الحجامة تعالج فيروس (سي) الخطير
في ظل اهتمام وسائل الإعلام المختلفة مؤخراً بالحديث عن الطب البديل والطب النبوي والكثير من الوسائل العلاجية التي انتبه لها العلم في مصر حديثاً، كان يجب إلقاء الضوء على "الحجامة"، فهي باب من أبواب الطب النبوي الذي استخدمه الرسول عليه السلام وأمر به، وذلك في أحاديث صحيحة رواها الإمام البخاري ومسلم: "خير ما تداويتم به الحجامة". وحديث ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجرة"، وفي صحيح البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي عليه السلام قال: "الشفاء من ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكي نار، وما أحب أن أكتوي". وهذه هي أبواب أخرى للشفاء في الطب النبوي الذي أصبح الشغل الشاغل في دراسات وأبحاث الغرب لها، سواء في الصين، الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا، وأصبح هناك عيادات كبرى ومراكز ومواقع على الإنترنت، وخاصة الحجامة، ولكن تحت مسميات أخرى. فهذا هو الدليل على إعجاز الإسلام وصدق رسول الله الذي بعث قبل حوالي 1400 عام. ولمعرفة المزيد من الجوانب العلمية للحجامة كان لنا هذا الحديث مع د/ علي أحمد رمضان - استشاري العلاج بالطب البديل وعضو الجمعية المصرية لأمراض المفاصل والروماتيزم وعضو المنظمة الأمريكية والإنجليزية للعلاج بالطب البديل.
قد عرف لنا الحجامة وأنواعها على أن الحجامة الرخوة وهي عملية سحب لبعض الدم من بعض الأماكن المختلفة من الجسم، وذلك عن طريق بعض التشريطات السطحية في أماكن معينة على سطح الجلد لجسم المريض باستخدام مشرط طبي، ويتم وضع كاسات الهواء التي تعمل على شفط هذا الدم. النوع الثاني: فهو الحجامة الجافة، وفيها يتم وضع الكاسات أو الشفاطات على الجلد ويتم الشفط دون تشريط ويتم نقلها من مكان إلى آخر. والأماكن التي يتحدد فيها التشريط أو الشفط هي نفس نقاط الإبر الصينية الموزعة على خريطة جسم الإنسان، وهي تمثل مسارات الطاقة في الجسم، ويكون المرض أو الألم نتيجة أن مسارات الطاقة هذه غير حرة بسبب مكان الإصابة، ولذلك وجدت أن أماكن الإصابة بها دم أكثر من غيرها عند عملية الشفط، وما يعرف بالدم الفاسد. ويقول د/ علي رمضان إن الحجامة تعتبر جزءاً من وسائل العلاج المختلفة لجميع الأمراض كما نص الحديث الشريف: "خير ما تداويتم به الحجامة"، فالحديث واضح وصريح، فهو لم يحدد مرضاً معيناً، ولكن من خلال المستخدمين للحجامة وتجاربي الشخصية فهي تفيد كثيراً في الحالات الآتية:
- حالات الصداع المزمن الذي فشلت معه الوسائل الأخرى.
- حالات الآلام الروماتيزمية المختلفة، خاصة آلام الرقبة والظهر والساقين.
- بعض حالات تيبس أو تورم المفاصل المختلفة.
- الآلام والحرقان الموجودة في الأطراف، خاصة مرضى السكر.
- بعض الحالات النفسية وحالات الشلل.
وقد ساعدت الحجامة في علاج الكثير من أمراض الكبد ومنها فيروس "C" وغيرها من الأمراض، فالحجامة تستخدم في الصين لعلاج أعقد الأمراض ومنها السرطان. ومن المهم الإشارة إلى أن الحجامة هي جزء من العلاج المتكامل وليس العلاج الوحيد، وباعتبار الحجامة من الطب البديل فهي ليست بديلاً للطب الحديث، ولكنها بديل للمريض الذي حاول مع الطب الكيميائي والأدوية ثم حاول العلاج الطبيعي ثم بعد ذلك يلجأ معه للطب البديل مثل الحجامة والإبر الصينية مثلاً.
