العلاج بالألوان يعيد للجسم توازنه.. ويضبط الهرمونات
القاهرة - عارف الدبيس:
لا يزال الكثيرون ينظرون لما يسمى بالعلاج بالألوان على أنه وهم خادع حتى المتفائلون يعتبرونه نوعا من الفنتازيا والخيال لكن الدراسات والأبحاث تخرج كل فترة بما يؤكد فاعلية هذا النوع من العلاج وأن كل كائن حي محاط بمجال كهرومغناطيسي يعمل على امتصاص الضوء وتحليله إلى ألوان الطيف من الأحمر وحتى البنفسجي وأنه ثبت أن أنسجة الجسم تتأثر بهذه الألوان حيث تأخذ من طاقة كل لون ما يتناسب مع حاجتها البيولوجية، ووصل الأمر أن إحدى هذه الدراسات أكدت بأن كفيفي البصر يتأثرون بالألوان وأنهم عندما يرتدون الملابس ذات الألوان الساخنة كالأحمر فإنهم يشعرون بالبهجة وترتفع معنوياتهم بسبب تأثر أنسجة الجلد بألوان الملابس، عن حقيقة العلاج بالألوان وطبيعة هذه الدراسات كان هذا التحقيق:
يقول الدكتور عبد العليم عطية، أستاذ العلاج الطبيعي والطب التكميلي في جامعة القاهرة: تعتمد نظرية العلاج بالألوان على أن كل لون في الطيف له تردد تذبذبي أو اهتزازي مختلف، ويعتقد العلماء أن جميع الخلايا في الجسم تملك أيضا ترددات تنبعث بقوة وإيجابية عندما يكون الإنسان موفور الصحة لكن عندما يصاب بالمرض فإن هذا التردد يصبح غير متوازن، وفي هذه الحالة فإنه يبحث بشكل تلقائي عن الألوان التي يحتاجها، ومن خلال التجارب العملية وجد أن الألوان الرئيسية التي تؤثر على الإنسان هي التدرجات اللونية لقوس قزح من ألوان الطيف التي تشمل الأحمر والأرجواني والبرتقالي والأصفر والأخضر والتركواز والأزرق والنيلي والبنفسجي، كما وجد أن أول أربعة منها هي أكثر الألوان المنشطة بينما الأربعة الأخيرة هي الأكثر هدوءا وراحة، فالبنفسجي مثلا يفيد في تخفيف الاضطرابات الهرمونية أما البرتقالي فينشط الجهاز الهضمي فيما يكون الأخضر مفيدا للقلب والرئتين، ويعتبر الأزرق مساعدا في علاج بعض المشكلات التنفسية.. كذلك أثبت الكثير من الأبحاث أن الألوان المفضلة لدى أي إنسان تزيد من سعادته وتعكس الكثير من صفاته الشخصية فمحب اللون الأسود يتصف بالجدية والطابع التقليدي ويحب أن ينظر له الآخرون على أنه أذكى إنسان، أما من يفضلون اللون الأخضر فهم الأكثر سكينة ويتصرفون ببساطة وعندما تواجههم أي مشكلة يلجأون دائما للسلام والنقاش الهادئ بعيدا عن الصراخ والعنف، أما الأصفر فهو لون المرح المليء بالسعادة والابتسام والتفاؤل والتألق فمحب هذا اللون يمتاز بالمرح والانطلاق وهو أيضا شخصية قوية بين أصدقائه ويحصل على تقديرات مرتفعة في الدراسة ويعتمد على نفسه وعلى ذكائه في الحكم على الأمور، وإذا كان اللون الأزرق يمنح الإحساس بالسلام والتناغم فهو أيضا يسبب الإحساس بالضغط والتوتر، والظلال القاتمة للأزرق تمنح الإحساس بالمسؤولية، والإنسان الأزرق يقدر مشاعر الآخرين ويهتم بهم ولا يميل للمظاهر ويعتبره الناس مستمعاً جيداً، كما أنه يتجنب الأشخاص الذين يمارسون الضغوط على الآخرين ويتسلطون عليهم، ولأن البنفسجي خليط من الأحمر والأزرق فإنه يستمد من الأحمر الإثارة ومن الأزرق القدرة على تحمل المسؤولية ومحبو اللون البنفسجي يتعلقون دائما بما يريدون من تميز وابتكار وردود أفعالهم