الإثنين 15 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 26 أكتوبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٧ مساءً

هوس الريجيم

نُشر: 2007-03-0934,028 قراءة

الرشاقة، قوام رشيق، كلمات ذات وقع أخّاذ على سمع المرأة، فهي ترمز للخفة والنشاط والحركة، وهي ليست حلماً يصعب تحقيقه، خاصة بعدما تبارت في هذا الأمر مؤسسات علاج طبيعي وشركات أدوية ومراكز صحية للعلاج بالأعشاب والطب التكميلي.

وكان الدور الأكبر في تضخيم هذا الأمر في عقل المرأة هو دور وسائل الإعلام، من خلال الضجة الكبيرة والهالة التي أحدثتها حول قوام المرأة، وقدمت الأنموذج الذي تفهم المرأة من خلاله أن هذا هو القوام الأمثل: «عارضات الأزياء».

فنتج عن ذلك ظاهرة أقرب إلى المرضية منها إلى كونها شيء طبيعي، ولم يعد الأمر قاصراً على المرأة التي تخشى على جسدها من الترهل، بل امتد إلى البراعم الصغيرة: فتيات في المرحلة المتوسطة والثانوية، ويا ليت من تقوم بعمل الريجيم بدينة وسمينة؛ لأن الحمية في هذه الحالة مطلوبة، بل بنات لا يتجاوز وزن الواحدة منهن 48 كجم. لماذا انتاب بناتنا هوس الريجيم؟

هذا ما يجيب عليه التحقيق التالي.

تقول «رقية محمد» (أولى متوسط):

أنا لست سمينة، ولكني وجدت أن هذا الأمر أصبح مثل الموضة، فالبنات في المدرسة لا يكففن عن الحديث عن الريجيم وعن تداول برامج للحمية، فانجرفت معهن في هذا خشية أن أصبح سمينة، وألزمت نفسي بأطعمة محددة وبكميات محددة، رغم تحذير أمي الدائم لي وتشاجرها معي أحياناً خوفاً منها على صحتي إلا أنني مستمرة في برامج للحمية.

وتقول «يمنى عوض» (أولى ثانوي):

منذ ثلاثة أعوام كنت نحيفة، وكنت أتمنى أن يزيد وزني، ولكن مع معالجة هذه النحافة ازداد وزني بطريقة أصبحت بعدها أبغض نفسي، وبدأت أعمل ريجيم كي أعود رشيقة، خاصة وأن الموضة الآن هو الجسم النحيف.

وتذكر «أروى سلامة» (ثانية متوسط) سبب لجوئها للريجيم فتقول:

أخواتي في البيت نحيفات، وأنا خارج نطاق السمنة (وزني 48 كجم)، ولكن لأني لست بنحافة أخواتي فإنهن ينظرن لي على أني دبة، كما يروق لهن إغاظتي أحياناً، فقررت أن أقوم بعمل ريجيم، خاصة وأن البنات في المدرسة على نفس المنوال، فكنت لا أفطر رغم إلحاح أمي الشديد، وعند الغداء أتناول كمية من الطعام قليلة جداً لا تكاد تكفي طفلاً رضيعاً، وبعد فترة بدأت أشعر بدوار شديد ودوخة تصاحبني في المدرسة وفي البيت، ولا أستطيع بذل أي مجهود كما كنت سابقاً، ورغم ذلك لم أستطع التراجع عن الريجيم.

أما «إسراء السيد» (ثالثة ثانوي) فتنتقد البنات اللواتي يلجأن للريجيم بدون ضرورة، ولكن فقط لركب الموجة، فتقول:

نحن الآن نهتم بسفاسف الأمور، وهذه موضة غربية، وبدلاً من أن نهتم بتغذية العقول وتحديد أهدافنا في الحياة أصبح شغل البنات الشاغل هو الاهتمام بوزنهن ومظهرهن، والدليل على ذلك الكم الهائل للدخول على المنتديات عندما يتعلق الموضوع بالمظهر والتخسيس وما إلى ذلك.