ارتفاع نسبة الإقبال على الحجامة
ونسبة الإقبال على العلاج بالحجامة قد ارتفعت في الآونة الأخيرة بنسبة 20% عما ذي قبل في ظل اهتمام الإعلام بها مؤخراً في مصر، أما الطب الغربي فقد اهتم بها من قبلنا وأجريت لها الأبحاث والدراسات وأنشأ لها المراكز والعيادات الكبرى وأكثر من 3 آلاف موقع على الإنترنت، وذلك في الولايات المتحدة والصين وأوروبا، وفي إنجلترا خاصة حيث أصبح هناك حوالي 3/4 المرضى يتوجهون للطب البديل. وذلك الإقبال يرجع إلى فاعلية الحجامة وعدم وجود آثار جانبية ضارة لها مثل العلاج بالأدوية، وخاصة للمرضى الذين يعانون من أمراض الكبد أو الكلى والمعدة والحوامل الذين يمنعهم أطباؤهم من تناول أي أدوية لعلاج بعض الآلام لديهم مثل الصداع.
ويحدثنا أكثر عن الحجامة د/ أمير صالح - الأستاذ الزائر بجامعة شيكاغو والحاصل على زمالة البورد الأمريكي في العلاج الطبيعي وعضو الجمعية الأمريكية للطب البديل -: هناك من يقول إن للإيحاء النفسي دوراً في العلاج بالحجامة، وهذا ليس صحيحاً، والدليل على ذلك وإمكانية الحركة بعد إصابة مركز الحركة بالمخ ونبت الشعر بعد عدم إنباته عند المرضى.
ولكننا لا نغفل الإيحاء النفسي، فقد يكون مصاحباً للتأثير العضوي، والإيحاء يكون إيمانه بالشفاء الذي من عند الله والعلاج الذي أمر به رسوله، ويجب تأهيل المريض قبل القيام بأي شيء، فالطبيب يطلب من المريض أن يساعده على الشفاء، فهذا هو الإيحاء النفسي المطلوب. والحجامة وما يتعلق بها في تطور سريع، وخاصة في الولايات المتحدة حيث أصبحت أسعارها تتراوح ما بين 100 دولار إلى 23 ألف دولار.
الطب التقليدي من أنصار العلاج بالحجامة
ويحدثنا عن ذلك - الطبيب الباطني - د/ محمد هاني النجار أنه يشترط في استخدام الحجامة أن تكون عند أطباء متخصصين في هذا المجال، لأن العيادات والمستشفيات مجهزة بالإسعافات اللازمة لأي مضاعفات تحدث للمريض، وأيضاً لمزيد من التعقيم حتى لا تنتقل الأمراض عن طريق الدم، وتستخدم الحجامة كعلاج ثانوي بعد اللجوء إلى العلاج الأساسي، وفي بعض الأحيان يتضح بالحجامة كعلاج أساسي في مرض زيادة كرات الدم الحمراء، فيتم سحب كمية من الدم 500 سم3 أي 1/2 لتر كل أسبوع حتى نصل إلى معدل كرات الدم الحمراء الطبيعي. ومن أصعب اللحظات التي تمر على الإنسان هي لحظات الضعف والمرض، فحاولنا مراراً التحدث مع بعض المرضى الذين تم شفاؤهم عن طريق الحجامة.
فتقول الحاجة: أنا كنت أعاني شبه انزلاق غضروفي، وكان من الصعب تحريك رجلي الشمال، وبالكاد أشعر بقدمي، وذهبت إلى كثير من الأطباء المشهورين في هذا المجال وإلى خبير أجنبي، ولكن دون جدوى. وعن طريق إحدى صديقاتي منذ سنتين علمت بعلاج الحجامة ولم أتردد، فهي سنة الرسول، وإذا لم تنفع لا تضر. وبالفعل شفيت تماماً والحمد لله، وأدعو المرضى باستخدام الحجامة.
ويقول: كنت أعاني من مشكلة في العمود الفقري، وبعد جلستين شفيت تماماً. أما ابنتي فأصيبت بمرض الأربيز، وهو عبارة شد عصب عند الولادة، مما أثر على ذراعها ولم تستطع استخدامه، وبدأت رحلة العلاج منذ كان عمرها سنة ونصف بالعلاج الطبيعي وجلسات الكهرباء، وكاد ذلك يصيبها بتليف في عضلات اليد، فعلمنا الحجامة وبدأنا العلاج بها، وهي الآن شفيت تقريباً وتستطيع تحريك ذراعيها بصورة طبيعية.
مجلة الغد - ديسمبر 2002