تجاه أي موقف تكون نابعة من مشاعرهم وحالتهم النفسية وقد يذرفون الدمع أمام أي موقف أو قصة مؤثرة، أما لون المرح والطفولة والأنوثة فهو الوردي والذي يتمتع أصحابه بعشقهم للزهور والخيال الواسع، ويجيدون الكتابة الأدبية والرسم والإبداع، ويعتبر الأحمر هو اللون المفضل لسيارات السباق لأنه يحفز الأفراد على العمل والثقة والإقدام، ومحبو هذا اللون يتصفون بالشجاعة والإقدام والقدرة ولديهم مواهب فطرية على قيادة الآخرين، ويرمز اللون الأبيض للنظافة والنقاء والسلام الداخلي، وأصحابه هم من يمتازون عن غيرهم بالقدرة على التعامل مع المواقف الواقعية أكثر من قدرتهم على التعامل مع الأمور العاطفية، لذلك عندما تواجههم أي مشكلة ما فإنهم يبدأون بدراسة الموقف بكل جوانبه ومعرفة الأسلوب الأمثل للتعامل معه، ولأنهم يتصفون بالسلام الداخلي فهم مؤتمنون ومحل ثقة..
وليس عنا ببعيد هذه الدراسة التي أجريت العام 1982 في كلية التمريض بسان دييجو وتم فيها تعريض 60 امرأة في متوسط العمر يعانين من التهاب المفاصل الروماتيزمي للون الأزرق مدة 15 دقيقة فشهدن تحسنا ملحوظا في شدة الألم، كما أوضحت دراسة أخرى أجريت العام 1990 تم فيها تسليط أضواء حمراء اللون على عيون مجموعة من المرضى يعانون من الصداع النصفي في بداية ظهور النوبة فوجد أن 93 في المئة منهم تعافوا جزئيا نتيجة هذا العلاج وأرجع المعالجون السبب في ذلك إلى أن اللون الأحمر يزيد ضغط الدم الشرياني ويوسع الأوعية الدموية.
مراكز الطاقة السبعة:
وتعتبر الدكتورة نجوى حسن محمد، أستاذ الطب التكميلي بالمركز القومي للبحوث العلاج بالألوان أحد أنواع الطب التكميلي، حيث استخدمه المصريون والصينيون القدماء كأحد العلاجات المساعدة فالأحمر لتنشيط الجسم والعقل وزيادة الدورة الدموية، والأصفر لتحفيز الأعصاب وتنقية الجسم، والبرتقالي لعلاج الرئتين، وزيادة مستويات الطاقة، والأزرق لتهدئة المرض وعلاج الألم، والنيلي للتخفيف من مشكلات الجلد، وقد ثبت علميا أن كل الألوان الأساسية المكونة لقوس قزح لها تأثيرات مختلفة على جسم الإنسان وذلك عن طريق مراكز الطاقة السبعة حيث يتفاعل ويتأثر كل مركز مع كل لون طبقا لتردده وطوله الموجي والذي يختلف من لون لآخر فمثلا مركز أعلى الرأس يتأثر باللون البنفسجي والجبين بالنيلي والحلق بالأزرق والقلب بالأخضر وأعلى البطن بالأصفر وأسفلها بالبرتقالي، أما بالنسبة لطرق العلاج فهي متعددة ومنها التعرض للألوان مباشرة أو بتدليك الجسم بزيوت مشبعة بالألوان أو بارتداء ملابس ملونة، وكذلك يمكن تحديد أطعمة ذات ألوان مميزة، ولكن في الوقت نفسه خرجت علينا أبحاث أكدت على أن تأثير هذه الألوان على المزاج العام لمجرد تغيير اللون يكون مؤقتا كما رأى معظم علماء النفس أن هناك مبالغات في الآثار المترتبة على العلاج بالألوان وأن مفاهيم الألوان مازالت إلى حد ما غير موضوعية فإذا كانت ألوان المنطقة الدافئة (الأحمر- البرتقالي - الأصفر) تثير العواطف بين مشاعر الدفء والراحة فقد تؤجج كذلك مشاعر الغضب والعداء، وكذلك الألوان الباردة (الأزرق - البنفسجي - النيلي) فإذا كانت تبعث على الراحة والهدوء فقد تؤدي كذلك تنمية مشاعر الحزن وعدم اللامبالاة.