وتقول «سوزان شلبي» (أولى ثانوي):

أنا أعمل الريجيم لأن كل صاحباتي في المدرسة وغير المدرسة بيعملوا ريجيم، ولأن ماما بتشجعنا على الأكل خوفاً علينا من سوء التغذية بدأ جسمي يأخذ طريقه للسمنة، ولأن جسمي قابل للزيادة فأنا خايفة جسمي يكون مثل أمي «سمينة»؛ لأني شاعرة بكم الضيق الذي يعتري ماما بسبب زيادة وزنها.

دور الأمهات

والسؤال الآن: هل للأمهات دور في تدعيم هذه الظاهرة عند البنات؟

تقول «أم ياسمين»:

بسبب المكوث في البيت كثيراً وعدم الحركة ازداد وزني وأصبحت سمينة، وبالطبع بدأت أتبع ريجيم معيناً، وأفشل مرة وأعود، وأصبح شغلي الشاغل هذا الأمر، وبعد فترة لاحظت أن ابنتي بدأت تعمل ريجيم هي الأخرى رغم أن وزنها طبيعي جداً، وعندما أتحدث معها تقول لي: لماذا أنتِ تقومين بعمل الريجيم وتمنعينني منه؟

وترى «أم مريم»:

أنها هي المسؤولة عن تسمين أبنائها منذ الصغر حتى صرن محل استهزاء من زملائهم في المدرسة، وبأنها كانت تظن أنه كلما كان الطفل سميناً كلما كان ذلك مؤشراً طيباً ومطمئناً لوضعهم الصحي، وتحاول هي بنفسها الآن إرغامهم على عمل الريجيم.

وتقول «أم عمرو»:

زوجي هو من أصابني بهوس الريجيم، فكلما رأى وزني ازداد قليلاً يسمعني محاضرة عن الرشاقة وجمال الجسم الرشيق، وطبعاً البنات يتأثرن بهذا عندما يسمعوننا.

أسباب انتشار هذه الظاهرة

ويرى د. محمد الشوبكي، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، أن ظاهرة الهوس بالريجيم بدأت بعد بدايات الاتصال بالعالم الغربي، فهي برأيه لم تكن موجودة منذ عشرات السنوات، يقول: «برغم من أن هوس الريجيم لا يخص عمراً أو جنساً معيناً، إلا أن الفتيات والمراهقات منهن هن الفئة الأكثر تأثراً به، خصوصاً وأن عروض الأزياء للإناث خصوصاً والملابس العصرية للجنسين عموماً تحتاج إلى جسم نحيل لتظهر جماليتها».

ويضيف: «الرجل الغربي يفضل المرأة النحيلة، وهذه العدوى انتقلت لشعوب الشرق الأوسط من باب التقليد، حالها حال العديد من الطبائع الغربية التي انتقلت لنا. المشكلة تكمن في محاولة الفتيات من المراهقات الحصول على الجسم النحيل، وفي الأساليب المتبعة من قبلهن، كتعمد التقيؤ وتناول الملينات والأعشاب أو لعب الرياضات العنيفة، وهو قلق غير مبرر عند معظم الحالات إذا أخذنا بعين الاعتبار الجنس والطول والعمر».

ويؤكد د. الشوبكي أن هذا القلق غير المبرر للكثيرين يتطور حتى يمسي نوعاً من الرهاب (fat phobia)، ليصبح في النهاية ممارسة سلوكية مرضية وقلقاً متمحوراً حول الوزن.

ويشير الدكتور أمير صالح، استشاري الطب الإسلامي ورئيس الجمعية الأمريكية للعلوم التقليدية، إلى أن هوس الريجيم مشكلة عصرية ظهرت مع:

  • انتشار الفضائيات، حيث إن الفتاة تظن أنها لو قللت هذا الوزن يكون أفضل.
  • عدم وجود وعي صحي عند الفتيات.
  • عدم وجود أنماط غذائية سليمة، واستيراد أنماط غذائية غربية.
  • الوجبات السريعة، والمكونات في هذه الوجبات غير معروفة، ورحم الله أجدادنا، كان غذاؤهم يتكون من البيئة المحيطة، على سبيل المثال خبز الحلبة والذرة وخبز الشعير والقمح، واستبدلناه الآن بالخبز الأبيض الذي لم نعرفه إلا حديثاً.

