الجليدية وهي رطوبة صافية كالبرد والجليد مستديرة ينقص تفرطحها من قدّامها استدارتها وقد فرطحت ليكون المتشنج فيها أوفر مقداراً ويكون للصغار من المرئيات قسم بالغ تتشنّج فيه ولذلك فإن مؤخرها يستدقّ يسيراً ليحسن انطباقها في الأجسام الملتقمة لها المستعرضة المستوسعة عن دقة ليحسن التقامها إياها وجعلت هذه الرطوبة في الوسط لأنه أولى الأماكن بالحرز وجعل وراءها رطوبة أخرى تأتيها من الدماغ لتغذوها فإن بينها وبين الدم الصرف تدريجاً .

وهذه الرطوبة تشبه الزجاج الذائب ولون الزجاج الذائب صفاء يضرب إلى قليل حمرة .

أما الصفاء فلأنها تغذو الصافي وأما قليل حمرة فلأنها من جوهر الدم ولم يستحل إلى مشابهة ما يغتذي به تمام الاستحالة وإنما أخرت هذه الرطوبة عنها لأنها من بعث الدماغ إليها يتوسط الشبكي فيجب أن تلي جهته وهذه الرطوبة تعلو النصف المؤخر من الجليدية إلى أعظم دائرة فيها وقدامها رطوبة أخرى تشبه بياض البيض وتسمى بيضية وهي كالفضل عن جوهر الجليدية وفضل الصافي صافٍ ورضعت من قدام لسبب متقدم ولسبب كالتمام

والسبب المتقدم هو أن جهة الفضل مقابلة لجهة الغذاء والسبب التمامي هو أن يدرج حمل الضوء على الجليدية ويكون كالجنة لها ثم أن طرف العصبة يحتوي على الزجاجية والجليدية إلى الحد الذي بين الجليدية والبيضية والحد الذي ينتهي عنده الزجاجية عند الإكليل احتواء الشبكة على الصيد فلذلك تسمى شبكتة وينبت من طرفها نسج عنكبوتي يتولد منه صفاق لطيف تنفذ معه خياطات من الجزء المسمى الذي سنذكره وذلك الصفاق حاجز بين الجليدية وبين البيضية ليكون بين اللطيف والكثيف حاجز ما وليأتيه غذاء من أمامه نافذ إليه من الشبكي والمشيمي وإنما كان رقيقاً كنسج العنكبوت لأنه لو كان كثيفاً قائماً في وجه الجليدية لم يبعد أن يعرض منه لاستحالته أن يحجب الضوء عن الجليدية من طريق البيضيّة وأما طرف الغشاء الرقيق فإنه يمتلئ وينتسج عروقاً كالمشيمة لأنه منفذ الغذاء بالحقيقة وليس يحتاج إلى أن يكون جميع أجزائه مهيأة للمنفعة الغذائية بل الجزء المؤخر ويسمى مشيمياً .

وأما ما جاوز ذلك الحدّ إلى قدام فيثخن صفاقاً إلى الغلظ ما هو ذا لون أسمانجوني بين البياض والسواد ليجمع البصر وليعدل الضوء فعل إطباقنا البصر عند الكلال التجاء إلى الظلمة أو إلى التركيب من الظلمة والضوء وليحول بين الرطوبات وبين القرني الشديد الصلابة ويقف كالمتوسط العدل وليغذو القرنية بما يتأذى إليه من المشيمية ولا يتم إحاطته من قدامه لئلا يمنع تأدي الأشباح بل يخلي قدامه فرجة وثقبة كما يبقى من العنب عند نزع ثفروقه عنه وفي تلك الثقبة تقع التأدية إذا انسدت منع الإبصار وفي باطن هذه الطبقة العنبية خمل حيث يلاقي الجليدية ليكون أشبه بالمتخلخل اللين وليقل أذى مماسِّتِهِ .

وأصلب أجزائه مقدمه حيث تلاقي الطبقة القرنية الصلبة وحيث يتثقب ليكون ما يحيط بالثقبة أصلب والثقبة مملوءة رطوبة للمنفعة المذكورة وروحاً يدل عليه ضمور ما يوازي الثقبة عند قرب الموت .

أما الحجاب الثاني فإنه صفيق جداً ليحسن الضبط ويسمى مؤخره طبقة صلبة وصفيقة ومقدّمه يحيط بجميع الحدقة وتشف لئلا تمنع الإبصار فيكون ذلك في لون القرن المرقق بالنحت والجرد ويسمى لذلك قرنية .

وأضعف أجزائه ما يلي قدّام وهي بالحقيقة كالمؤلفة من طبقات رقاق أربعة كالقشور المتراكبة إن انقشرت منها واحدة لم تعم الآفة .

وقول قوم : إنها ثلاث طبقات ومنها ما يحاذي الثقبة لأن ذلك الموضع إلى الستر والوقاية أحوج وأما الثالث فيختلط بعضل حركة الحدقة ويمتلئ كله لحماً أبيض دسماً ليليّن العين والجفن ويمنعها أن تجف وتسمى جملته الملتحم فأما العضل المحركة للمقلة فقد ذكرناها في التشريح وأما الهدب فقد خلق لدفع ما يطير إلى العين وينحدر إليها من الرأس ولتعديل الضوء بسواده إذ السواد يجمع نور البصر وجعل مغرسه غشاء يشبه الغضروف ليحسن انتصابها عليه فلا يضطجع لضعف المغرس وليكونا للعضلة الفاتحة للعين مستنداً كالعظم يحسن تحريكه .

وأجزاء الجفن جلد ثم أحد طاقي العشاء ثم شحمه ثم عضله ثم الطاق الآخر وهذا هو الأعلى .

وأما الأسفل فينعقد من الأجزاء العضلية والموضع الذي في شقه خطر هو ما يلي موقه عند مبدأ العضلة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.