ألوان باردة:
ويقول الدكتور أمير صالح، أستاذ العلاج الطبيعي والطب البديل في جامعتي القاهرة وشيكاغو: طالما أن الله تبارك وتعالى خلق الدنيا بألوانها، فمعنى ذلك أن كل لون وراءه علماً وحكمة، وهذا ما أثبته العلم الحديث حيث أكد على أن كل لون له طول موجي وتردد معين وطاقة تؤثر سلبا وإيجابا على كل الموجودات بما في ذلك الإنسان،
وتنقسم الألوان من حيث الطاقة إلى ثلاثة مستويات: (الساخنة أو عالية الطاقة كالأحمر- البرتقالي - الأصفر) ثم (المعتدلة كالأخضر) ثم (الباردة كالأزرق - البنفسجي - النيلي)، ولأن الأحمر من الألوان عالية الطاقة فهو منشط عام ويعطي الانطباع بالبهجة والسرور لذلك نلحظ أن أشهر المشروبات التي تقدم في الأفراح الشربات بلونه الأحمر سواء أن كان فراولة أو ورد، أيضا يستخدم في علاج الاكتئاب وتأخر النمو عند الأطفال والشلل حيث إنه منبه للأعصاب، ويلي الأحمر من حيث الطاقة البرتقالي (الأصفر الفاقع) ثم الأصفر وهي ألوان منشطة لخلايا المخ وتفتح الشهية للحياة بصفة عامة وتسر الناظرين وقد وصف الله بقرة بني إسرائيل في القرآن الكريم بأنها ﴿ صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ﴾، وقد أصدرت الكثير من المؤسسات الدولية توصياتها بدهان حجرات الطلاب باللون الأصفر لأنه ينشط القدرات الذهنية ويرفع من همة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، ويوصف لبعض الطلاب الذين يشعرون بالخمول بالتحديق في ورقة صفراء لمدة 3 دقائق حتى يتم تحفيز الذاكرة، ولا ينصح للبدناء لأنه يفتح شهيتهم للأكل، كما أن أتوبيسات الطلاب يفضل طلاؤها باللون الأصفر حتى تنشط ذاكرة الناظرين إليها من السائقين الآخرين فيأخذون حذرهم، أما الأخضر فهو لون وسطي معتدل جعله الله مصدرا للحياة وهو ملبس أهل الجنة حيث البهجة والمتعة والأمان النفسي فنجد في سورة الرحمن ﴿ متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ﴾ وفي سورة الإنسان ﴿ عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهوراً ﴾ وهو مريح للعين والنفس ومهدئ للانفعالات لأنه ينشط موجات ألفا وسيتا المنبعثة من المخ ويثبط من موجات بيتا وجاما المثيرة للأعصاب، وقد أثبتت الأبحاث أن الألوان تؤثر على جلد الإنسان نتيجة لترددات الطاقة التي تولدها داخل الجسم، بدليل تأثر المكفوفين بما يلبسونه من ألوان حيث لوحظ شعورهم بالبهجة والمعنويات المرتفعة عندما يرتدوا الملابس ذات الألوان الساخنة (الحمراء- البرتقالي - الصفراء)، أما الألوان (الأزرق والنيلي والبنفسجي) فهي الألوان الباردة التي تلطف الحرارة، وقد اكتشف أجدادنا الأوائل هذه الميزة فصبغوا بها ملابسهم، ومازال لبس العمال وخصوصاً الذين يعملون في المناجم مصبوغ بالألوان الزرقاء، ومثل هذه الألوان الباردة تستخدم لعلاج بعض المرضى النفسيين خصوصاً من لديهم ميل للعنف أو الجنس، على عكس اللون الأحمر الذي يعالج الفتور الجنسي عند الأزواج.