العلاج

ويضيف الدكتور أمير صالح: أن لكل مرحلة عمرية وزناً مثالياً يختلف من شخص لآخر، ومن الأخطاء الشائعة أنه أصبح هناك من يدلي بدلوه ممن ليس له علم فينصحون بأخذ العقاقير التي ضد الشهية، وهذا أمر خطير، حيث إن هذه العقاقير تصيب بالاكتئاب، وهذه الأدوية من أخطر الأدوية، ونحذر من أخذها بدون استشارة طبية من طبيب متخصص. وهناك أدوية أخرى تؤثر على التمثيل الغذائي في الجسم، وهذه الأدوية لها ضرر بالغ إذا أُخذت لفترات طويلة، وكذلك أدوية مدرات البول التي تنقص من حجم المياه المختزن في جسم الإنسان، وهذه المياه تخرج من الجسم بعض العناصر الهامة مثل البوتاسيوم الذي إذا انخفضت نسبته عن معدل معين كان سبباً للأمراض. وهناك من يلجأ لبعض الطرق الغريبة مثل تلبيس الأسنان، حيث يغلق الفم إلا من فتحة بسيطة، وهذا يوجد في بعض المجتمعات.

ولكن الطرق التي نشجع عليها للتغلب على هذه الظاهرة هي:

  • زيادة الوعي الصحي الغذائي.
  • التمسك بالأنماط الغذائية التقليدية لكل شعب، فهي وجبات غذائية متكاملة، فمثلاً الرغيف في مصر كان لا يخلو من الجبن القريش، ولا يوجد فيه مواد حافظة، ولا يوجد فيه مواد كيماوية.
  • التمسك بالأنماط الغذائية الموجودة في الكتاب والسنة كماً وكيفاً.
  • عدم تعويد الأطفال منذ الصغر على الوجبات السريعة، وغرس حب تناول الغذاء المنزلي والجلوس على الطعام، فبالإضافة إلى الفوائد الصحية هناك فوائد اجتماعية.
  • الانشغال عن تناول الطعام بالتفكير في المسائل الهامة.
  • ممارسة الرياضة بصورة مستمرة بدلاً من اتباع طرق ريجيم ضارة ومردودها سيء.
  • الإكثار من الخضروات والفاكهة.
  • مضغ الطعام جيداً والجلوس أثناء الطعام، وهذا من الهدي النبوي، وكذلك الجلوس أثناء شرب الماء.
  • عدم تناول الطعام قبل النوم مباشرة، ولكن قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل.

فإذا اتبعت نساؤنا وبناتنا هذه الطرق لن يلجأن بإذن الله إلى عمل ريجيم؛ لأن الوزن لن يزيد عن معدله الطبيعي.

أما الدكتور خالد الطيب (استشاري طب بديل) فيذكرنا بأنه:

إذا قللنا من الشهية للطعام سوف نتمتع برشاقة عالية، ونعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن قوم لا نأكل إلا إذا جعنا وإذا أكلنا لا نشبع»، أي يكون الأكل إلى مرحلة ما قبل الشبع، ونقوم ونحن نشتهي هذا الطعام، وهذه وسيلة آمنة لتقليل الوزن بدلاً من هوس الريجيم والجري وراء كل زاعق وناعق في هذا الأمر، ولكني أنبه على ضرورة:

  • مراقبة السعرات الحرارية بحيث لا تنزل عن 700 سعر حراري في اليوم؛ لأنه إذا نزل عن ذلك فإن هذا يجعل البروتينات تتكسر، وأقرب بروتين يتكسر هو المتواجد في العضلات، فيشعر الشخص بالإرهاق الشديد، حيث إن مع فقد جزيء بروتين يُفقد معه خمسة جزيء ماء، وهذا يدمر الصحة.
  • البعض يتبع نظام تخسيس الوزن بدون طبيب، وأحذر من ذلك، فمن الممكن أن ينزل الجسم في أول الريجيم بسرعة ثم بعد ذلك يتوقف ويعود للأكل بشراهة أكثر من ذي قبل.

ويتفق مع الرأي السابق الدكتور محمود يوسف، عضو هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة واستشاري يعالج بالأعشاب، فيقول:

أفضل طريقة بل وآمن وسيلة للرشاقة هو اتباع المنهج النبوي في ذلك، ففي الحديث الشريف: «ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه فإن كان فاعل فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».

ولا بد أن تكون معلوماتنا صحيحة إذا أردنا التثقيف الصحي السليم؛ لأن معظم المعلومات تكون خاطئة وللأسف متداولة بين الناس على أنها من المُسَلَمَات، مثل معلومة أن أكل الأرز يزيد من الوزن، وهذا خطأ، ولدي بحث موسع في هذا الأمر قام به أطباء غربيون (للأسف لم يقم به أطباء مسلمون) عن الآية الكريمة «والحب ذو العصف والريحان»، ووجدوا أن الحب بجميع أنواعه يعتبر علاجاً لأمراض كثيرة، فالقمح والأرز والشعير لا يسمن إطلاقاً، ولو عدنا للمنهج النبوي في أكل الخبز ما رأينا ما نراه اليوم من سمنة وهوس بالريجيم وغير ذلك.

وأسوق قصة قد تفيد بناتنا، وهي أن ابنة أخي كانت تعاني من السمنة، حيث كان وزنها 156 كجم وعمرها 22 سنة، وهذا مؤلم لفتاة في هذه المرحلة العمرية، واتبعت وسائل كثيرة جداً لتخفيف وزنها، ولكن كانت تنتكس وتعود للأكل بشراهة مرة أخرى، ونصحتها بأن أفضل طريقة لحالتها هي أن تقلل من كمية الأكل التي تتناولها على ألا تحرم نفسها من شيء، وبالفعل بدأت في تطبيق ذلك وصمدت بفضل الله، وبعد عام واحد كان وزنها 80 كيلو.

أنا مُعلّق عبارة في غرفتي كتبت عليها «أنا زعلان لأني أكلت» بحيث أنظر لها باستمرار، وقد يندهش البعض ويضحك البعض، ولكن هذا يولد في اللاشعور عدم حب الأكل فيصبح عادة عند الإنسان. ولدي وصفة أكثر من رائعة، وهي من ضمن الأبحاث التي قام بها علماء غربيون كما ذكرت في الآية الكريمة «والحب ذو العصف والريحان»، حيث هناك نوع من الأشجار يؤخذ بذرها وقشرتها «ذو العصف» وتطحن، وما أعنيه هنا هو قشرة هذا النبات، وهو نبات «القطونة» والذي يعالج الكثير والكثير من الأمراض مثل التهاب الغليظ المزمن وما فيه من تقرحات، وكذلك تحسن عمل الكبد وتضبط السكر في الدم، ولو أفردنا لها الحديث ما أقللنا عن ثلاث ساعات للحديث عن فوائد قشور القطونة، ولكن ما يعنينا هنا هو قدرة هذه النبتة بإذن الله على تقليل الوزن بدون أن يفقد الجسم أية عناصر هامة فيه، والطريقة هي:

تؤخذ لمدة ثلاثة أيام قبل الوجبات الثلاث بربع ساعة نصف ملعقة متوسطة من مطحون قشور القطونة مضافة لكوب ماء، ثم يشرب بعدها كوب ماء آخر، ثم بعد الثلاثة أيام (أي أن الأمر يكون بالتدريج) يضاف ملعقة على كوب الماء، ثم بعد أسبوع يضاف ملعقتان، ويستمر الشخص على الملعقتين، وسوف يشعر بأن شهيته للطعام قليلة، بالإضافة للأمراض التي تعالجها وتحسين عمل الجهاز الهضمي خلال اليوم ومعالجة الأمراض عند الاستمرارية في تناولها.

وهي موجودة عند العطارين وبنفس الاسم «القطونة»، وكما ذكرت هناك بذور وقشور، وما أشرنا إليه هنا هو القشور.

المدينة المنورة - أحلام علي

من نفس القسم